واصل البنك المركزي الإندونيسي جهوده لدعم الروبية وتعزيز ثقة المستثمرين، عبر رفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال نحو شهر، وذلك بهدف احتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن ضعف العملة المحلية.
بحسب وكالة «بلومبرغ»، رفع «المركزي الإندونيسي»، اليوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.75%، وهو القرار الذي جاء متوافقاً مع توقعات غالبية المحللين الذين استطلعت الوكالة آراءهم.
ويأتي هذا القرار بعد رفع مفاجئ للفائدة في 9 يونيو، أعقبه رفع أكبر من المتوقع بمقدار 50 نقطة أساس في مايو، لترتفع الفائدة بإجمالي 100 نقطة أساس منذ بداية العام الجاري.
إندونيسيا تتحرك لوقف تراجع الروبية وسط هروب رؤوس الأموال
مواصلة الجهود لدعم الروبية
وقال محافظ البنك المركزي بيري وارجيو خلال مؤتمر صحفي للإعلان عن القرار إن البنك سيواصل بذل «كل الجهود الممكنة» لدعم الروبية، مستخدماً العبارة التي يكررها عادة عند الحديث عن دعم أهداف الرئيس برابوو سوبيانتو.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن هذه الإجراءات تعكس تصميم صناع السياسات على منع تراجع العملة من التسبب في ضغوط تضخمية أوسع، إلى جانب جذب استثمارات المحافظ الأجنبية.
وقال بوربيانتورو لينتانغ نوغروهو، الاقتصادي لدى شركة «بي تي باهانا سيكوريتاس»، إن الرسالة واضحة وتتمثل في أن البنك المركزي الإندونيسي يضع استقرار الروبية في مقدمة أولوياته، مضيفاً أن استقرار العملة قد يساعد على استعادة ثقة المستثمرين والحد من المزيد من التدفقات الأجنبية الخارجة.
ارتفاع الروبية بدعم زيادة الفائدة
وعقب صدور القرار، عوضت الروبية خسائرها وأغلقت مرتفعة بنسبة 0.2% أمام الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 15 نقطة أساس، وهو أكبر ارتفاع لها في أكثر من أسبوع، في حين تراجعت الأسهم. وكانت العملة الإندونيسية قد سجلت مكاسب بنحو 2% من أدنى مستوى تاريخي لها قبل قرار رفع الفائدة المفاجئ الأسبوع الماضي.
كما أكد وارجيو أن الروبية مرشحة لمزيد من الاستقرار بدعم من إجراءات البنك المركزي والأسس القوية للاقتصاد الإندونيسي.
وللحد من الضغوط على العملة، أعلن البنك المركزي الإندونيسي تشديد قواعد معاملات العملات الأجنبية. واعتباراً من يوليو المقبل، ستتطلب المعاملات بالعملات الأجنبية التي تبلغ قيمتها 10 آلاف دولار أو أكثر وجود معاملة أساسية داعمة لها، وذلك بعد أن كان الحد الأدنى 100 ألف دولار في وقت سابق من العام.
ويتوقع البنك المركزي أن تؤدي هذه الإجراءات إلى رفع نسبة المعاملات المدعومة بوثائق أساسية إلى 98.1% من إجمالي معاملات النقد الأجنبي.
رجل يعرض أوراقه النقدية الجديدة من الروبية الإندونيسية في العاصمة جاكرتا يوم 28 مارس 2024
وقال جيفري تشانغ، الخبير الاستراتيجي لدى «كريدي أجريكول سي آي بي»، إن تشديد قواعد شراء الدولار يعكس استمرار الحاجة إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق العملات الأجنبية من خلال الحد من التدفقات الخارجة ذات الطابع المضاربي.
وفي الوقت ذاته، قد تواجه أصول الأسواق الناشئة مزيداً من الضغوط بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، مشيراً إلى إمكانية رفع تكاليف الاقتراض في وقت لاحق من العام تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وارش.
من جانبه، قال ميغيل تشانكو، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا الناشئة في «بانثيون ماكرو إيكونوميكس»، إن المخاطر لا تزال تميل نحو رفع إضافي للفائدة في إندونيسيا بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل، خاصة إذا تصاعدت التوقعات بشأن زيادة جديدة للفائدة الأميركية خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، نظراً لحساسية البنك المركزي الإندونيسي تجاه تحركات سعر الصرف.
«إتش إس بي سي» يبيع أصوله في إندونيسيا بـ5.17 مليار دولار
مكاسب مؤقتة للروبية
وأوضحت «بلومبرغ» أن بعض المستثمرين يرون أن المكاسب الأخيرة للروبية قد تكون مؤقتة ما لم تترافق السياسة النقدية المتشددة مع إصلاحات وسياسات أكثر اتساقاً وملاءمة للأسواق، تشمل تحسين كفاءة الإنفاق المالي، وتوضيح الرسائل السياسية، وتوفير بيئة تنظيمية أكثر استقراراً في عهد الرئيس برابوو.
كما أن خطط إنشاء وكالة حكومية جديدة لدعم صادرات السلع الأساسية قد تحمل مخاطر تتمثل في إرباك التدفقات التجارية التي تسهم في دعم الروبية.
وقالت ليزا كاميليا سورياناتا من شركة «بي تي كيووم سيكوريتاس إندونيسيا» إن البنك المركزي قادر على كسب الوقت وتخفيف الضغوط على العملة، إلا أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية يتطلب دعماً من سياسة مالية موثوقة وإنفاق حكومي أكثر كفاءة ورسائل سياسية أوضح وأنظمة تنظيمية أكثر استقراراً، مضيفة أن رفع الفائدة وحده قد يتحول إلى مجرد حل مؤقت إذا لم تتوافر هذه العوامل.
ورغم أن التضخم في إندونيسيا لا يزال متوقعاً أن يبقى ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي بين 1.5% و3.5% خلال العامين الحالي والمقبل، فإن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة واحتمال تأثر البلاد بظاهرة إل نينيو، إلى جانب التأثير المتأخر لانخفاض العملة على أسعار الواردات، قد يفرض ضغوطاً تضخمية إضافية.
وفي المقابل، أشار غاريث ليذر من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن أسعار الفائدة الحقيقية في إندونيسيا أصبحت إيجابية بشكل واضح، وتعد من بين الأعلى في الأسواق الناشئة الكبرى، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة إضافية للتحرك في سياسته النقدية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

