من المعادن النادرة إلى سلاسل الإمداد.. الصين تزيد الضغط على أميركا

تعمل الصين بهدوء على توسيع نظام ضوابط التصدير الذي تفرضه في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، متجاوزةً المعادن الأرضية النادرة إلى السيطرة على نقاط اختناق تؤثر في قطاعات صناعية أميركية رئيسية، وفق ما قاله مستثمرون وقادة أعمال ومحللون لسلاسل الإمداد لصحيفة "واشنطن بوست".

وكانت الحكومة الصينية قد استعرضت قوتها التجارية العام الماضي رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عندما فرضت مجموعة واسعة من القيود على المعادن الأرضية النادرة، التي تُعد عنصراً أساسياً في مجموعة واسعة من المنتجات التكنولوجية ويتركز إنتاجها بشكل كبير في الصين.

وخلال زيارة ترمب الأخيرة إلى بكين، التي وصفها بأنها "ناجحة للغاية"، وافقت الصين على "معالجة المخاوف الأميركية" بشأن قيودها على المعادن النادرة، وفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض.

غير أن بكين، ومنذ إعلانها تلك القيود قبل عام، وسّعت نطاق سيطرتها على قائمة متزايدة من الصادرات، وأصبحت أكثر مهارة في إدارة تدفقات السلع للخارج بهدف انتزاع "تنازلات سياسية" من واشنطن والحفاظ على تفوقها التجاري، بحسب محللين.

هيمنة صينية

وباتت بكين تطمح إلى "تشكيل سلوك الشركات والدول حول العالم" بعد أن استخدمت هيمنتها على المعادن النادرة لإضعاف حملة ترمب الجمركية وتحقيق أهداف جيوسياسية أخرى، من بينها معاقبة اليابان بسبب موقفها من تايوان، وفق ليزا توبين، التي شغلت منصب مديرة شؤون الصين في مجلس الأمن القومي خلال إدارتي ترمب وجو بايدن.

وقالت توبين: "تسعى الصين إلى تحويل سلاسل إمداد أخرى إلى أدوات نفوذ، وليس المعادن النادرة فقط".

وتتزامن هذه القيود الجديدة مع جهود الصين لتقليص اعتمادها على الواردات الأميركية، مثل رقائق الحاسوب المتقدمة. ويرى محللون أن النتيجة هي دولة أكثر قدرة واستعداداً لإلحاق الضرر باقتصادات أخرى، مع تحصين نفسها في الوقت ذاته من أي ردود مماثلة.

ووفقاً لاستطلاع أصدره مجلس الأعمال الأميركي الصيني هذا الأسبوع، قال أكثر من ثلث الشركات الأعضاء إنها تأثرت بضوابط التصدير الصينية خلال العام الماضي، وكانت شركات السيارات والخدمات اللوجستية الأكثر تضرراً.

وحذرت مجموعة "روديوم" البحثية، في مذكرة حديثة، من أن "المعادن الخام والمكررة ليست سوى قمة جبل الجليد"، مشيرة إلى أن نفوذ بكين يمتد صعوداً وهبوطاً عبر سلاسل الإمداد الصناعية ليشمل منتجات مثل رقائق السيليكون والمغناطيسات الدائمة والصمامات الثنائية الباعثة للضوء ومواد البطاريات.

وأضافت المجموعة أن "قطاعات التصنيع الوسيطة هذه تخلق طبقة إضافية من نقاط الاختناق التي تستهدفها بكين".

ويرى مستشارون للسياسات في الصين، مثل مدير الأبحاث في إدارة الاقتصاد الصناعي التابعة لمجلس الدولة وانج مينجهوي، أن ضوابط التصدير الجديدة تهدف إلى مساعدة الصين في مواجهة "جهود الاحتواء والقمع" الأميركية.

لكن آخرين يقولون إن حملة بكين تتجاوز مجرد الدفاع عن النفس.

وقالت كاميل بولينوا، المديرة المساعدة في مجموعة "روديوم": "هناك منطق يحكم هذه الضوابط، وهي ليست إجراءات انتقامية بحتة. فبكين تستخدم ضوابط التصدير بشكل استباقي للحفاظ على نقاط الاختناق الخاصة بها".

صفقة متعثرة مع "سبيس إكس"

وجرى تقنين بعض القيود الصينية الجديدة عبر تصنيف سلع معينة على أنها "ثنائية الاستخدام"، أي يمكن توظيفها لأغراض عسكرية. لكن العديد من القيود الأخرى فُرضت بصورة غير رسمية، ما تسبب في اضطرابات مفاجئة للأنشطة التجارية من دون أي تفسير رسمي.ومن الأمثلة على ذلك المعدات المعقدة اللازمة لتصنيع الخلايا الشمسية.

فبحسب بعض التقديرات، تسيطر الصين على أكثر من 80% من صناعة الطاقة الشمسية العالمية. وتشير بيانات جمعية صناعة الخلايا الكهروضوئية الصينية إلى أن البلاد أنتجت في عام 2024 نحو 92% من الخلايا الشمسية و97% من رقائق السيليكون المستخدمة أساساً في تصنيع الألواح الشمسية.

ولإعادة بناء هذه السلاسل الصناعية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على الطاقة بفعل توسع تقنيات الذكاء الاصطناعي، تحتاج الشركات الأميركية إلى شراء معدات إنتاج تُصنّع في معظمها داخل الصين.

وكان إيلون ماسك، الذي أعلن رغبته في إضافة قدرة تصنيع للطاقة الشمسية تبلغ 100 جيجاواط داخل الولايات المتحدة، قد بدأ مطلع هذا العام محادثات لشراء معدات من شركة صينية تُدعى "سوتشو ماكسويل".

لكن السلطات الصينية طلبت من الشركة، في مارس الماضي، تعليق المفاوضات مع شركتي ماسك "تسلا" و"سبيس إكس"، وعدم بيع معدات لهما في الوقت الراهن، بحسب شخصين يعملان في قطاع الطاقة الشمسية الصيني، قالت الوكالة إنهما تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما تجنباً لأي انتقام حكومي.

وقال المصدران إن الأمر لم يترافق مع أي "مستندات رسمية"، لكن موقف الحكومة كان واضحاً. وأضاف أحدهما: "إذا أراد أحد فعلاً التصدير، يمكنه ذلك، لكن الجميع يخشون العقوبات المستقبلية".

وأشار إلى تقرير لوكالة "رويترز" أفاد بأن السلطات الصينية تدرس فرض قيود أوسع على تصدير معدات تصنيع الطاقة الشمسية إلى الولايات المتحدة.

ويرى كاميرون جونسون، وهو مستشار لسلاسل الإمداد مقيم في شنجهاي، أن هذه القيود تمثل جزءاً من جهود بكين لإظهار أن نفوذها لا يقتصر على المعادن النادرة.

وقال: "إنها رسالة واضحة مفادها أن لدينا ما تحتاجون إليه".

وذكرت "واشنطن بوست" أن شركتي "سبيس إكس" و"تسلا" لم تردا على طلبات التعليق. وأضافت أن المسؤول التنفيذي في "سوتشو ماكسويل"، تشانج يان، رفض إجراء مقابلات ولم يرد على الأسئلة المتعلقة بالمحادثات مع "سبيس إكس" و"تسلا" أو بشأن توجيهات السلطات الصينية بتعليق المفاوضات.

وقال ليو.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من الشرق للأخبار

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الشرق للأخبار

منذ 5 ساعات
منذ 34 دقيقة
منذ 52 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 36 دقيقة
منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
بي بي سي عربي منذ 20 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة