في تطور مثير وغير مفهوم في آن، تحركت مكونات المعارضة بمجلس النواب،مجددا، لإحياء مشروع تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي، وذلك بعد أن وجهت أطياف المعارضة مراسلات إلى رؤساء فرق الأغلبية بالمجلس ذاته، تطالب فيها هذه الأخيرة بالانضمام إلى هذه المبادرة.
مكونات الأغلبية استغربت للخطوة التي تبنتها مكونات المعارضة، التي جاءت في الدقيقة التسعين من عمر الولاية الحكومية والتشريعي، فيما الأخيرة أكدت أن هذه الخطوة تأتي استكمالا لمحاولة سابقة من قبل فرق المعارضة، كان مآلها الفشل بسبب صعوبة جمع التوقيعات اللازمة قانونا، والمحددة في ثلث أعضاء الغرفة البرلمانية الأولى .
و برأي مكونات الأغلبية، فإن طلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق في الموضوع، في هذه الظرفية بالذات، سيكون مآلها الفشل، بسبب غياب التوافقات حتى في صفوف المعارضة، وما بالك بالأغلبية، خاصة مع قرب انتهاء الولاية التشريعية الحالية .
المبادرة تثير علامات استفهام بشأن توقيتها، إذ تأتي في سياق انتخابي مما يطرح علامات استفهام حول خلفياتها الحقيقية، وما إذا كانت الحسابات السياسوية والانتخابوية الضيقة هي التي لعبت دور المحرك وراء ها.
وتراهن المعارضة على تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول دعم استيراد المواشي، لكسب بعض النقط لدى الناخبين، بعدما هوت مصداقيتها إلى الحضيض بسبب خلافاتها الحادة السابقة حول تقديم ملتمس الرقابة، والذي انتهى إلى نسف المبادرة.
وسبق لأحزاب المعارضة بمجلس النواب أن طالبت مراراً، بتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق للتحقيق في الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي المغرب.
و أطلقت فرق المعارضة التي تضم فرق الاتحاد الاشتراكي و التقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية، إضافة إلى المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، مبادرات في فترات متفرقة المعارضة تدعو الأغلبية للتدقيق في مشروعية وسلامة الدعم الخاص باستيراد الأغنام والأعلاف، وكشف هويات المستفيدين، وتقييم أثر هذه الأموال على القدرة الشرائية للمواطن غير أن هذه المساعي لم تحظ بتأييد فرق الأغلبية التي تعتبر أن المبادرة لا تتوفر فيها شروط النجاح عدا أن خلفياتها تطرح علامات استفهام. كما أن مساعي المعارضة تصطدم بشرط دستوري يتطلب توقيع ثلث أعضاء مجلس النواب (132 نائباً) لتأسيس لجنة لتقصي الحقائق، وهو ما لا تملكه أحزاب المعارضة مجتمعة، مما يحتم عليها إقناع برلمانيين من الأغلبية للانخراط معها ؟
في مقابل تمسك المعارضة بلجان تقصي الحقائق، لجأت فرق الأغلبية البرلمانية في مناسبات سابقة إلى تقديم طلبات لتشكيل لجان استطلاعية عوضاً عن لجان تقصي الحقائق، مما اعتبرته المعارضة آنذاك محاولة للالتفاف على القضية وتفادي المحاسبة البرلمانية.
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
