بالوثائق| 1400 طالب بقاهرة تعز بلا مقاعد دراسية ومطالب للنيابة بمحاسبة المعتدين على الحرم التعليمي

في الوقت الذي تتكدس فيه الفصول الدراسية بآلاف الطلاب في محافظة تعز، يقف مبنى مدرسة "22 مايو" في منطقة عصيفرة بمديرية القاهرة، المكون من 94 فصلاً دراسياً، شاهداً على أزمة مفتعلة وفساد إداري.

فبدلاً من فتح أبوابه لـ 1400 طالب محرومين من حقهم في التعليم، يواجه المبنى اليوم محاولات حثيثة للاستيلاء عليه وتغيير مساره من مرفق للتعليم العام إلى "كلية مجتمع"، في تحدٍ صارخ للتوجيهات الحكومية والاتفاقيات الدولية.

تكشف وثائق رسمية حصلت عليها "وحدة الرصد" حجم المأساة التي يعيشها القطاع التعليمي بتعز. ففي مذكرة صادرة عن الصندوق الاجتماعي للتنمية بتاريخ (21 مايو 2026)، اعترف الصندوق بوضوح أن مبنى المدرسة "جاهز ومكتمل" منذ عشر سنوات، إلا أنه تُرك مهجوراً بحجة "عدم توفر الاعتماد المالي لتشغيله".

وحذرت الوثيقة من مفارقة مؤلمة؛ ففي حين يُحرم 1400 طالب من مقاعدهم في هذا المبنى الضخم، تضطر مدرسة "6 سبتمبر" المجاورة لاستقبال نحو 12 ألف طالب بنظام الفترتين، في بيئة تعليمية خانقة.

محاولات الاستيلاء على المبنى لم تمر دون رد، فقد أصدرت وزارة التربية والتعليم في (6 فبراير 2026) توجيهاً حازماً وشديد اللهجة يمنع منعاً باتاً اتخاذ "أي إجراءات لتحويل مدرسة 22 مايو إلى كلية مجتمع".

وأكدت الوزارة في مذكرتها أن هذا التصرف يُعد "مخالفة صريحة لاتفاقيات التمويل الألماني" التي أُنشئ المبنى بموجبها، محذرة من أن هذا العبث قد تكون له تداعيات كارثية تؤدي إلى حرمان اليمن بأكمله من مساعدات ومشاريع تعليمية مستقبلية تقدر بمليارات الدولارات.

ووجهت الوزارة السلطة المحلية بشكل صريح بـ"الحفاظ على المبنى للتعليم العام وتشغيله ابتداءً من العام الدراسي 2026/2027".

رغم التوجيهات العليا، يبدو أن هناك من يضع نفسه فوق القانون. ففي تطور خطير اليوم الثلاثاء (16 يونيو 2026)، رفع مكتب التربية والتعليم بمديرية القاهرة بلاغاً رسمياً عاجلاً إلى مكتب التربية بالمحافظة، يوثق فيه تعرض المبنى الجديد للمدرسة وتجهيزاتها وأثاثها لـ "اعتداء ومحاولة استيلاء" من قبل عميد كلية المجتمع التقنية.

واعتبر البلاغ هذا التصرف تجاوزاً للتوجيهات وتعدياً سافراً على حرمة منشأة تعليمية، مستنداً إلى أربعة قوانين نافذة تحمي مؤسسات التعليم العام. وطالب البلاغ باتخاذ 6 إجراءات فورية، أبرزها: إيقاف أي أعمال أو استحداثات تمس المدرسة، إعادة الأثاث المنهوب، تسليم مفاتيح المبنى لإدارة التربية، وإحالة المعتدين إلى نيابة الأموال العامة.

وتؤكد قراءة "وحدة الرصد" لمسار هذه القضية، أن أي مساس بمدرسة "22 مايو" لا يمثل مجرد تجاوز إداري، بل يندرج ضمن 3 جرائم جسيمة:

1- جريمة دستورية ضد الطلاب: حرمان 1400 طفل من حقهم الأصيل في التعليم الآمن والمجاني، ودفعهم نحو التسرب أو التكدس الخانق.

2- جريمة إهدار للمال العام: تبديد استثمارات بملايين الدولارات مُنحت لليمن، وترك هيكل تعليمي ضخم خاوياً لعقد من الزمان.

3- جريمة خيانة للأمانة الوطنية: العبث بشروط المانحين الدوليين، مما يهدد بوضع اليمن في القوائم السوداء للمنظمات المانحة وحرمان أجيال قادمة من مشاريع حيوية.

انطلاقاً من المبدأ الدستوري القائل بأن "التعليم حق لكل مواطن تكفله الدولة"، تضع "وحدة الرصد" هذه القضية أمام الرأي العام، وتطالب بما يلي:

1- قيام السلطة المحلية ومكتب التربية بتعز بالتنفيذ الفوري والصارم لتوجيهات وزارة التربية، وافتتاح مدرسة "22 مايو" وتسليمها لإدارتها الأصلية استعداداً للعام الدراسي (2026/2027).

2- تحرك "نيابة الأموال العامة" لفتح تحقيق جنائي عاجل في البلاغ المرفوع اليوم، والتحفظ على المبنى ومنع أي تغيير في صفته القانونية أو الاستيلاء على ممتلكاته.

3- تدخل "الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة" لمراجعة ملفات المدارس المغلقة والمشاريع المتعثرة في تعز، وكشف المتورطين في إهدار أصول التعليم العام.

4- دعوة نقابات التعليم، ومنظمات المجتمع المدني، وأولياء الأمور في تعز، للوقوف صفاً واحداً لحماية حق أبنائهم في مقعد دراسي، والتصدي لأي محاولات لمصادرة مستقبلهم.

خاتمة: مدرسة "22 مايو" ليست مجرد "عقار شاغر" يمكن تقاسمه أو توزيعه كغنائم؛ إنها حق أصيل لـ 1400 طفل ينتظرون مقعداً وسبورة ومعلماً. إنها جزء من هوية تعز ورهانها على الثقافة والتعليم كمخرج وحيد من أزمات البلاد.

الوثائق الدامغة مرفقة، والقانون صريح لا لبس فيه.. ولم يبقَ سوى أن تنتصر الدولة لكرامة أبنائها وحقهم في التعليم.


هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من نافذة اليمن

منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
عدن تايم منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 15 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات