المحامي طلال أبو حسان
«العقوبة التي لا تنتج سداداً ولا تمنع تكرار الضرر هي عبء على المجتمع وليست أداة عدالة»، «لا تقاس العدالة بصرامة العقوبة». جيرمي بنثام
في عالم التحول الرقمي المتسارع، باتت الدول أمام تحديات جديدة في إدارة التزاماتها المالية بفاعلية وعدالة، وأصبح نظام الجدارة الائتمانية لا يعكس الواقع المالي العادل لوضع الأفراد أو الكيانات الاقتصادية.
هذا الواقع الرقمي يفرض علينا أن نطور أدواتنا القانونية لتحقيق معادلة التوازن بين حماية الحقوق المالية للدائنين، الحفاظ على الكرامة الإنسانية للمدين، تعزيز النمو الاقتصادي والمحافظة على البيئة الاستثمارية.
من هنا جاءت فكرة الهوية الاقتصادية الوطنية الرقمية (NEDI):- فهي أداة تجمع بين القانون والاقتصاد والتنمية الحديثة لتكون جسراً بين العدالة المالية والتنمية الاقتصادية.
المقصود بالهوية الاقتصادية الوطنية الرقمية (NEDI): هي ملف اقتصادي رقمي سيادي شامل موحد لكل شخص أو مقيم، طبيعي أو اعتباري، يرتبط وجوداً مع الرقم الوطني أو السجل القانوني أو رقم المنشأة ويشمل على سبيل المثال: كافة البيانات المالية، التنفيذية والائتمانية ذات الصلة مما يتيح بناء منظومة، تكون ذات كفاءة وشفافية لتعزيز الثقة بالمعاملات المالية ومكافحة التهرب والتحايل التنفيذي.
يقوم هذا النظام على مبدأ التقييد المالي والاقتصادي بدلاً من التقييد الجسدي وبذلك تتحول العدالة المالية من عقوبة عامة إلى إدارة عادلة.
فكرة الهوية الاقتصادية الوطنية الرقمية (NEDI) مجموعة من الإجراءات تهدف إلى تقييد الامتيازات الاقتصادية بدلاً من تقييد الحرية الشخصية، من خلال استخدام أدوات ذكية وحديثة للضغط اقتصادياً وقانونياً بوسائل مشروعة على المدين لدفعه لتسوية النزاعات المالية والوفاء بها دون المساس بكرامته الإنسانية.
ومن الأمثلة على ذلك: تقييد أغلب المعاملات الاقتصادية والتجارية مثل تأسيس الشركات أو الدخول كشريك في شركات قائمة. الحرمان من التعيين في مجالس الإدارة وفق ضوابط قانونية محددة. الحرمان من استصدار دفاتر شيكات في الحدود التي يسمح بها القانون. تقييد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
