خطة لرفع مساهمة القطاع الخاص. هل تقود دفعة جديدة لنمو الاقتصاد المصري؟

تواصل الدولة المصرية جهودها لتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، مستهدفة رفع مساهمته إلى أكثر من 64% من إجمالي الاستثمارات بحلول عام 2030.

وأكد خبراء الاقتصاد لـ«إرم بزنس» أن الاتفاقيات التجارية تمنح المنتج المصري فرصاً واسعة للنفاذ للأسواق مع مراهنة الحكومة على توسيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ خطط التنمية، من خلال توفير حوافز استثمارية، ودعم الصناعة والتصدير.

شعبة المستوردين: تعديل قانون الاستثمار أولوية لدعم الصناعة في مصر

وتسعى الحكومة لإقامة شراكات استراتيجية تسهم في رفع معدلات النمو وتوفير فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، عبر حزمة من السياسات والبرامج الداعمة التي تشمل خططاً استثمارية طموحة.

في هذا السياق، أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، عمرو سليمان، أن تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية يتطلب زيادة دور القطاع الخاص، مشيراً إلى أن التجارب التنموية الناجحة حول العالم أثبتت أن الحكومات وحدها لا تستطيع قيادة عملية التنمية بكفاءة، نظراً لما تفرضه الإجراءات البيروقراطية من بطء وقلة مرونة في الأداء.

هبوط سعر الدولار في بنوك مصر قرب حاجز 51 جنيهاً

قواعد تنظيمية تضمن المنافسة

أوضح سليمان أن دور الدولة يجب أن يتركز في وضع القواعد التنظيمية التي تضمن المنافسة العادلة ومنع الممارسات الاحتكارية، مع توفير بيئة تسمح للقطاع الخاص بالعمل والتوسع دون الإضرار بالفئات الأكثر احتياجاً.

أشار أستاذ الاقتصاد إلى أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص تمثل أحد أهم أشكال الإدارة الاقتصادية الرشيدة لأصول الدولة، خاصة في ظل وجود أصول غير مستغلة يمكن للقطاع الخاص أن يرفع من كفاءتها وعوائدها الاقتصادية.

أضاف أن هذه الشراكة تتخذ صوراً متعددة، منها احتفاظ الدولة بالملكية مع إسناد الإدارة للقطاع الخاص، أو المشاركة في الملكية، أو تطبيق نماذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، وغيرها من الصيغ التي تحقق الاستفادة للطرفين.

جسر جامعة القاهرة عبر نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة يوم 20 مارس 2024.

كما أكد أن هذه الشراكات تسهم في تحسين العوائد على أصول الدولة، كما تساعد القطاع الخاص على التوسع وزيادة مساهمته في الاقتصاد، بما ينعكس على الحصيلة الضريبية، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات.

القطاعات الواعدة

فيما يتعلق بالقطاعات الواعدة، أوضح أن الصناعة تأتي في مقدمة المجالات الجاذبة لاستثمارات القطاع الخاص، خاصة الصناعات الغذائية، إلى جانب مشروعات التكامل الزراعي المرتبطة بالمشروعات القومية، والصناعات المغذية، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أهمية القطاعات التصديرية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات باعتبارها من أكثر القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة وفرص عمل.

أضاف سليمان أن قطاع تكنولوجيا المعلومات يعد من القطاعات الواعدة خلال الفترة المقبلة، مشدداً على أهمية استثمارات الدولة في البنية الرقمية ومراكز البيانات وتأهيل الكوادر البشرية، بما يتيح الفرصة لنمو الشركات الناشئة والتوسع في تصدير البرمجيات وخدمات التعهيد إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

تحقيق التنمية المستدامة وزيادة معدلات النمو

في سياق متصل، اعتبر رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، خالد الشافعي، أن توجه الدولة المصرية نحو تعزيز دور القطاع الخاص يمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق طفرة حقيقية في مختلف القطاعات الاقتصادية، مشيراً إلى أن القطاع الخاص يمتلك القدرة على استغلال الفرص المتاحة والمساهمة بفاعلية في تحقيق التنمية المستدامة وزيادة معدلات النمو.

لأول مرة.. مصر تنهي مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج النفط والغاز

ويسهم دعم القطاع الخاص في توطين الصناعات وتعزيز الأنشطة الاقتصادية، بما ينعكس على زيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي، وتقليل معدلات البطالة، وتحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية، فضلاً عن خفض الاعتماد على الواردات وتقليص العجز في الميزان التجاري من خلال تعزيز القدرات التصديرية وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري وفق تقدير الشافعي.

أشار إلى أن زيادة مساهمة القطاع الخاص من شأنها تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية، من خلال توفير فرص العمل وتحسين مستويات الدخل وتقليل معدلات الفقر، بما يدعم جهود الدولة وبرامج الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأكثر احتياجاً.

القطاع الخاص في مصر يواصل انكماشه للشهر الخامس وسط ضغوط تضخمية

آليات تحقيق خطة الحكومة

فيما يتعلق بآليات تحقيق هذا التوجه، دعت الحكومة إلى تحديد أولويات واضحة للقطاع الخاص لضمان أن تكون مساهماته أكثر تأثيراً في دعم الاقتصاد والمجتمع، مؤكداً أن زيادة الإنتاج والتشغيل تمثل محركات رئيسية لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

عن جذب الاستثمارات الأجنبية، أوضح الشافعي أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين، من بينها موقعها الجغرافي المتميز، وامتلاكها ممرات لوجستية مهمة، إلى جانب المناطق الاقتصادية والصناعية الواعدة، والدعم الحكومي المقدم للمستثمرين، فضلاً عن توافر البنية التحتية والموانئ والعمالة والمواد الخام.

الاتفاقيات التجارية والأسواق الإفريقية

أضاف أن الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بالأسواق الإفريقية والأوروبية تمنح المنتج المصري مزايا تنافسية كبيرة، بما يتيح للمستثمرين فرصاً واسعة للتوسع والنفاذ إلى أسواق جديدة.

وحول التحديات التي قد تواجه تنفيذ هذا التوجه، أشار إلى أن بعض الإجراءات البيروقراطية، وعدم توافر البيانات بشكل كافٍ ومنتظم، إضافة إلى الحاجة لمزيد من الانضباط والرقابة على الأسواق، تمثل من أبرز العقبات التي قد تؤثر على قرارات المستثمرين.

سياسات داعمة للمشروعات

إلى ذلك، دعا عمرو سليمان، إلى تبني سياسات داعمة للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة، والتركيز على تشجيعها للانضمام إلى الاقتصاد الرسمي بدلاً من التركيز على الجباية، من خلال تقديم حوافز ضريبية وتأمينية تساعدها على النمو والتوسع.

كما شدد على أهمية تذليل العقبات البيروقراطية أمام المشروعات المتوسطة، والتوسع في تطبيق الرقمنة بما يسهم في تسريع الإجراءات والحد من الفساد، إلى جانب توفير قواعد واضحة ومستقرة تضمن الشفافية للمستثمرين.

وأكد ضرورة إعادة النظر في تعدد الجهات الرقابية وما يترتب عليه من أعباء وتكاليف على القطاع الخاص، مشيراً إلى أهمية الاعتماد على آليات رقابية أكثر كفاءة، مع فرض عقوبات رادعة على المخالفين، بما يحقق التوازن بين الرقابة ودعم النشاط الاقتصادي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 45 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات