أربيل (كوردستان24)- كشفت مصادر مطلعة أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، جون راتكليف، أبلغ الرئيس ترامب وكبار المسؤولين بشكوك جدية حول رغبة إيران في تقديم التنازلات النووية التي تسعى إليها الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الإدارة الأمريكية انقساماً داخلياً حول جدوى "مذكرة التفاهم" (MOU) التي أُعلنت مؤخراً.
شكوك استخباراتية وانقسام في الفريق الرئاسي:
أفاد راتكليف، بناءً على أدلة جمعتها وكالات الاستخبارات، بأن الطريقة التي يناقش بها المسؤولون الإيرانيون الاتفاق فيما بينهم داخلياً تتعارض تماماً مع ما ينقلونه للمتوسطين والولايات المتحدة.
وشارك هذا الرأي المشكك كل من وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث. في المقابل، برز تيار مدافع عن الاتفاق يقوده نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، الذين دفعوا باتجاه المضي قدماً في المذكرة.
موقف البيت الأبيض:
صرح مسؤول في البيت الأبيض بأن الرئيس ترامب يستمع إلى كافة الآراء، لكنه يظل صاحب القرار النهائي. وأكد المسؤول أن مذكرة التفاهم الحالية تلبي "الخطوط الحمراء" للإدارة، والتي تشمل:
1. ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي
2. عدم احتفاظها باليورانيوم عالي التخصيب
3. عدم ارتهان إمدادات الطاقة العالمية.
تفاصيل مذكرة التفاهم (MOU):
تعتمد العناصر النووية في المذكرة الموقعة يوم الأحد 14 حزیران/یونیو 2026، على الوصول إلى اتفاق تفصيلي نهائي خلال 60 يوماً. وأهم ما ورد في بنودها المسربة:
-الوضع النووي: تلتزم إيران بالحفاظ على "الوضع الراهن" لبرنامجها النووي طوال فترة المفاوضات، مع تكرار التزامها بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.
-القيود والالتزامات: تتعهد الولايات المتحدة بعدم فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة خلال فترة التفاوض.
-رفع العقوبات: في حال التوصل لاتفاق نهائي، تلتزم واشنطن بسحب القوات التي حشدتها للحرب وإنهاء كافة العقوبات وفق جدول زمني متفق عليه.
-مضيق هرمز: تلتزم إيران بضمان الممر الآمن للسفن التجارية دون رسوم لمدة 60 يوماً، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها تدريجياً خلال 30 يوماً. كما سيتم فتح حوار مع عُمان ودول الخليج لتحديد الإدارة المستقبلية للمضيق.
الملف المالي وإعادة الإعمار:
تتضمن المذكرة نقاطاً مثيرة للجدل تتعلق بالتمويل:
1. الأموال المجمدة: تلتزم واشنطن بجعلها متاحة بالكامل عند التنفيذ، لكن المسؤولين الأمريكيين يؤكدون أن النموذج المتبع سيكون "الدفع مقابل الأداء"، أي تقديم بوادر إيجابية مقابل إطلاق الأموال.
2. صندوق إعادة الإعمار: تنص المذكرة على وضع خطة لإنشاء صندوق بقيمة -300 مليار دولار- لإعادة إعمار وتنمية إيران اقتصادياً، كجزء من أي اتفاق نهائي.
الخطوات القادمة:
من المقرر أن يجتمع فانس ويتكوف وكوشنر يوم الجمعة القادم مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحضور وسطاء من قطر وباكستان، لبحث المرحلة التالية من المفاوضات.
بينما يرى المتشككون (مثل السيناتور ليندسي غراهام الذي طالب بنشر النص الكامل) أن إيران قد تستفيد من المذكرة دون تقديم تنازلات حقيقية، يجادل المدافعون عنها بأنها مقترح طويل الأمد لن يتحقق إلا إذا فككت إيران برنامجها النووي وأجرت إصلاحات داخلية كبيرة. وسيظهر الاختبار الحقيقي لمدى جدية طهران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة.
المصدر: موقع اکسیوس الاخباري
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
