108 أيام من التصعيد بين واشنطن و طهران كشفت هشاشة الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار النفط بنسبة 55% وخفض توقعات النمو إلى أدنى مستوى منذ الجائحة.. ورغم توقف القتال، لا تزال تداعياته على أسواق الطاقة والسلع مستمرة.. التفاصيل في لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

مئة وثمانية أيام. هذا ما استغرقته حرب إيران لترفع أسعار النفط 55%، وتُعيد تسعير المخاطر من طوكيو إلى نيويورك. لكن الإعلان عن انتهاء الحرب، لا يعني أن الأضرار توقفت.

حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق مع إيران وإعادة فتح «مضيق هرمز»، تنفّس العالم الصعداء. لكن ذلك لا يعني أنه تناسى السؤال الأهم: من يدفع الفاتورة؟

ترامب يعلن نهاية الحرب مع إيران.. ما هي تفاصيل الاتفاق؟

تداعيات حرب إيران تتجاوز حدود المنطقة

ما جرى لم يكن نزاعاً محصوراً بين واشنطن وطهران. فمنذ الأسابيع الأولى للمواجهة، طالت الضربات الإيرانية منشآت طاقة وبنى تحتية في دول خليجية لم تكن طرفاً في الصراع، وكان الأثر الأخطر ليس في الأضرار المادية وحدها، بل في الرسائل التي وصلت إلى الأسواق العالمية، وهي أن المنطقة التي تنتج جزءاً مهماً وأساسياً من احتياجات العالم النفطية، لم تعد بمنأى عن اشتعال مفاجئ.

هذه الرسالة وحدها كانت كافية لزعزعة الأسواق، بمعزل عمّا كان يجري على أرض المعركة.

كيف أثرت الحرب على أسعار النفط والاقتصاد العالمي؟

ما إن اشتعلت الحرب في 28 فبراير، حتى قفز خام برنت من نحو 72 دولاراً للبرميل إلى ما يقارب 120 دولاراً في ذروة التصعيد، قبل أن يتراجع اليوم إلى حدود 83 دولاراً. وهذا المسار وحده يكشف حجم الاضطراب الذي عاشته الأسواق.

أوروبا التي لم تكن قد تعافت كلياً بعد من موجة التضخم السابقة، وجدت نفسها أمام تحديات موجة تضخمية جديدة، فيما شهدت إفريقيا ارتفاعاً ملموساً في فاتورتها الغذائية. وحتى أميركا اللاتينية، البعيدة جغرافياً عن المواجهة، لم تنجُ من تداعيات أسواق السلع الأولية.

أما أخطر ما كشفت عنه هذه الحرب، فهو مدى هشاشة الاقتصاد العالمي، وحجم اعتماد العالم ككل على «مضيق هرمز» الذي يمرّ عبره نحو 27% من تجارة النفط العالمية، و20% من شحنات الغاز المسال، وما يقارب 30% من الأسمدة المنقولة بحراً. وحين يُغلق هذا الشريان، لا تتأثر المنطقة وحدها، بل الاقتصاد العالمي ككل.

من المستفيد من اضطراب أسواق الطاقة؟

عندما تضطرب أسواق الطاقة لا يعود هناك رابح حقيقي، بل «من يخسر أكثر - ومن يخسر أقل». فمثلاً، قد تحقق شركات النفط الكبرى أرباحاً إضافية مؤقتة، وقد تستفيد شركات الشحن والتأمين من ارتفاع المخاطر، لكن هذه المكاسب لا يمكن مقارنتها بما يخسره الجميع من اهتزاز الثقة وفقدان الاستقرار.

المؤسسات الدولية تُعيد حساباتها

لقد تحوّلت الضغوط الناجمة عن الحرب من مجرد مخاوف في الأسواق، إلى ترجمة سريعة في تقديرات المؤسسات الدولية. فقد خفّض «البنك الدولي» تقديراته لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 2.5% مقارنة بـ2.9% في 2025، وهو أدنى معدل منذ الجائحة، مع توقعه متوسط سعر برنت عند 94 دولاراً هذا العام، أي بارتفاع يناهز 36% عن العام الماضي، فيما كان صندوق النقد الدولي قد حذّر من أن استمرار تعطل الإمدادات سيؤدي إلى تراجع النمو العالمي إلى ما يقارب 2%، وهو مستوى وصفه الصندوق بالاقتراب من حدود الركود.

رغم الاتفاق.. «ميرسك» تبقي عملياتها في الشرق الأوسط دون تغيير

لماذا تستمر آثار الحرب بعد توقف القتال؟

قد تعود السفن إلى مساراتها المعتادة مع توقّف الحرب رسمياً، لكن هذا لا يعني أن عدّاد الخسائر الاقتصادية قد توقّف بالفعل. فالأسعار لا تنخفض بالسرعة التي ارتفعت بها. وعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار الأسمدة أكثر من 30% منذ بداية الحرب، في وقت يقدّر متخصصون أن تستغرق عودتها إلى مستوياتها السابقة من 6 إلى 9 أشهر. أما أسعار الديزل فقد تحتاج من 4 إلى 6 أسابيع لتعود إلى طبيعتها.

والأهم من ذلك، أن الأسواق في نهاية المطاف لا تنسى بسهولة. فالشركات التي أعادت رسم مسارات شحناتها، ودفعت أقساط تأمين استثنائية، وبنت مخزونات احتياطية أثناء الأزمة، لن تنسى تلك التجربة قريباً. ومع الوقت، ستتحول هذه النفقات الإضافية إلى جزء ثابت من تكلفة ممارسة الأعمال، بما ينعكس بكل تأكيد على أسعار السلع والخدمات في كل مكان.

الدرس الذي لا تزال الحكومات تتجاهله

والدرس الأهم من هذه الحرب، لا يتعلق بإيران أو الولايات المتحدة وحدهما، بل بطبيعة الاقتصاد العالمي نفسه ومدى هشاشته. فحين يعتمد العالم على عدد محدود جداً من الممرات الحيوية، يتحوّل أي اضطراب فيها من شأن إقليمي إلى أزمة دولية بامتياز. ولهذا؛ فإن الفاتورة الحقيقية لن تُقاس بما دمّرته الطائرات والصواريخ فقط، بل بما ستضطر الحكومات والشركات حول العالم إلى إنفاقه لتعزيز أمن الطاقة، وتنويع طرق التجارة، وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة أمام أي صدمة مقبلة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 7 ساعات
منذ 41 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 26 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة