أثير| "الإمبراطوريات لا تسقط عندما يصبح أعداؤها أقوى، بل عندما تعجز عن الحفاظ على الجسر الواصل بين ما تعلنه وما تفعله".. محمد حسن يكتب عن أزمة النظام العالمي وتراجع الهيمنة الغربية؛ فهل تشبه أمريكا روما عشية انهيارها؟. اقرأ المقال كاملًا

أثير - محمد حسن - كاتب وباحث سوري

القديم يحتضر والجديد لا يستطيع أن يولد بعد، وما بينهما تظهر أعراض مرضية كبيرة وعظيمة في تنوعها ، فالنظام العالمي في مرحلة انتقالية حرجة، والاقتصاد العالمي في أزمة انهيار، وهذا ما نعايشه وسط أزماتنا المستمرة في هذه المنطقة الملتهبة، فمنذ إطلاق أوهام نهاية التاريخ، والتبشير بالانتصار النهائي للغرب الأمريكي، عبر أمركة العالم وتنميطه وجعله وحدة القياس الحصرية للشرعية والديمقراطية والتفوق الاقتصادي، وما تهيأ في سبيل ذلك من وضع اليد على الاقتصاد العالمي ومفاتيحه، والتدخل في شؤون الأمم، وهز استقرار النظم، وتقويض سيادة الدول، وعولمة الاقتصاد الأمريكي عبر أقنية معقدة لتصدير أزماته العميقة، ورفع إنتاجية مصانع السلاح، وعسكرة العالم عبر الحروب، وتوسيع انتشار القوات الأمريكية بامتداد الكرة الأرضية، وابتداع الحرب على الحضارات والأديان، والعالم لا يعرف استقراراً أو سكينة.

إضافة إلى أزمات أمريكا التي تحاول جاهدة إخفائها وحجب إمكانية الإشارة إليها عبر وسائل الضغط والتستر خلف العبارات الرنانة للديمقراطية وحقوق الإنسان، فالإمبراطوريات لا تسقط عندما يصبح أعداؤها أقوى، بل تسقط عندما تعجز عن الحفاظ على الجسر الواصل بين ما تعلنه وما تفعله. يمكن القول إن كل بنية سلطة تعتمد على تهديد ضمني أساسي، أي: مهما كانت القواعد الديمقراطية الرسمية والقيود القانونية، فإن السلطة في نهاية المطاف لديها رأيها: يمكننا أن نفعل بكم ما نشاء .

وفي القرن العشرين، تغيرت طبيعة هذا الرابط بين السلطة والتهديد الخفي الذي يدعمها. لم تعد بنيات السلطة القائمة تعتمد على إسقاطها الخيالي لتهديد محتمل وخفي لضمان سيطرتها على رعاياها. بل تم إخراج التهديد وتحويله إلى عدو خارجي . فقد أصبح التهديد غير المرئي لهذا العدو هو الذي يشرعن حالة الطوارئ الدائمة لبنية السلطة القائمة. فقد استدعى الفاشيون تهديد المؤامرة اليهودية، واستدعى الستالينيون تهديد عدو الطبقة، واستدعى الأمريكيون تهديد الشيوعية وصولاً إلى الحرب على الإرهاب اليوم. إنّ التهديدات التي يشكلها مثل هذا العدو غير المرئي تشرعن منطق الضربة الاستباقية، وبما أن التهديد افتراضي، فلا يمكن للمرء أن يتحمل رفاهية انتظاره حتى يقع، بل يجب عليه أن يضرب مسبقاً قبل فوات الأوان، وبعبارة أخرى، فإن تهديد الإرهاب الخفي يشرعن التدابير الدفاعية الوقائية المرئية تماماً والتي تشكل بالطبع التهديد الحقيقي للديمقراطية وحقوق الإنسان.

كان خيار استخدام السلاح النووي تهديداً بضربة وحيدة تدخل في ميزان الردع، في حين أن التهديد بضربة إرهابية يُطلق سلسلة لا تنتهي من الضربات الاستباقية ضد الإرهابيين المحتملين. نحن ننتقل إذًا من منطق التدمير المتبادل إلى منطق يدير فيه مجنون واحد فقط العرض بأكمله، ويُسمح له بتشريع البارانويا الخاصة به. إن السلطة التي تقدم نفسها على أنها دائماً تحت التهديد، وتعيش في خطر مميت، وتعلن أنها في حالة دفاع مستمر عن نفسها، هي أخطر أنواع السلطة، وهي النموذج ذاته لـ الضغينة النيتشوية والنفاق الأخلاقي. يمكن تشبيهها بوصف شخصية ليندا فيورنتينو في فيلم الإغواء الأخير: معظم الناس لديهم جانب مظلم...أما هي فلم تملك شيئاً سواه . معظم الأنظمة لديها جانب طيفي قمعي مظلم...أما التهديد الإرهابي فلا يملك شيئاً سوى الجانب المظلم، ففي هذا العالم الذي يفتقر إلى عدو محدد بوضوح، تبرز الولايات المتحدة، الحامية من التهديد، باعتبارها العدو الرئيسي، تماماً كما في رواية أجاتا كريستي، جريمة في قطار الشرق السريع، حيث تبين أن الضحية نفسه (المليونير الشرير) هو المجرم الحقيقي بما أن مجموعة المشتبه بهم بأكملها هي القاتل.

تتضح معالم الأشياء، ويبرز جمالها، وتُعرف قيمتها بوجود نقيضها أو عكسها، فالضّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية

إقرأ على الموقع الرسمي


صحيفة الرؤية العمانية منذ 21 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 11 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 13 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 13 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 14 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 13 ساعة
صحيفة العربي منذ 15 ساعة
عُمان نيوز منذ 19 ساعة