كلنا ركاب في صاروخ إيلون الآن

إيلون ماسك معروف بأن حياته حافلة. فهو رجل طلّق ثلاث مرات، وله ما لا يقل عن 14 طفلاً من أربع نساء مختلفات، كما أمضى جانباً كبيراً من السنوات القليلة الماضية في مغازلة أفكار القومية البيضاء والترويج لروبوت دردشة جنسي. وفي الوقت نفسه، حقق نجاحات استثنائية، بعدما أسهم في تحويل "باي بال" (PayPal) و"تسلا" (Tesla) و"سبيس إكس" (SpaceX) من شركات ناشئة إلى أسماء مألوفة للجميع، فضلاً عن دوره في الاستحواذ على "تويتر" (التي أُعيدت تسميتها لاحقاً إلى منصة "إكس"، المناهضة لتيار woke وأصبحت جزءاً من مجموعة "سبيس إكس" عبر شركة الذكاء الاصطناعي xAI) وكذلك في انتخاب دونالد ترمب عام 2024.

والآن، أصبح تريليونيراً أيضاً. ففي 12 يونيو، تحولت "سبيس إكس" إلى شركة عامة لتنهي أولى جلسات تداولها بقيمة سوقية 2.1 تريليون دولار، وهو ما رفع ثروة ماسك، الذي يملك نحو 40% من الشركة، إلى مستوى يجعله، عند حسابها كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، على قدم المساواة تقريباً مع كبار المحتكرين في العصر الذهبي. وفي نظر ماسك والمستثمرين الذين شاركوا في أكبر طرح عام أولي في التاريخ، لا يزال المجال واسعاً أمام "سبيس إكس" للنمو. إذ تتضمن وثيقة تسجيل الشركة لدى الجهات التنظيمية الأميركية ثلاثة أنشطة هي: إطلاق الصواريخ، وتقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وأجهزة وبرمجيات الذكاء الاصطناعي، وتزعم أن إجمالي السوق المستهدفة يبلغ 28.5 تريليون دولار، وهو رقم يقترب من حجم الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بأكمله. هذا التقدير ينقسم إلى 370 مليار دولار لإطلاق الصواريخ، و1.6 تريليون دولار إيرادات مرتبطة بالأقمار الصناعية، و26.5 تريليون دولار مذهلة من مراكز البيانات التي يعتزم ماسك إطلاقها في الفضاء.

حرصت وثيقة الطرح على لفت الانتباه إلى أن مجموع هذه الأرقام لا يشمل مصادر دخل إضافية مثل السفر بين الكواكب، والتعدين في الكويكبات (ولِمَ لا؟) وإنشاء مصانع على القمر. وتصف الوثيقة فرصة الشركة في السوق بأنها الأكبر "في تاريخ البشرية"، وهي عبارة تتكرر كثيراً في المستند. ودون كثير تواضع، تنسب "سبيس إكس" لنفسها فضل تطوير "أكثر التقنيات تأثيراً وأهمية في تاريخ البشرية"، ما يضع فيما يبدو "غروك" (روبوت الدردشة سالف الذكر) وأقمار "ستارلينك" التي توفر خدمات الإنترنت عريض النطاق للطائرات واليخوت، في مرتبة تتقدم قليلاً على ابتكارات مثل الزراعة والعجلة. ويشرح قسم بعنوان "أهمية هذا الآن" أن الإدراج في البورصة مهم لأننا "لا نريد للبشر أن يلقوا مصير الديناصورات"، ويقول إن الشركة ستتيح "عصراً من الوفرة بمستقبل دائم الازدهار والإثارة".

لا شيء يبدو منطقياً! بصراحة، لا شيء من هذا يبدو منطقياً، على الأقل وفق قواعد الأعمال والتمويل التقليدية. في الواقع، شركة "سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز" هي شركة خاسرة متواضعة الحجم تعمل في مجالي الفضاء والاتصالات، حققت إيرادات قدرها 18.7 مليار دولار العام الماضي وخسرت 4.9 مليار دولار. بل إن الخسائر تتسارع مع تحول ماسك نحو الذكاء الاصطناعي؛ فقد خسرت "سبيس إكس" 4.3 مليار دولار في الربع الأول وحده. وعلى سبيل المقارنة، شركة "ميتا بلاتفورمز"، التي تأسست بعد "سبيس إكس" بعامين وتستثمر مثلها مبالغ ضخمة في مبادرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، حققت إيرادات بأكثر من 200 مليار دولار في 2025 وأرباحاً بلغت 60 مليار دولار. ومع ذلك فإن القيمة السوقية لـ"ميتا" تقل بأكثر من 30% عن قيمة "سبيس إكس".

هناك أمور أخرى ينبغي أن تُقلق مستثمري "سبيس إكس". فبحسب ماسك، يعتمد مستقبل الشركة على صاروخ تجريبي عملاق يدعى "ستارشيب"، سيحمل جيلاً جديداً من أقمار "ستارلينك" الأكبر والأكثر تطوراً، إلى جانب مراكز البيانات المدارية المزمعة. ويروج ماسك لهذه المراكز باعتبارها ضرورة في عالم يشهد طلباً متزايداً على الذكاء الاصطناعي ومخاوف متنامية بشأن استهلاك الكهرباء واستخدام الأراضي. لكن "ستارشيب"، الذي أعلن عنه ماسك لأول مرة عام 2018، لم يصل بعد إلى المدار الأرضي المنخفض، كما أن مراكز البيانات الفضائية لا تزال، في الوقت الراهن، أقرب إلى الخيال العلمي. وفي هذه الأثناء، تتراجع هوامش أرباح "ستارلينك" مع توسعها إلى المناطق الأفقر من العالم وخفض أسعارها لجذب مستخدمين جدد. كما أن التوسع الذي حظي بضجة واسعة في خدمات الهواتف المحمولة قوبل بفتور من المستهلكين. وقال سريني غوبالان، الرئيس التنفيذي لشركة "تي-موبايل"، خلال مؤتمر نتائج أعمال مؤخراً، في إشارة إلى استخدام شركته لأقمار "ستارلينك" لتوسيع شبكتها: "نشهد استخداماً أقل بكثير مما كنا نتوقعه".

لطالما تمتع ماسك بقدرة كبيرة على تحريف الواقع، حتى وفق معايير وادي السيليكون. فالرجل يتمتع بموهبة فريدة في إقناع أسواق المال بأجرأ رؤاه، مهما بدت غير واقعية بالنسبة إلى الآخرين. وتبلغ القيمة السوقية لشركة "تسلا" أكثر من خمسة أضعاف قيمة أكبر شركة تليها، وهي "تويوتا"، رغم أن الأخيرة تبيع سيارات أكثر بست مرات. ويقول تيم فارار، المستشار ومحلل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية: "لو جرى تقييم تسلا باعتبارها شركة سيارات فقط، فلن تقترب إطلاقاً من القيمة التي تتداول عندها، والأمر نفسه ينطبق على سبيس إكس".

ويضيف: "إذا قيّمت سبيس إكس بناءً على أعمال ستارلينك وأعمال الإطلاق والواقع الفعلي لأعمال الذكاء الاصطناعي، فستصل إلى تقييمات لا تمثل سوى جزء ضئيل من تريليوني دولار". أما الباقي فهو ما يسميه فارار "عامل ماسك المجهول".

علاوة إيلون هذا ما يطلق عليه المستثمرون أحياناً اسم "علاوة إيلون"، والتي أثبتت أنها قوة اقتصادية مؤثرة خلال السنوات القليلة الماضية. لكنها أيضاً عامل خطر واضح، ومع ذلك لا يحظى باعتراف كافٍ، وتتفرع منه مجموعة كبيرة من المخاطر الأخرى، يمتد كثير منها إلى ما هو أبعد من "سبيس إكس".

وحتى إذا تجاهلنا ميل إيلون ماسك إلى السلوك غير التقليدي، فإنه سيبلغ 55 عاماً في نهاية يونيو. ويُعدّ هذا عمراً شاباً وفق معايير الرؤساء التنفيذيين، لكن رواية ماسك نفسه عن نظامه الغذائي وعاداته الرياضية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 دقائق
منذ ساعتين
منذ 33 دقيقة
منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة