يتوجه المغاربة يوم 23 شتنبر 2026 إلى صناديق الاقتراع لانتخاب 395 عضواً بمجلس النواب، في محطة سياسية لا يمكن اختزالها في مجرد استحقاق انتخابي دوري، بل تمثل لحظة مفصلية لاختبار متانة المسار الديمقراطي المغربي، باعتباره أحد الثوابت الدستورية للمملكة، وفرصة لتقييم قدرة الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين على تجديد الثقة بين الدولة والمجتمع في سياق وطني وإقليمي ودولي يتسم بقدر كبير من التحولات والتحديات.
بالقوانين الانتخابية، بل أيضاً باستمرار بعض الممارسات التقليدية القائمة على إعادة تدوير النخب نفسها والاعتماد على الوجوه ذاتها والبرامج ذاتها، وهو ما يساهم في توسيع فجوة الثقة بين المنتخبين والناخبين.
ومهما تكن نتائج اقتراع 23 شتنبر 2026، فإن التحديات الكبرى التي تواجه المغرب ستظل قائمة، سواء تعلق الأمر بإصلاح التعليم والصحة، أو بتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، أو بتحقيق العدالة المجالية، أو بمواصلة تعزيز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً. غير أن ما يفترض أن تفرزه هذه الانتخابات هو مؤسسات أكثر تمثيلية، ونقاش عمومي أكثر جودة، ومشاركة مواطنة أكثر فعالية.
إن الأشهر القليلة التي تفصل المغرب عن هذا الموعد الانتخابي ينبغي أن تتحول إلى فرصة لنقاش وطني مسؤول حول البرامج والسياسات العمومية والبدائل التنموية، بعيداً عن الشخصنة والشعارات الظرفية. فالديمقراطية ليست مجرد عملية تصويت تتكرر كل خمس سنوات، بل هي مسار مستمر يقوم على المشاركة والمساءلة وبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وعندما يتوجه المغاربة إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026، فإنهم لن يختاروا ممثليهم فحسب، بل سيجيبون أيضاً عن سؤال استراتيجي يتعلق بمستقبل البلاد: أي مغرب يريدون خلال العقد القادم؟ مغرب يكتفي بتدبير التحديات الراهنة، أم مغرب قادر على تحويلها إلى فرص لتعزيز التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية؟
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
