نادرون أولئك الذين يتركون أثرهم ممتدا في أعماقنا، وحين يغيبون بأجسادهم يحضرون بمواقفهم العالقة على جدار ذاكرتنا.
هكذا كان أخي وصديقي وجاري ورفيق دربي السيد كمال بن عبدالله باعقيل السقاف «أبو محمد»، الذي فاجأني رحيله الصامت وأفجعني فراقه المدوي؛ لعلاقة امتدت أكثر من 32 عاما من المحبة الصادقة.
أول شخص استقبلني في أول يوم دوام 23 مارس 1994 لأول وظيفة في حياتي المهنية؛ بإدارة الهندسة الصناعية والنظم التابعة لقطاع شؤون الموظفين آنذاك بالخطوط السعودية؛ وجدت فيه المعلم الصبور النصوح؛ دربني على قيم العمل؛ المهنية، والانضباط، والالتزام، والاحترام، والجودة؛ حتى أصبح لاحقا مديري المباشر.
لم يكن أبو محمد مجرد زميل عمل، بل مدرسة في الأخلاق الإنسانية، جمع بين الهدوء والرقي وخفة الظل التي زرعت البسمة في نفوس من حوله. كان قريبا من الجميع، يستمع أكثر مما يتحدث، ويواسي أكثر مما يشتكي.
لا أنسى دعمه المتواصل لمسيرتي التعليمية والعملية. كانت كلماته محفزة تؤمن بالقدرات الكامنة في مرؤوسيه. ما زالت عبارته تتردد بذاكرتي «أبغاك يا ياسر في أعلى الدرجات العلمية والعملية»، وقد كان بفضل الله.
أتذكر جيدا تلك اللحظات الصعبة عندما فاجأه عارض صحي بمكتبه، نقل على إثره للطوارئ؛ قلبه الكبير خضع لعملية قلب مفتوح، كان إيمانه وثقته بمولاه، أكبر من آلامه. يحدثنا دوما عن فضل الله تعالى عليه،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
