"موت الكاتب وولادة المعنى" لـ أبو دية.. مقاربة بنيوية للغة والنص

عزيزة علي عمان- يأتي كتاب الفلسفة البنيوية: "موت الكاتب وولادة المعنى"، للباحث والكاتب الأردني الدكتور أيوب عيسى أبو دية، بوصفه محاولة لتقديم عرض منهجي لأهم مرتكزات الفكر البنيوي وتطبيقاته الفلسفية والأدبية والثقافية.

ويتناول الكتاب الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، المفاهيم المركزية التي قامت عليها البنيوية، مثل البنية، واللغة، والأسطورة، وموت الكاتب، وإنتاج المعنى، إلى جانب مناقشة أثرها في فهم النصوص والخطابات والظواهر الاجتماعية.

ويسعى المؤلف إلى تتبع التحولات التي أحدثتها البنيوية في الفكر المعاصر، من خلال إبراز دورها في تفكيك المسلمات الفكرية وإعادة قراءة مفاهيم الإنسان والحقيقة والهوية والسلطة، مع الوقوف عند أبرز الانتقادات التي وُجهت إليها وإسهاماتها في تطوير مناهج التحليل في الفلسفة والنقد الأدبي والأنثروبولوجيا الثقافية.

أستاذ الفلسفة الغربية المعاصرة وفلسفة العلم في الجامعة الأردنية، الدكتور توفيق شومر، كتب تقديما للكتاب مؤكداً أنه يقدم عرضاً شاملاً للمفاصل الأساسية للفكر البنيوي، مشيرا إلى أن الكتاب يمتاز بأسلوب سلس ومبسط، مدعوم بأمثلة توضيحية عديدة، نجحت في تقريب المفاهيم البنيوية دون الإخلال بعمقها الفلسفي أو الوقوع في أخطاء ناجمة عن التبسيط. لذلك يمكن أن يُعد مدخلاً ميسراً إلى الفكر البنيوي.

ويرى شومر أن أهمية الكتاب تكمن في تقديم أدوات تساعد القارئ على تحليل النصوص والخطابات اليومية، وكشف ما تنطوي عليه من رموز وأفكار مهيمنة، بما يفضي إلى تفكيك الخطاب السائد وفهم السلطة المعرفية التي تشكل عملية التأويل. كما يؤكد الكتاب أهمية إعادة قراءة النصوص بعيداً عن هيمنة الفهم الأول الذي يتحول مع الزمن إلى مرجعية شبه مقدسة، سعياً إلى بناء فهم أكثر انفتاحاً وعمقاً.

وخلص شومر إلى أن الكاتب نجح في تبسيط مفاهيم فلسفية معقدة وتقديمها بلغة ميسرة للقارئ غير المتخصص، مؤكداً أهمية إتاحة النصوص الفلسفية بصورة تساعد على تتبع المعنى وفهمه. ويعدّ الكتاب مدخلاً مناسباً للمهتمين بالفلسفة الذين تحول صعوبة النصوص الفلسفية دون تعمقهم فيها، إذ يقدم مفاهيم البنيوية بأسلوب واضح يقرّبها إلى القارئ.

وفي مقدمة الكتاب، يوضح المؤلف الدكتور أيوب أبو دية أن عنوانه "الفلسفة البنيوية: موت الكاتب وولادة المعنى"، يختزل التحول الفكري الذي أحدثته البنيوية في النقد والفلسفة الحديثة. فالعنوان لا يمثل مجرد صياغة بلاغية، بل يعبر عن رؤية تنقل مركز الاهتمام من المؤلف إلى النص ذاته. ووفقاً للمنظور البنيوي، لم يعد النص انعكاساً مباشراً لأفكار الكاتب أو تجربته الشخصية، بل كياناً مستقلاً يتشكل داخل شبكة من البنى اللغوية والرمزية التي تتجاوز الفرد وترتبط بالوعي والثقافة الجمعيين.

ويرى أبو دية أن "موت الكاتب"، هنا لا يعني غيابه الجسدي، بل تجريدَه من سلطته المطلقة على النص، والكشف عما لم يُصرّح به، بما يتيح ولادة المعنى بوصفه عملية متجددة يصنعها القارئ واللغة والبنية الثقافية. وهكذا يغدو النص فضاءً حيّاً يتولد فيه المعنى من تفاعل عناصر متعددة، لا من إرادة مؤلف واحد.

ويضيف المؤلف أن الفلسفة ليست مجرد أدوات للتحليل، بل رؤية للعالم تنبثق من إدراك العلاقات المتشابكة والمعاني والوجود ذاته. فكلما تعمق في دراسة الأساطير، وتأمل الموت والغريزة وزلات اللسان، وبحث في قرابة اللغات والمعتقدات والأساطير وتصنيفات الطعام وأنماط التفكير المجرد، عاد إلى البنيوية لا بصفتها منهجاً فحسب، بل رؤية تكشف النظام الكامن وراء ما يبدو فوضوياً أو عشوائياً.

ويقول أبو دية إنه يسعى في هذا الكتاب إلى التعريف بـ"البنية"، بوصفها نسقاً خفياً، وبيان كيف تحولت اللغة عند البنيويين من أداة للتعبير إلى شرط للفكر ذاته. كما يتوقف عند الأسطورة بوصفها النموذج الأول للبنية، وعند الديانات التي هيمنت على الفكر الإنساني، وأخيراً عند الموت بصفته خاتمة كل بداية.

وخلص المؤلف إلى أن هذا الكتاب لا يقتصر على الدفاع عن مدرسة فلسفية، بل يمثل شهادة فكرية على رحلة الانتقال من فوضى التأويل إلى انتظام البنية؛ تلك التي أسهمت في تفسير كثير من الإشكالات الفلسفية. وهو.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
خبرني منذ 3 ساعات
قناة المملكة منذ 18 ساعة
خبرني منذ ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 15 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
خبرني منذ ساعتين