أعاد الإعلان عن التوصل إلى تفاهمات أولية لوقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، والتمهيد لمسار تفاوضي جديد بين الطرفين، طرح تساؤلات واسعة بشأن مستقبل المنطقة وانعكاسات هذا التحول على العراق، الذي ظل طوال السنوات الماضية من أكثر الساحات تأثراً بالتوتر بين الجانبين.
ويأتي هذا التطور بعد مرحلة اتسمت بارتفاع منسوب المخاوف الأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط، وسط ترقب لما ستفضي إليه المفاوضات المقبلة بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والملفات الإقليمية، في وقت يرى فيه مراقبون أن أي تهدئة مستدامة قد تنعكس على الاستقرار السياسي والأمني في العراق وتمنحه فرصة أكبر للتركيز على الملفات الداخلية.
بدوره، قال الباحث في العلاقات الدولية الدكتور غازي فيصل إن الحديث عن مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يمثل إطاراً أولياً يهدف إلى فتح مسار تفاوضي قد يمتد لعدة أسابيع لمعالجة القضايا الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي وآليات الرقابة الدولية والعقوبات الاقتصادية .
وأضاف فيصل لـ عراق أوبزيرفر أن هناك مصلحة مشتركة للطرفين في تجنب العودة إلى المواجهة العسكرية المفتوحة، إذ تواجه إيران تحديات اقتصادية كبيرة، بينما تحتاج الولايات المتحدة إلى بيئة أكثر استقراراً في الخليج والشرق الأوسط لحماية مصالحها الاستراتيجية، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة أكثر واقعية من أي وقت مضى .
ويرى مختصون أن العراق سيكون في مقدمة الدول المستفيدة إذا استمر مسار التهدئة، نظراً لارتباط عدد من الملفات الداخلية بطبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران، سواء ما يتعلق بالوضع الأمني أو الاستثمارات الأجنبية أو حركة التجارة والطاقة، فضلاً عن انعكاسات أي تصعيد أو انفراج على الأسواق المحلية والاستقرار المالي.
كما يعتقد مراقبون أن تراجع حدة الصراع الإقليمي قد يخفف الضغوط التي تعرض لها العراق خلال السنوات الماضية، ويفتح المجال أمام تعزيز التعاون الاقتصادي مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين، بعيداً عن سياسة المحاور التي فرضتها الأزمات المتلاحقة.
وأشار فيصل إلى أن أي تحول استراتيجي في السياسة الإيرانية باتجاه التنمية والانفتاح الاقتصادي بدلاً من إدارة الصراعات سينعكس بصورة مباشرة على العراق، ويمكن أن يسهم في تعزيز دور مؤسسات الدولة وتقوية الاستقرار الإقليمي وخلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والتنمية .
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
