لعلَّ أعظم حادث طبع تاريخ المسلمين، ولا يزال يُلقي بِظلاله على حاضِرِهم، هو تصادُم صَحابة النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) في “خير القُرون” كما يقولون، الشيء الذي شطَرَهم إلى قسمين: أنصار السَّقِيفة أو ما يُعرف بـ”أهل السُّنّة والجماعة”، وشِيعَة عليّ بن أبي طالب، المُعارِضون لمبدأ الشُّورى “المُعدّة مُسبقاً، والتي لم يحْضرها إلا ثمانية أشخاص” حسب الماوردي في “الأحكام السّلطانيّة”.
على هذا الأساس تفرّعت الفرق والمدارس الإسلامية، كلٌّ منها يزْعم أنّه “الفِرْقة النّاجِية”، إذ ترجع أُصولها إلى أربع: الشّيعة، المُعْتزِلة، المُرْجِئة والخوارِج. لكن في وقتِنا المُعاصر توجد ثماني فِرَق عقائديّة: ضمن طائفة “السّنة والجماعة” نجد الأشْعرِيَة، المَاتُرِيدِيَة، الحَنْبلية والسّلفية. أمّا في طائفة “الشّيعة”، فنجد الزَّيْدية، الإمَامِية الإثْنى عَشَرِية والإسْمَاعِيلية. وأخيراً، كطائفة مستقلّة عن السّابقتين، نجد “الإِباضِية”.
هذه الفِرَق تختلف حول إثْبات الصِّفات، والإمامَة، والإرادة، والجَبْر والاخْتيار والأحْكام. لكنّها تشْترك في مسألة رجوعِها وتأْصيلها لما تعيشه ويحدث حولها إلى الموروث الإسلامي، إذ بدرجة من الدّرجات يتفاعل “العقل الفقْهي” فيها، إيجاباً وسلباً، مع العادات الشّعبية التي تُعتبر ممارسات اجتماعية، متوارثة ومشتركة بين أفراد المجتمع الواحد.
وحيث أنّ هذه العادات والتّقاليد والطّقوس الشعبية تنمو عبر مراحل تاريخية وتشكّل ذاكرة وهويّة كلّ مجتمع على حدة، فإنّ “الأصْل فيها الإباحة” كما يقول الفقهاء الأصوليّون، لأنها تلعب دوراً هامّاً في تنظيم العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، وتُساهم في ضبْط السّلوكات في إطار منظومة القيم المجتمعيّة.
في إيران مثلاً (المحْسوبة على الشّيعة)، يُعدّ “النَّوْرُوز” عيداً لرأس السنة الفارسيّة والكردية، إذ يوافق الحادي والعشرين من مارس في التّقويم الميلادي، وهو يرجع في أصله إلى تقاليد الدّيانة الزرادشتيّة، فبقي الاحتفال به حتى بعد دخول الإسلام لبلاد فارس. كما أنّ هناك طقوساً شّعبية، وإن صنّفها العلم على أنّها “لا تعْدو أن تكون مجرّد خرافات”، إلا أنّ آخرين يُحيونها كتقليد شعبي يحمل معانٍ هوياتية في عمْقه، كما أنّ منها ما هو قوْمي وما هو ديني، كطقوس السّفر التي يُسكب فيها الماء خلف المسافر الذي يمرّ بدوره تحت المصْحف الشّريف، وكذلك طقْس حرْق بذور الحرْمل وطبخ الحساء بعد مغادرة المسافر للبيت.
في سلْطنة عمّان حيث الإباضية، تُعدّ كذلك المناسبات والأعياد والتّقاليد فرصةً لتنزيل التراث الشّعبي المحلي وإبراز أصالة وجذور المجتمع، حيث يُعتبر عيدا الفطر والأضحى من أهمّ المناسبات الدينية والاجتماعية، إضافة إلى عدة مهرجانات ثقافية يُحتفى بها سنوياً، كمهرجان مسْقط الذي يُقام في فصل الشّتاء، ومهرجان خريف صلالة السّياحي الذي يُحتفى فيه بطبيعة ظفار الخلابة وتراثها.
كذلك الأمر في المغرب الأقصى حيث “السّنة والجماعة”، إذ يحتفل المغاربة بعدة كارْنفالات شعبية، كمهْرجان “حب الملوك” أي الكرَز، الذي يُقام بمدينة صفْرو منذ عام 1919، فيحْضره الكثير من السّياح الأجانب والزّوّار المغاربة، يتخلّلُه ترْشيح الفتيات لنَيْل لقَب “ملكة جمال حب الملوك”. هذا المهرجان تمّ إدراجه ضمن قائمة التّراث الإنساني الثّقافي غير المادّي سنة 2012 من طرف منظمة اليونسكو، والأهمّ فيه أنّه مرآة تعْكس قيم التّسامح والتّعايش بين معْتنقي الدّيانات السّماوية.
في المغرب دائماً، وموازاةً لطقوس عيد الأضحى، ارْتبط المخْيال الشّعبي المغربي بجذوره الأمازيغية قبل دخول الإسلام أرض المغرب، إذ يحتفلون كل عام بطقْس “بوجلود” أي (لابس جلود الأضحية)،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
