سفير الفاتيكان لـ الجريدة: الكويت وطني الثاني وأرض الضيافة والأمل. المطران نوجنت: أغادر الكويت محمَّلاً بصداقات وذكريات لا تُنسى

بعد 5 سنوات من الخدمة في الكويت، كيف تصفون تجربتكم الشخصية والروحية في هذا البلد؟ وما أبرز الذكريات التي سترافقكم بعد مغادرتكم؟

- لقد كانت السنوات الخمس التي أمضيتها في الكويت نعمة عميقة على المستويين الشخصي والرعوي والروحي. وصلت إلى الكويت في فبراير 2021 خلال الأيام الصعبة التي فرضتها جائحة كورونا، ولم أكن أعلم تماماً ما الذي ينتظرني، لكنني اكتشفت بلداً يتميز بالكرم والانفتاح والاحترام العميق للكرامة الإنسانية.

ومن الناحية الروحية، استلهمت الكثير من إيمان الجالية الكاثوليكية التي تتكون في معظمها من العمالة الوافدة التي غادرت أوطانها وعائلاتها بحثاً عن مستقبل أفضل، لقد كانت قدرتهم على الصمود وتفانيهم في الإيمان وثقتهم بالله مصدر إلهام وتشجيع دائم بالنسبة لي.

الكويت نموذج مميز للتعايش وهناك رغبة حقيقية في الانفتاح على الآخر والتعامل معه باحترام

ومن بين أجمل الذكريات التي سأحتفظ بها الصداقات التي كوّنتها مع عدد كبير من الكويتيين وأعضاء السلك الدبلوماسي والمسؤولين الحكوميين والقادة الدينيين والعائلات العادية، كما سأظل أتذكر الدفء الكبير الذي لقيته في كل مكان زرته. إن توديع الكويت ليس بالأمر السهل، لأنها أصبحت بالنسبة إلي وطناً ثانياً.

وصلتم إلى الكويت في فترة شهدت العديد من التحديات الإقليمية والعالمية، كيف أثرت هذه الأحداث في عملكم ورسالتكم؟

- لا شك في أن السنوات التي تلت عام 2021 حملت معها تحديات كثيرة، فقد أثرت جائحة كورونا في مختلف جوانب الحياة، وفرضت على المجتمعات الدينية قدراً كبيراً من الإبداع والمثابرة لمواصلة رسالتها. تعلمنا طرقاً جديدة لمتابعة الرعاية الروحية مع المحافظة في الوقت نفسه على الصحة العامة.

أما التوترات الإقليمية، التي شهدناها في السنوات الأخيرة، فقد ذكّرتنا بمدى هشاشة السلام وأهمية العمل من أجل المحافظة عليه. وفي مثل هذه الظروف، لا تكون رسالة الكنيسة سياسية، بل إنسانية وروحية في المقام الأول، من خلال دعم الناس وتشجيع الحوار وتعزيز التفاهم والصلاة من أجل السلام.

تقدم مثالاً يؤكد أن التنوع يمكن أن يكون مصدر إثراء وقوة لا سبباً للصراع والانقسام

وقد عززت هذه التحديات قناعتي بأننا ننتمي إلى عائلة إنسانية واحدة، وأن التعاون والتضامن والاحترام المتبادل أمور لا غنى عنها إذا أردنا تجاوز الصعوبات معاً.

التسامح والتعايش

تتمتع الكويت بتاريخ طويل من التسامح الديني والتعايش بين مختلف الثقافات والجنسيات، كيف تنظرون إلى هذه التجربة؟ وما الذي يميزها عن تجارب أخرى شهدتموها؟

- طورت الكويت نموذجاً مميزاً للتعايش، فهناك أشخاص من دول وثقافات وأديان متعددة يعيشون ويعملون معاً ويسهمون في تنمية البلاد وازدهارها.

وما يميز الكويت حقاً هو روح الضيافة الصادقة التي لمستها فيها، فالمجتمعات الدينية قادرة على ممارسة شعائرها، وهناك رغبة حقيقية في الانفتاح على الآخر والتعامل معه باحترام، وهذا الانفتاح يخلق بيئة تقوم فيها العلاقات على الثقة بدلاً من الخوف.

وفي عالم يشهد كثيراً من الانقسامات، تقدم الكويت مثالاً يؤكد أن التنوع يمكن أن يكون مصدر إثراء وقوة، لا سبباً للصراع والانقسام.

خلال فترة عملكم، قام البابا الراحل فرنسيس بزيارة تاريخية لمنطقة الخليج، كما استمر الحوار بين الأديان في التطور. كيف تقيمون مسار هذا الحوار في الكويت والمنطقة خلال السنوات الأخيرة؟

- شهد الحوار بين الأديان تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. ومن أبرز المحطات التي عايشتها في منطقة الخليج الزيارة التاريخية التي قام بها البابا فرنسيس للبحرين في نوفمبر 2022، التي حملت رسالة قوية تؤكد أن الحوار والأخوّة الإنسانية والاحترام المتبادل عناصر أساسية لبناء عالم أكثر سلاماً.

وفي الكويت والبحرين وقطر، لمست التزاماً متزايداً من القيادات والمؤسسات الدينية بتعزيز التفاهم والتعاون بين أتباع الديانات المختلفة.

تضم الكويت جالية كاثوليكية كبيرة ومتنوعة، ما أبرز التحديات والإنجازات التي واجهتها الكنيسة الكاثوليكية في خدمة هذه الجالية خلال فترة عملكم؟

- تتميز الجالية الكاثوليكية في الكويت بتنوع استثنائي، إذ تضم مؤمنين يتحدرون من آسيا وإفريقيا وأوروبا والأميركتين والشرق الأوسط، وهذا التنوع يشكل إحدى أهم نقاط قوتها.

أما التحدي الرئيسي فيتمثل في توفير الرعاية الروحية لجالية كبيرة ومتعددة الثقافات، مع الحرص على أن يتمكن المؤمنون من ممارسة شعائرهم وتلقي الخدمة الروحية بلغاتهم وتقاليدهم المختلفة.

ومن القضايا التي نأمل تحقيق تقدم فيها الحاجة الملحة إلى بناء كنيسة في منطقة جليب الشيوخ (العباسية)، حيث تقيم أعداد كبيرة من الكاثوليك، في حين لا يوجد بها مكان مخصص للعبادة، كما يواجه كثير من أبناء الجالية تحديات مرتبطة بكونهم عمالة وافدة تعيش بعيداً عن عائلاتها وأوطانها.

من القضايا التي نأمل تحقيق تقدم فيها الحاجة الملحة إلى بناء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة الراي منذ 5 ساعات
صحيفة القبس منذ 4 ساعات
صحيفة القبس منذ ساعتين
صحيفة القبس منذ 12 ساعة
صحيفة القبس منذ 18 دقيقة
صحيفة القبس منذ 8 ساعات
صحيفة القبس منذ ساعتين