عبد الله الربيحات عمان - بعد إقرار مجلس الوزراء للمجموعة الأولى من أطر الكفايات الفنية لوظائف نمطية تشكل 40 % من وظائف القطاع العام، أكد خبراء في الإدارة العامة، أن ذلك يعد خطوة متقدمة في مسيرة تحديث القطاع، لكنه ليس غاية بذاته، بل وسيلة لبناء حكومة أكثر كفاءة وعدالة وشفافية.
وبينوا في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الأطر التي يجري إقرارها، بل بقدرتها على استقطاب أفضل الكفاءات، وتطويرها، وتحفيزها، وتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة. وعندها فقط، يمكن القول إننا نجحنا ببناء الحكومة المتميزة التي يريدها جلالة الملك عبدالله الثاني ويريدها المواطن.
وبينوا أن الأهم من وضع الأطر والمعايير، هو تطبيقها الحقيقي والعادل، وقياس أثرها على جودة الخدمات الحكومية وأداء المؤسسات. فالأولوية ليست بإصدار الأدلة أو الخطط، بل بضمان التطبيق السليم، والتأكد من عدالته، ومراجعته ورقابته.
الإدارة بالكفاءات لا بالمسميات
أمين عام وزارة تطوير القطاع العام سابقاً د.عبدالله القضاة، بين أنه لا ينبغي النظر لهذا القرار باعتباره إجراءً إدارياً أو فنياً محدود الأثر، فهو يمثل محطة مفصلية في مسار تحديث الإدارة العامة، وخطوة تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها: "الدولة التي تُدار بالكفاءات لا بالمسميات".
وأضاف القضاة، لسنوات طويلة، كانت الوظيفة العامة تُقاس غالباً بمسماها الوظيفي أو بسنوات الخدمة أو بالمؤهل الأكاديمي فقط، بينما يأتي هذا القرار ليؤكد أن القيمة الحقيقية للموظف العام، تكمن بما يمتلكه من معارف ومهارات وقدرات وسلوكيات مهنية، تمكّنه من تحقيق النتائج وتقديم خدمات حكومية أكثر جودة وكفاءة.
وبين أن اعتماد هذه الأطر، يعني الانتقال إلى نموذج إداري حديث، يحدد متطلبات كل وظيفة، وربط الاستقطاب والتعيين والتطوير والتدريب والترقية وإدارة الأداء بمنظومة مهنية موحدة، لتعزيز العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص، والحد من الاجتهادات والتفاوت بين المؤسسات الحكومية في فهم متطلبات الوظيفة العامة.
وأضاف القضاة، أن أهمية القرار تكمن في أنه يغطي وظائف نمطية ومشتركة تشكل نصف الجهاز الحكومي تقريباً، ما يعني أن أثره سيمتد ليحدث تحولاً نوعياً في الثقافة المؤسسية للقطاع العام، ويؤسس لإدارة حكومية أكثر مرونة وقدرة على مواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتغيرات المتسارعة في بيئة العمل.
كما لفت إلى أنه قرار يترجم عملياً مستهدفات خريطة تحديث القطاع العام، لبناء جهاز حكومي رشيق قادر على الاستجابة للتحديات، موضحاً بأن الدور المحوري للأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية، يبرز هنا، بوصفه ذراع بناء القدرات القيادية والمؤسسية الحكومية، لذا يعتمد نجاح تطبيق أطر الكفايات الفنية بصورة كبيرة على قدرة الأكاديمية على ترجمة هذه الأطر لبرامج تدريبية متخصصة، ومسارات مهنية واضحة، ومنهجيات حديثة لتطوير القيادات والكوادر، بما يسد فجوات المهارات وتهيئة الموظفين للمتطلبات الجديدة للوظيفة العامة.
وقال القضاة إن الدول العصرية تتنافس بنوعية كفاءاتها وقدرتها على الاستثمار في رأس المال البشري. ومن هنا، يعد هذا القرار استثماراً بعيد المدى في الإنسان وفي كفاءة الدولة نفسها.
بناء جهاز حكومي أكثر مهنية
وزيرة الدولة لتطوير القطاع المؤسسي الأسبق، ياسرة غوشة، رأت أن القرار خطوة مهمة ضمن مسيرة تحديث الإدارة العامة وتطوير الخدمة المدنية، موضحة بأن الحكومات الحديثة تسعى لبناء جهاز حكومي أكثر مهنية ومرونة، قادر على تقديم خدمات ذات جودة أعلى، ما يتطلب تحديد الكفايات لكل وظيفة بدقة، وقد أصبحت الأساليب التقليدية في إدارة الموارد البشرية غير كافية لمواكبة التغيرات المتسارعة ومتطلبات العمل الحديثة، بخاصة في ظل التحول الرقمي والمنافسة العالمية على الكفاءات.
وقالت غوشة، إن تحقيق رؤية التحديث الإداري، يتطلب من الحكومة استقطاب أفضل الكفاءات وبناء ثقافة مؤسسية قائمة على الجدارة والإنجاز. فاستقطاب أفضل الموظفين ليس ترفاً إدارياً، بل ضرورة وطنية واستثمار طويل الأمد، لأن الموظف الكفؤ، لا يقدم خدمة أفضل فحسب، بل يسهم بتحسين جودة الخدمات الحكومية، واتخاذ قرارات أكثر فعالية، واستخدام الموارد العامة بكفاءة أعلى، وتعزيز الابتكار ومواكبة التغيير وبالنتيجة رفع مستوى ثقة المواطنين بالحكومة ومؤسساتها.
وبينت أن غالبية الدول المتقدمة إدارياً، كبريطانيا وكندا وسنغافورة وغيرها، تعتمد منذ سنوات طويلة، أطر الكفايات الوظيفية كمعيار أساسي لإدارة مواردها البشرية وتطوير الخدمة المدنية، وقد جاء توجه الأردن لتطبيق هذا النظام، استناداً إلى دراسات ومقارنات معيارية مع الممارسات الدولية والمنظمات المتخصصة، لبناء جهاز حكومي كفؤ.
وبينت أن مفهوم الكفايات الوظيفية طُرح سابقاً في الأردن، لكن القرار الأخير هو الأول الذي تعتمد فيه أطر كفايات موحدة وملزمة لعدد كبير من الوظائف، مضيفة أن تطبيقه نقلة نوعية في إدارة الموارد البشرية الحكومية، إذ يعزز مبدأ الجدارة والاستحقاق، بحيث تصبح معايير التعيين والترقية والتطوير المهني، قائمة على كفايات واضحة ومحددة.
ولفتت إلى أنه يوحد معايير الأداء بين المؤسسات الحكومية، ما يرفع من مستوى العدالة والاتساق ويحد من التفاوت بين الجهات، ويربط التدريب والتطوير باحتياجات فعلية، وهذا يزيد من كفاءة الموظفين وإنتاجيتهم، ويدعم التحول نحو إدارة حديثة للموارد البشرية تركز على المهارات والقدرات والسلوكيات المهنية لتحقيق النتائج، ويشكل أساساً للتخطيط والإحلال الوظيفيين، وإعداد القيادات المستقبلية وفق معايير واضحة ومعلنة.
وقالت غوشة: إن الأهم من وضع الأطر والمعايير، هو تطبيقها العادل، وقياس أثرها على جودة الخدمات الحكومية وأداء المؤسسات، فالأولوية في ضمان التطبيق السليم، والتأكد من عدالته، والمراجعة والرقابة. كما أن تجنب إساءة استعمال هذه الأطر لا يقل أهمية عن تصميمها، فأي نظام مهما كان متقدماً قد يفقد أثره إذا طُبق بانتقائية، أو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
