نهاية "الفيدرالي" المرشد.. "وارش" يترك الأسواق وحيدة أمام البيانات - الاقتصادية

لم يكن قرار الفيدرالي الأمريكي أمس تثبيت الفائدة هو الحدث الأهم في واشنطن. القرار نفسه كان متوقعا إلى حد كبير. الأهم كان ما غاب عن البيان، وما امتنع عنه رئيس الفيدرالي. فمن خلال بيان أقصر، وتوجيهات أقل، وغياب نقطة الرئيس عن "الدوت بلوت"، بدا أن الفيدرالي يدخل مرحلة جديدة: مرحلة تترك الأسواق أمام البيانات، لا أمام وعود مسبقة عن مسار الفائدة.

في بيان قصير ومباشر، أبقى الفيدرالي سعر الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، وأكد أن الاقتصاد الأمريكي يتوسع بوتيرة صلبة، وأن نمو الوظائف واكب نمو القوة العاملة، بينما يبقى التضخم أعلى من هدف 2%. لكن البيان خلا تقريبا من اللغة التي اعتادتها الأسواق لسنوات: لا وعود، لا إشارات مريحة لمسار الفائدة، ولا محاولة لإمساك يد المستثمرين إلى الاجتماع المقبل.

ثم جاءت الإشارة الثانية، وربما الأوضح. فقد امتنع "وارش" عن وضع توقعه الشخصي لمسار الفائدة في "الدوت بلوت"، ذلك الرسم الذي يعرض توقعات أعضاء اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة لاتجاه الفائدة مستقبلا. للمرة الأولى في عهده، قرر رئيس الفيدرالي أن يترك نقطة الرئيس خارج الخريطة.

بهذه الخطوة، لم يغير وارش شكلا فنيا في وثائق الفيدرالي فقط، بل فتح صفحة جديدة في علاقة البنك المركزي بالأسواق. صفحة عنوانها أن على السوق أن يقرأ البيانات الاقتصادية بنفسه، لا أن ينتظر من الفيدرالي أن يرسم له الطريق.

هذا ليس تحركا مفاجئا من رئيس جديد. فوارش قال سابقا بوضوح إن التوجيهات المستقبلية قد تكون أداة مناسبة في الأزمات، لكنها ليست عملا طبيعيا للبنك المركزي في كل وقت. وفي ظهوره الأخير بعد الاجتماع، بدا وارش كأنه يقول إن الفيدرالي لا ينبغي أن يعمل في تجارة الوعود المستقبلية.

طموحات الذكاء الاصطناعي تصطدم بالواقع .. مراكز البيانات الأمريكية تتعثر كيف ذلك؟

كيف دخل الفيدرالي عصر التوجيه؟

لفهم هذا التحول، يجب العودة إلى بداية التغير. طوال عقود طويلة، لم يكن الفيدرالي يشرح كثيرا. قبل 1994 لم يكن يصدر بيانا فوريا بعد كل قرار فائدة. كان المستثمرون يستنتجون موقف السياسة النقدية من عمليات السوق المفتوحة وحركة الفائدة الفعلية. ثم دخل الفيدرالي تدريجيا عصر الإفصاح، وبدأت البيانات تصبح أكثر انتظاما، قبل أن تظهر اللغة الاستشرافية في مطلع الألفية.

لكن التحول الكبير جاء بعد الأزمة المالية العالمية. عندما هبطت الفائدة إلى قرب الصفر في ديسمبر 2008، لم يعد لدى الفيدرالي مجال كبير لخفض الفائدة أكثر. عندها أصبحت الكلمات نفسها أداة سياسة نقدية. فإذا لم يكن بمقدور البنك المركزي خفض الفائدة اليوم، يستطيع أن يؤثر في الاقتصاد عبر إقناع السوق بأنه سيبقيها منخفضة لفترة طويلة. هكذا وُلد العصر الحديث للتوجيهات المستقبلية.

في 2011 أصبحت التوجيهات زمنية أكثر وضوحا، عندما ربط الفيدرالي بقاء الفائدة المنخفضة بمدى زمني محدد. وفي 2012 أضيفت أداة أخرى هي "الدوت بلوت"، التي سمحت للأسواق برؤية توقعات المشاركين في اللجنة لمسار الفائدة في السنوات المقبلة. منذ ذلك الوقت، لم تعد الأسواق تتابع القرار فقط، بل تتابع كل كلمة في البيان، وكل فاصلة في المؤتمر الصحفي، وكل نقطة في الدوت بلوت.

حين تتحول الكلمات إلى قيد

كانت الكلمات ذات أثر حقيقي. فالأبحاث تشير إلى أن التوجيهات المستقبلية قد تكون فعالة عندما تكون الفائدة عند حدها الأدنى، لأن البنك المركزي يحتاج حينها إلى التأثير في العوائد والتوقعات دون امتلاك مساحة تقليدية كبيرة للمناورة. لكنها في الوقت نفسه تحمل ثمنا. لكي تكون فعالة، يجب أن يصدقها السوق كالتزام. وإذا صدقها كالتزام، قد يجد الفيدرالي نفسه مقيدا بها عندما تتغير البيانات.

هنا تكمن مشكلة "وارش" مع هذا الإرث. التوجيه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 59 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة