عبد الرحمن الخوالدة بينما بدأت الحكومة بإعداد الموازنة العامة للعام 2027 أكد خبراء أن التوجه نحو خفض النفقات التشغيلية من شأنه أن يقلص العجز المالي في الموازنة العامة.
ويرى اقتصاديون أن توجيه الحكومة للوزارات والمؤسسات الرسمية بخفض النفقات التشغيلية بنسبة 15 % خلال العام المقبل يمثل خطوة في كسر حالة الجمود التي فرضتها العجوزات المزمنة والالتزامات المالية المتراكمة على السياسة المالية خلال السنوات الماضية، بما يمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة مواردها وتحديد أولوياتها التنموية.
وأشار الخبراء إلى أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام تعزيز الإنفاق الرأسمالي والاستثماري وتوجيه الأموال نحو مشاريع تنموية أكثر إنتاجية.
ويشار إلى أن عجز الموازنة العامة للحكومة المركزية بلغ 2.256 مليار دينار العام الماضي مقارنة مع 2.098 مليار العام قبل الماضي فيما بلغ 722 مليون دينار في أول ثلاثة أشهر من العام الماضي.
في المقابل، بلغت قيمة الدين العام 37.097 مليار دينار في نهاية آذار (مارس) الماضي مرتفعًا من 36.559 مليار في نهاية العام الماضي، علمًا بأن إجمالي الدين العام يرتفع إلى 48.309 مليار دينار بما يشمل الدين الذي يحمله صندوق استثمار أموال الضمان.
وكان كشف تعميم رئيس الوزراء جعفر حسان لإعداد مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2027، عن توجيه حكومي للوزارات والدوائر والوحدات الحكومية لخفض النفقات التشغيلية بنسبة 15 % خلال العام المقبل.
ووفقًا للتعميم المنشور على الموقع الإلكتروني لدائرة الموازنة، يتوجب على جميع الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية، الالتزام بإعداد موازناتها للأعوام 2027-2029 بشكل تفصيلي وتزويد دائرة الموازنة العامة بها في موعد أقصاه منتصف تموز (يوليو) المقبل، بالتزامن مع إعداد مشروع نظام تشكيلات الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية للسنة المالية 2027.
وشدد التعميم على ضرورة الالتزام بالسقوف الأولية المحددة لمشروع الموازنة وعدم تجاوزها إلا إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، مع بيان المبررات المتعلقة بالمخصصات الإضافية المطلوبة وأسباب التغير في المخصصات مقارنة بعام 2026، وبما ينسجم مع توجهات ضبط وترشيد الإنفاق العام.
خطوة مهمة نحو كسر حالة الجمود في السياسات المالية
وقال وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق يوسف منصور إن "توجه الحكومة لخفض النفقات التشغيلية بنسبة 15 % في موازنة العام المقبل يمثل خطوة مهمة لكسر حالة الجمود التي طبعت السياسة المالية لسنوات طويلة نتيجة العجوزات المزمنة".
وأوضح أن الموازنة العامة تعاني تقليديًا من محدودية المرونة بسبب الالتزامات الكبيرة المترتبة على رواتب العاملين والمتقاعدين في القطاع العام، إلى جانب أقساط وفوائد الدين العام، ما جعل خفض النفقات التشغيلية خيارًا منطقيًا وفعالًا لإعادة تنشيط السياسة المالية.
وأضاف: "تقليص هذه النسبة من النفقات التشغيلية قد يحقق وفرًا يتجاوز مليار دينار، في ظل تراوح قيمة هذه النفقات عادة بين 10 و12 مليار دينار سنويًا".
وأشار منصور إلى أن هذه الخطوة من شأنها رفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز مرونة السياسة المالية، فضلًا عن إتاحة مساحة أكبر للحكومة للتوسع في الإنفاق الرأسمالي والمشاريع التنموية.
وبين أن جزءًا من الوفورات المتحققة يمكن توجيهه نحو المشاريع الرأسمالية، التي تشكل استثمارًا مباشرًا في الاقتصاد الوطني، وتسهم في تحسين مؤشرات النمو الاقتصادي والحد من البطالة، بما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي وفرص التشغيل.
الدلالات الاقتصادية والمالية
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن "توجيه الحكومة إلى خفض النفقات التشغيلية بنسبة 15 % يحمل في طياته العديد من الدلالات الاقتصادية والمالية، أبرزها السعي إلى تقليل المصاريف اليومية للوزارات والمؤسسات الحكومية، بما يسهم في الحد من الهدر إن وجد، وإعادة النظر في بعض أوجه الإنفاق التي ربما لم تعد بحاجة إلى المخصصات ذاتها أو تجاوزتها المتغيرات والتطورات الإدارية والتكنولوجية".
وأضاف "القرار يعكس توجهًا نحو إعادة تنظيم الإنفاق العام وتحسين كفاءته، من خلال تقليص النفقات غير الضرورية أو تلك التي يمكن تأجيلها أو إعادة هيكلتها، مثل بعض بنود السفر الرسمي، واستهلاك الطاقة والمستلزمات، والتوسع في التحول الرقمي بدلًا من المعاملات الورقية، إلى جانب مراجعة بعض الحوافز والنفقات التشغيلية الأخرى".
وبين عايش أن من أبرز الدلالات الاقتصادية لهذا التوجه محاولة ضبط عجز الموازنة وتعزيز الانضباط المالي، عبر الانتقال من سياسة تقوم على زيادة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
