BTEC بعد 3 أعوام من تطبيقه.. الحكم بنجاح البرنامج ما يزال سابقا لأوانه

آلاء مظهر عمان مع إعلان وزارة التربية والتعليم مؤخرا تمديد شراكتها مع شركة بيرسون للتعليم للعام الدراسي المقبل، واستمرار التوسع بتطبيق برامجها "BTEC" ضمن مسار تطوير التعليم المهني والتقني، يبرز بعد ثلاثة أعوام من بدء تنفيذ التجربة سؤال: إلى أي مدى نجح البرنامج بتحقيق أهدافه؟ وهل انعكس فعلا على تطوير مهارات الطلبة وتأهيلهم لسوق العمل؟

ويأتي هذا السؤال في وقت شهدت فيه برامج BTEC توسعا متدرجا منذ إطلاقها في العام 2023، ضمن خطة تطوير تستند إلى احتياجات سوق العمل، بدأت بتعليم ستة تخصصات قبل أن تضاف إليها تخصصات جديدة وعلى مراحل متتالية، ليغدو إجمالي التخصصات المخطط لتدريسها في العام المقبل 144 تخصصا.

وفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية أن برنامج BTEC يمثل في جوهره خطوة إصلاحية مهمة وثورة تصحيحية في مسار التعليم المهني في الأردن، ويتوقع بأن يسهم في خفض معدلات البطالة وتوفير فرص عمل نوعية، إذا ما طبق وفق الخطط المرسومة له، مشددين في الوقت ذاته، على أن إصدار حكم نهائي على نجاح التجربة ما يزال مبكرا، إذ إن تقييم أثرها الحقيقي يتطلب عدة سنوات وظهور أفواج من الخريجين.

وبينوا في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، أن متابعة مسار تطبيق البرنامج في السنوات الثلاث الماضية، تشير إلى أن أبرز ما حققته تجربة BTEC يتمثل في الانتقال بالتعليم المهني والتقني من النمط التقليدي القائم على التلقين النظري، إلى نموذج أكثر ارتباطا بالتعلم التطبيقي والمشروعات العملية والتعلم القائم على الأداء، وهو ما يشكل تحولا مهما في الثقافة التعليمية، بخاصة في ظل تزايد الطلب على مهارات التطبيق وحل المشكلات، والعمل ضمن فرق والتكيف مع بيئات العمل المتغيرة.

وأوضحوا أن قياس الأثر الحقيقي للبرنامج، يتطلب استكمال منظومات وطنية داعمة، وفي مقدمتها منصة التشغيل الوطنية التي توفر بيانات دقيقة حول انتقال الخريجين إلى سوق العمل، وقياس مستوى المواءمة بين التخصصات المطروحة والوظائف المتاحة.

واعتبروا أن تجربة BTEC في الأردن، تعد حتى الآن واعدة من حيث التصميم والتوسع وبناء القدرات، وهي ما تزال في مرحلة التأسيس والتجريب من منظور قياس الأثر الحقيقي، مؤكدين أن الصورة النهائية لنجاحها ستتضح في السنوات المقبلة، وذلك بعد توافر بيانات الخريجين ومؤشرات التشغيل والالتحاق بالتعليم العالي وريادة الأعمال، ومدى قدرة البرنامج على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني ضمن مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

وكان وزير التربية والتعليم د. عزمي المحافظة، وفق بيان للوزارة نشر مؤخرا، وقع اتفاقية تمديد الشراكة مع "بيرسون للتعليم"، انسجاما مع مشروع التحول في التعليم المهني والتقني في الأردن، واستجابة للجهود المستمرة بتطوير هذا القطاع، وضمن مسارات رؤية التحديث وتوجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وضمن إطار المبادرات الوطنية التي يقودها المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل.

وبموجب الاتفاقية التي تم توقيعها في سفارة الأردن بالعاصمة البريطانية لندن، تستمر الشراكة لمدة 5 سنوات تبدأ من العام الأكاديمي 2027/2026 وتمتد حتى 2031/2030. بحيث تشمل استمرار دعم شركة بيرسون لمؤهلات برنامج BTEC خلال العام الدراسي المقبل في المستويين الثاني والثالث، بما يضمن مواصلة تنفيذ الشراكة التي انطلقت في العام 2023، والتي شهدت استحداث برامج BTEC في التعليم المهني والتقني.

وقد نمت هذه البرامج تدريجيا عبر السنوات الثلاث السابقة، وفق خطة تطوير متسقة مع احتياجات سوق العمل؛ إذ بدأت بـ6 تخصصات، ثم أضيفت تخصصات جديدة على مراحل متتالية، حتى وصل مجموع التخصصات المخططة لـ14 تخصصا في العام المقبل. وحاليا تدريس تخصصات BTEC حاليا وفق منظومة تمتد لـ3 سنوات، إذ يدرس المستوى الثاني للصف العاشر، بينما يدرس المستوى الثالث لمدة سنتين للصفين 11 و12.

وتغطي التخصصات قطاعات واسعة، تشمل: تكنولوجيا المعلومات، والهندسة، والوسائط الإبداعية، والفن والتصميم، والرعاية الصحية والاجتماعية، والزراعة، والشعر والجمال، والضيافة والسياحة والسفر، والرياضة، والإنشاءات، والأعمال، والطفولة المبكرة، والرياضات الإلكترونية.

ووفقا للخطط المدرجة ضمن الاتفاقية، سيدرس البرنامج في 362 مدرسة حكومية، بما يعزز فرص الطلبة ويحقق انسجاما أكبر بين مخرجات التعليم المهني والتقني ومتطلبات الجهات العاملة. ويأتي هذا التوسع في البرنامج، بهدف تعزيز المهارات المعرفية والعملية للطلبة، وبما يتيح لهم امتلاك مهارات تخصصية وشخصية تتواءم مع متطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي، وبما يسهم في تقليل فجوة عدم المواءمة التي كانت من أبرز أسباب ارتفاع البطالة بين الشباب.

كما ينسجم هذا التوجه مع أولويات رؤية التحديث الاقتصادي 2033، عبر دعم المسارات التي تعزز جاهزية الخريجين، ورفع جودة المخرجات.

وتساعد الشهادات التي يحصل عليها الطلبة على تعزيز فرصهم أكاديميا ومهنيا، إذ تعد معترفا بها محليا وعالميا، خصوصا في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا، بالإضافة إلى دول المنطقة العربية وتركيا. كما تتيح للطلبة استكمال تعليمهم العالي عبر التقدم لامتحان شهادة الثانوية العامة في مواد الثقافات المشتركة.

وتتضمن الاتفاقية جوانب متعددة، تشمل توفير موارد تعليمية مواكبة، ودعم فني، ومتابعة ضبط جودة لضمان تطبيق البرنامج وفق المعايير المعتمدة، إلى جانب تدريب المعلمين على تدريس برامج BTEC، واعتماد المدارس التي تتوسع لديها التخصصات، بالإضافة إلى تقديم مؤهلات أو تخصصات إضافية عند الحاجة، بما يواكب احتياجات سوق العمل محليا وإقليميا وعالميا.

تنويع المسارات التعليمية

وفي هذا السياق، قال الخبير التربوي فيصل تايه، إن قرار تمديد الشراكة مع "بيرسون للتعليم" واستمرار تطبيق برامج BTEC في المدارس، يعكس مؤشرا على وجود قناعة مؤسسية بأهمية التجربة وما حققته من نتائج أولية، لكن التقييم الموضوعي لأي برنامج تعليمي، لا يرتبط فقط بعدد المدارس أو التخصصات المستحدثة، وإنما بمدى قدرته على إحداث تحول حقيقي في نوعية التعلم ودرجة مواءمة المخرجات مع احتياجات سوق العمل.

وأوضح أن متابعة مسار تطبيق البرنامج خلال السنوات الثلاث الماضية تشير إلى أن أبرز ما حققته تجربة BTEC يتمثل في الانتقال بالتعليم المهني والتقني من النمط التقليدي القائم على التلقين النظري إلى نموذج أكثر ارتباطا بالتعلم التطبيقي والمشروعات العملية والتعلم القائم على الأداء، وهو ما يشكل تحولا مهما في الثقافة التعليمية، خاصة في ظل تزايد الطلب على مهارات التطبيق وحل المشكلات والعمل ضمن فرق والتكيف مع بيئات العمل المتغيرة.

وأشار تايه إلى أن التوسع التدريجي في البرنامج، بدأ بستة تخصصات عند انطلاقه في العام 2023، ليغدو 14 تخصصا في العام الدراسي المقبل، ما يعكس توجها نحو تنويع المسارات التعليمية للطلبة، وربطها بقطاعات اقتصادية متعددة، بما ينسجم مع التحولات في سوق العمل على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، ويسهم في توسيع خيارات الطلبة، بما يتناسب مع ميولهم وقدراتهم.

وأضاف أن البرنامج، من الجهود البارزة لإعادة تعزيز مكانة التعليم المهني والتقني، عبر تقديمه بصيغة حديثة ترتبط بمعايير عالمية وشهادات معترف بها دوليا، ما يسهم تدريجيا في تحسين الصورة الذهنية لهذا المسار التعليمي، مؤكدا أن نجاح التعليم المهني، لا يعتمد فقط على جودة البرامج، بل أيضا على مستوى ثقة المجتمع به، وقدرته على توفير فرص حقيقية للتعلم والعمل والتقدم المهني.

في المقابل، أكد تايه أن الحكم النهائي على أثر البرنامج في السوق، يحتاج لمزيد من الوقت والبيانات التتبعية المنظمة، في ظل أن عددا كبيرا من الطلبة ما يزالون في مراحل الدراسة أو التخرج المبكر، وهذا يستدعي بناء منظومة وطنية لقياس أثر البرنامج على التشغيل واستكمال التعليم العالي والمسارات المهنية للخريجين، باعتبار أن المؤشر الحقيقي للنجاح، يتمثل في قدرة الخريجين على الاندماج في السوق أو مواصلة تعليمهم بكفاءة أعلى.

وشدد على أهمية تعزيز جهود وزارة التربية والتعليم في مجال تتبع الخريجين، وربط البيانات التعليمية بمؤشرات التشغيل، بما يتيح الانتقال من قياس المدخلات إلى قياس النتائج والأثر الفعلي، ويساعد في تطوير التخصصات والبرامج، استنادا إلى بيانات واقعية وليس افتراضات نظرية.

كما أشار.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 20 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 13 ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ ساعة
خبرني منذ ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 14 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات