القعقاع والموت المنتظر

الشاب اليمني القعقاع بن عنتر الملقب بسبايدرمان اليمني ذلك الشاب الذي عرفته الجبال قبل أن تعرفه المدن والذي كان يتسلق الصخور وكأن الخوف لا يسكن قلبه لم يكن يعلم أن أكثر الطرق قسوة ليست تلك التي يصعدها بقدميه بل تلك التي تتسلل ببطء إلى روحه حتى تستهلكها بصمت

كان يظن أن القوة تكفي لعبور الحياة وأن الإنسان قادر على احتمال كل شيء ما دام واقفًا على قدميه لكن بعض الطرق لا تُرهق الجسد وحده بل تُنهك القلب أيضًا حتى يصبح الإنسان غريبًا عن نفسه دون أن يشعر

في تلك الهاوية التي كانت في الأصل حفرةً معلقةً على فوهة بركان كان الصمت هناك أعمق من أي صوت وأثقل من أي صراخ وكانت الأسماء لا تُكتب بالحبر بل تُنحت على جرحٍ خفي لا يراه إلا من عاشه حتى النهاية

شاب يمني في مقتبل العمر لم يكن يتخيل أن طريقًا صغيرًا يبدأ من فضول عابر يمكن أن ينتهي إلى هذا العمق المظلم ولم تكن البداية سوى فكرة بسيطة أو كما كان يراها مجرد هواية خفيفة للهروب من ضيق الواقع وقسوة الحياة

كان يظن أن الأمر لا يتجاوز لحظة عابرة وأن كل اسم يمر بين يديه مجرد حروف لا تترك أثرًا لكن الحقيقة كانت تُكتب في مكان آخر أعمق من الوعي نفسه فقبل أن تُنقش الأسماء على الصخر كان شيء منه ينكسر في الداخل بصمت

ومع مرور الأيام لم تعد تلك الأسماء حروفًا عابرة بل تحولت إلى أوزان ثقيلة تتراكم فوق صدره كأنها جبال صغيرة تضغط على روحه وصار كل اسم يكتبه كأنه يُنقش في قلبه هو قبل أن يثبت على الحجر

تغير كل شيء دون أن ينتبه حتى صار ما كان يسميه هواية يتحول شيئًا فشيئًا إلى عذاب مقيم يرافقه في يقظته ويزاحمه في نومه ويجلس معه في كل لحظة صمت

كان يحاول أن يتوقف ثم يعود ويحاول أن يبتعد ثم يجد نفسه يعود من جديد كأن شيئًا خفيًا يسحبه نحو الدائرة نفسها دائرة لا تنتهي لكن الحقيقة التي لم يجرؤ يومًا على الاعتراف بها أن الطريق لم يعد اختياره بل صار قيدًا اسمه الرزق

أسرته لم تكن ترى سوى النتيجة دخل يأتي آخر الشهر وحياة تستمر وبيت يحاول أن يبدو مستقرًا رغم كل شيء حتى صار الصمت جزءًا من تفاصيل المكان وكأن الألم اعتاد أن يعيش بينهم دون أن يعلن حضوره

أما هو فكان يعيش شيئًا آخر تمامًا كان يقف على حافة لا يراها أحد بين واجب يثقل كتفيه وروح تتآكل بصمت في الداخل وكان يرى الأسماء تمر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة الدستور الأردنية منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 6 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات
خبرني منذ ساعة
صحيفة الدستور الأردنية منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 11 ساعة
خبرني منذ ساعة
صحيفة الدستور الأردنية منذ 9 ساعات