رسّخت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) مكانة المملكة منصة لوجستية عالمية ومركزاً حيوياً للتجارة العابرة بين القارات الثلاث، مدعومة بضخ استثمارات نوعية تجاوزت 553 مليون ريال (147.5 مليون دولار) خلال عام 2025، لترتفع المساحات اللوجستية المطورة داخل المدن الصناعية إلى أكثر من 16 مليون متر مربع، وبمعدل نمو سنوي بلغ 35 في المائة، تماشياً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.
وتأتي هذه القفزة الاستثمارية لتترجم الدور المحوري الذي تلعبه «مدن»، التي تأسست عام 2001، في تحمُّل مسؤولية تطوير وإدارة الأراضي الصناعية والمناطق اللوجستية المتكاملة في المملكة، حيث تشرف حالياً على منظومة واسعة تضم نحو 36 مدينة صناعية قائمة وتحت التطوير تنتشر في مختلف مناطق البلاد، إلى جانب إشرافها على المجمعات والمدن الصناعية الخاصة. كما تعمل الهيئة بصفتها ممكّناً استراتيجياً للمستثمرين من خلال توفير بنية تحتية متطورة، وحلول لوجستية ذكية، ومصانع جاهزة لدعم رواد الأعمال، بما يتسق مع مستهدفات «رؤية 2030» لرفع إسهام القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد الوطني.
في هذا السياق، أكد الخبير اللوجستي نشمي الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «مدن» تمثل الركيزة التنفيذية لتحويل المملكة منصة لوجستية عالمية، مشيراً إلى نجاحها المستمر الذي برز بوضوح خلال عام 2024 في جذب استثمارات نوعية بقيمة 24 مليار ريال (6.4 مليار دولار)، منها 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) استثمارات أجنبية، بما يعزز سلاسل الإمداد الوطنية ويرفع إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
تكامل مع الاستراتيجيات الوطنية وفي إطار توافق الخطط التشغيلية مع الأجندة التنموية للمملكة، يتسق هذا التوسع الذي تقوده «مدن» مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، حيث تشرف الهيئة على تطوير منصات ذات استخدام صناعي ولوجستي ومراكز توزيع متطورة تضمن مرونة تدفق البضائع.
وقد تعزز هذا المسار بدعم مباشر من برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، مما مكّن الهيئة من تطوير أكثر من 13 مليون متر مربع، وتدشين مدن صناعية جديدة في الطائف وعسير، فضلاً عن إطلاق منطقة لوجستية نوعية في الدمام. وشملت حزمة دعم «ندلب» تعزيز السعات الكهربائية بأكثر من 600 ميغاواط، وإنشاء ما يزيد على 700 مصنع ومنتج جاهز، بالإضافة إلى توفير مستودعات ذاتية ووحدات مساندة ومراكز تضم مصانع متعددة الأدوار، بهدف تسهيل وتسريع بيئة الأعمال أمام المستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وهنا، يعود الخبير اللوجستي نشمي الحربي ليشير إلى أن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات تكمن في قدرتها على ترجمة تلك الاستراتيجيات الوطنية إلى واقع ملموس، وذلك عبر خلق بنية تحتية نموذجية تربط المدن الصناعية بالمنافذ الدولية مباشرة، وتضمن اختصار الوقت والتكلفة في نقل البضائع بين مراكز الإنتاج والأسواق النهائية.
منظومة لوجستية متكاملة وسّعت «مدن» خلال السنوات الماضية نطاق خدماتها اللوجستية، لتشمل أراضي لوجستية متنوعة المساحات ومتكاملة الخدمات، ومراكز توزيع مخصصة لتخزين السلع والمنتجات قبل توزيعها مباشرة، ومستودعات للخدمات اللوجستية للغير (3PL)، ومستودعات مبردة، وساحات حاويات، وساحات شاحنات متكاملة الخدمات، إلى جانب وحدات ذاتية التخزين وساحات مفتوحة للتخزين.
حسب الحربي، تحتضن «مدن» حالياً 23 مركزاً لوجستياً مفعلاً بمساحة إجمالية تتجاوز 34 مليون متر مربع، موضحاً أن هذه المراكز توفر للمستثمرين بيئة تشغيلية منخفضة التكاليف وعالية الكفاءة بفضل قربها من الموانئ والمطارات وتكامل خدماتها التشغيلية.
استثمارات تدعم سلاسل الإمداد شهد عام 2025 تخصيص أراضٍ لوجستية في 18 مدينة صناعية بمساحة إجمالية تجاوزت مليون متر مربع، وبحجم استثمارات تجاوز 500 مليون ريال (133.3 مليون دولار)، شملت إنشاء مستودعات ومراكز توزيع وساحات شاحنات متكاملة الخدمات ومشروعات للخدمات اللوجستية للغير.
كما استقطبت المدن الصناعية عدداً من الاستثمارات النوعية، من بينها مشروع لشركة «جينغ دونغ العقارية» لتطوير مستودعات في «واحة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط



