مصدر الصورة: BBC
"لم أكن أتوقع أن أُختطف بسبب هذه اللعبة."
هكذا وصف محمد (اسم مستعار) اللحظة التي قرر فيها التوقف عن المراهنات الرياضية عبر الإنترنت، بعد تجربة بدأت بفضول عابر وانتهت بخسارة مدخرات حياته وهروبه بسبب الديون.
أما فادي، وهو مراهن آخر فضل عدم ذكر اسمه الحقيقي أيضا، فتوقف عن المراهنة عندما وصلت خسائره إلى مليون جنيه مصري (20 نحو ألف دولار أمريكي) بعد ثلاث سنوات من استخدام أحد تطبيقات المراهنات الشهيرة.
وتحدثت بي بي سي إلى الشخصين المصريين واللذين اشترطا إخفاء هويتهما.
ديون فاختطاف كانت قصة محمد الأكثر درامية، فقد تعرّف الشاب المصري إلى المراهنات الرياضية أثناء عمله في السعودية عام 2020، وقاده الفضول إلى تجربتها.
يقول: "كنت أظنها مجرد لعبة للتسلية، راهنت لأول مرة بمبلغ 10 آلاف ريال سعودي، قيمة راتبي في شهرين. كنت متأكداً من فوز الفريق الذي راهنت عليه، وعندما ربحت 20 ألف ريال شعرت أن الأمر سهل، وقلت لنفسي إنني سأربح مجدداً".
كانت تلك بداية سنوات من المراهنات خسر خلالها كل مدخراته التي جمعها من العمل في السعودية، ثم بدأ باستغلال أموال مصريين آخرين راغبين في السفر للعمل في الدولة الخليجية.
ويضيف: "كنت آخذ أموال بعض الأشخاص الراغبين في السفر من مصر، ثم أستخدمها في المراهنات، حتى تراكمت عليّ الديون وانقلبت حياتي رأساً على عقب".
ويقول محمد إن الدائنين قاموا "باختطافه" لإجباره على التوقيع على "إيصالات أمانة" بالمبالغ التي أخذها، وهي وثائق قانونية تضمن رد أموال من مدين إلى دائن، وإلا تعرض المدين لعقوبة قانونية قد تصل إلى الحبس.
ويتابع: "وبالفعل تم إلقاء القبض عليّ وأمضيت في السجن 28 يوماً، كانت من أتعس أيام حياتي".
ومنذ خروجه من السجن قبل عامين، يعيش محمد في مكان غير معلوم بعيداً عن أسرته هرباً من الدائنين.
تباين المواقف القانونية لا يوجد موقف قانوني موحد من المراهنات الرياضية في العالم العربي.
ففي مصر والسعودية والكويت وقطر تُحظر المراهنات الرياضية بشكل عام، بينما تسمح دول أخرى بأشكال مختلفة من الألعاب أو الرهانات المنظمة.
ويرى الدكتور محفوظ عمارة، أستاذ علوم الرياضة بجامعة قطر، أن هذا الاختلاف يعود إلى عوامل ثقافية وقانونية وتاريخية بين الدول العربية.
ويقول: "إن بعض الدول العربية تعتبر الرهانات غير قانونية بحكم تطبيق الشريعة أو الاعتبارات الثقافية، بينما تحاول دول أخرى التعامل معها ضمن أطر قانونية وتنظيمية".
في السنوات الأخيرة، اتجهت بعض الدول إلى مراجعة أطرها القانونية المنظمة لقطاع الألعاب والرهانات، حيث حذفت الإمارات على سبيل المثال المواد الخاصة بحظر القمار والرهان من القانون، واستبدلتها بإطار تنظيمي يمنح عقوداً مرخصة من "الهيئة العامة لتنظيم الألعاب التجارية" التي تأسست عام 2023
الالتفاف على المنع في مصر، تُجرَّم المراهنات قانوناً، لكن التحدي الأكبر يتمثل في أن غالبية تطبيقات ومواقع المراهنات تعمل من خارج البلاد، ما يجعل الوصول إليها ممكناً عبر الإنترنت رغم الحظر.
وهو ما أكده فادي، أحد مستخدمي تلك المواقع، الذي تحدث إلى بي بي سي بشرط عدم الكشف عن هويته.
يقول فادي، بينما كان يتصفح أحد مواقع المراهنات على هاتفه المحمول: "هذه المواقع متاحة وبسهولة، يمكن لأي شخص الوصول إليها بمجرد البحث، وهي منتشرة بصورة غير مسبوقة".
وأضاف أن إنشاء الحسابات وإيداع وسحب الأموال يمكن أن يتم خلال دقائق، موضحاً أن "عمليات الإيداع كانت تتم عبر تطبيقات التحويل المالي والمحافظ الإلكترونية".
تحجب الحكومة المصرية تطبيقات ومواقع المراهنات، كما تراقب وترصد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
