تتجه الوفود الدبلوماسية الأميركية والإيرانية إلى سويسرا، الجمعة، لإجراء محادثات أولية بشأن آليات تنفيذ اتفاق حرب إيران. فبعد أربعة أشهر من حرب مدمرة عطلت تدفقات الطاقة العالمية ومعها الاقتصاد العالمي واختبرت متانة التحالفات الإقليمية، يسعى الخصمان إلى تحقيق انفراجة دبلوماسية طال انتظارها.
وتعد "مذكرة التفاهم" التي وقعها الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان، مساء الأربعاء، أساساً لمفاوضات حاسمة تستمر 60 يوماً، لتحويل وقف الأعمال العسكرية، إلى معاهدة شاملة ودائمة. ورغم أن هذه المذكرة تشكل اختراقاً دبلوماسياً حقيقياً، إلا أنها تفتح الباب أمام شكوك وتحديات جديدة.
"هوة" برنامج إيران النووي
شنت الولايات المتحدة ومعها إسرائيل الحرب على إيران، بمبرر تحييد طموحات طهران النووية بشكل دائم، وبينما جرى التذكير في "مذكرة التفاهم" بالتزام إيران المتجدد بعدم تطوير أو الحصول على سلاح نووي، إلا أنها تبقى ضمن الخطاب الرسمي الذي لطالما سوقته إيران بشكل متكرر، إذ أكدت بشكل متكرر أن برنامجها النووي المثير للجدل هو لأغراض مدنية بحتة.
وتُشكل "مذكرة التفاهم"، ومعها الاتفاق النهائي المرتقب، الإطار العملي للآليات الفعلية التي يمكن من خلالها تفكيك أو إيقاف البرنامج النووي بشكل دائم، وهي النقطة التي لطالما واجهت جموداً خلال المفاوضات السابقة.
ويعد مخزون إيران المتراكم من اليورانيوم عالي التخصيب، من أبرز النقاط التي تسعى واشنطن وطهران إلى تسويتها خلال المفاوضات المرتقبة، وفي هذه النقطة، طرحت الولايات المتحدة خيارين: شحن هذه المواد بالكامل إلى خارج الأراضي الإيرانية إلى دولة ثالثة، أو تدميرها بالكامل داخل إيران تحت إشراف دولي.
وتعارض طهران هذا المطلب بشكل قاطع، إذ تنظر إلى مخزونها من اليورانيوم كإنجاز وشبكة أمان جيوسياسية، وبدلاً من ذلك، تلمح إلى استعداد محتمل لتخفيف تركيز اليورانيوم إلى مستويات تخصيب أقل، وهي عملية تُغير من فائدته المباشرة، لكنها تُبقي على المادة الأساسية والبنية التحتية للتخصيب داخل البلاد.
وإلى جانب المخزون الحالي، تبرز قضية أكثر إثارة للجدل، وهي قدرات التخصيب المستقبلية. تاريخياً، طالب الجانب الأميركي بعدم تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية نهائياً. في المقابل، تعتبر إيران حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض الطاقة المدنية والطبية ركيزة أساسية غير قابلة للتفاوض في سيادتها الوطنية.
ومما يعمق الخلاف، مسألة التحقق، وهي إشكالية تقنية بأبعاد سياسية، إذ يتعين التوصل إلى صيغة مراقبة دقيقة، تتيح الوصول الآني والكامل للبنية النووية الإيرانية. وفي الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في عام 2015، كان المعيار هو عمليات التفتيش الدولية التي كانت تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي كانت تتيح عمليات تفتيش شاملة ومفاجئة، لكن منذ انسحاب إدارة ترمب بشكل أحادي من الاتفاق في عام 2018، رفضت طهران العودة إلى هذا التفاهم، وأصبحت ترى فيه ثغرة تتيح للغرب التجسس، ومن المستبعد أن تقبل به إيران الآن، خصوصاً بعد أربعة أشهر من المواجهة العسكرية المباشرة.
إعادة فتح مضيق هرمز
على خلاف البرنامج النووي الإيراني الذي يُعتبر مسألة استراتيجية طويلة الأمد، فإن وضع مضيق هرمز، يظل بؤرة التوتر الاقتصادي الأكثر إلحاحاً، بعد اندلاع حرب إيران في 28 فبراير الماضي، إذ أغلقت إيران فعلياً هذا الممر الحيوي في سلسلة إمداد السلع والطاقة على الخصوص، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل سريع وعنيف.
وبموجب "مذكرة التفاهم" التي جرى التوصل إليها، من المفترض إعادة فتح المضيق، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات العالم من الطاقة.
ومع ذلك، فإن شركات الشحن البحري وشركات التأمين أبدت حذراً شديداً، في غياب الضمانات الأمنية الكافية على المدى الطويل، كما أن الإطار القانوني والتشغيلي للمضيق لا يزال موضع جدل وخلاف.
تُصرّ الولايات المتحدة على ضرورة أن يعمل مضيق هرمز كممرّ مائي دولي مفتوح تماماً، دون أيّ عوائق، وخاضع لقوانين حرية الملاحة العالمية. إلا أن إيران أدركت النفوذ الجيوسياسي الهائل الذي تتمتّع به من خلال سيطرتها الفعلية على المضيق. وبعد أن أثبتت قدرتها على خنق نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، لا يبدو أن طهران تنوي العودة إلى الوضع السابق لما قبل الحرب.
وهنا يصطدم الموقف الإيراني الذي يصر على دور دائم في إدارة وتنظيم الشؤون البحرية داخل المضيق، مع التفسيرات الغربية للقانون الدولي.
وعمقت "مذكرة التفاهم" المؤقتة، في بندها الخامس، من حالة عدم اليقين، إذ نصت على أن إيران "ستجري حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد آليات الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول المطلة الأخرى على الخليج العربي، وبما يتوافق مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول الساحلية المطلة على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق للأخبار
