مصدر الصورة: Getty Images
تطالب إيران بالوصول إلى أكثر من مئة مليار دولار من أموال تقول إنها تملكها، لكنها مجمّدة أو مقيّدة في الخارج.
ورغم أن معظم هذه الأموال ليس في الولايات المتحدة أصلاً، تملك واشنطن نفوذاً واسعاً على مصيرها، وهو ما جعل الملف يحتل موقعاً مهماً في مذكرة التفاهم التي أُعلن عن توقيعها بين الجانبين.
فالمذكرة لا تتعلق فقط بوقف الحرب أو الترتيبات الأمنية، بل تتضمن أيضاً تعهدات بإصدار إعفاءات لصادرات النفط الإيرانية، وبالإفراج عن أموال وأصول إيرانية مجمّدة أو مقيّدة.
لكن بين ما نصت عليه المذكرة ووصول المال فعلياً إلى إيران، تقف عقبات قانونية ومصرفية وسياسية معقدة.
فما هذه الأموال؟ وأين توجد؟ وما الذي قد تحصل عليه إيران من الاتفاق؟ ولماذا قد لا يكون الإفراج عنها سريعاً أو كاملاً حتى بعد توقيع المذكرة؟
ما هذه الأموال؟ ومن أين جاء رقم المئة مليار؟ الحديث هنا ليس عن حساب واحد أو صندوق أموال ينتظر قراراً بفتحه.
فالأموال المقصودة هي، في معظمها، احتياطيات وأصول بالعملات الأجنبية، تراكمت على مدى سنوات من عائدات تصدير النفط الإيراني، ثم أصبحت مجمّدة أو مقيّدة بسبب العقوبات والقيود المصرفية.
ويشير إسفنديار باتمانغِلِج، المدير التنفيذي لمؤسسة "بورصة وبازار" للأبحاث، إلى أن صندوق النقد الدولي قدّر هذه الاحتياطيات بنحو 120 مليار دولار عام 2018، وأن الرقم المتداول يعكس في الأساس تقديرات الصندوق للاحتياطيات الدولية الإجمالية لإيران، أي كل الأصول التي تملكها بالعملات الأجنبية.
لكن هذا لا يعني أن إيران تستطيع الوصول إلى كامل المبلغ.
إذ يقول فريدريك شنايدر، الخبير الاقتصادي والزميل في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، إن هناك "أنواعاً مختلفة من التجميد": أموال محتجزة رسمياً، وعائدات تجارة لا تستطيع العودة إلى إيران، وأموال عالقة في مسارات قانونية.
أين توجد الأموال الإيرانية المجمّدة أو المقيّدة؟ المفارقة أن معظم هذه الأموال ليس في الولايات المتحدة.
إذ توجد الكتلة الأكبر في الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. وهناك أموال أخرى في العراق، مرتبطة بصادرات الغاز والكهرباء الإيرانية، وتقدّر بأكثر من عشرة مليارات دولار، وقد تصل بحسب بعض التقديرات إلى نحو 15 ملياراً.
وتوجد أيضاً نحو ستة مليارات دولار في قطر. وهذه الأموال كانت عائدات نفطية إيرانية محتجزة في كوريا الجنوبية، ثم نُقلت إلى الدوحة عام 2023 ضمن ترتيبات صفقة تبادل سجناء مع الولايات المتحدة، على أن تُستخدم تحت نوع من الرقابة في دفع تكلفة مشتريات إنسانية. لكن واشنطن قالت لاحقاً إن إيران لن تتمكن من الوصول إليها في أي وقت قريب، فبقيت الأموال في قطر.
وتشير تقديرات أخرى إلى أموال في دول مثل الهند واليابان، إضافة إلى مبالغ في لوكسمبورغ.
أما داخل الولايات المتحدة نفسها، فالمبلغ الخاضع مباشرة للولاية الأمريكية أصغر بكثير، إذ يقدّر بنحو ملياري دولار، لكنّ جزءا منه مرتبط بقضايا وأحكام تعويض في المحاكم الأمريكية، ما يجعل الإفراج عنه أكثر حساسية قانونياً وسياسياً.
إذا كانت الأموال خارج الولايات المتحدة، فلماذا تملك واشنطن نفوذاً عليها؟ تكمن الإجابة في العقوبات الثانوية الأمريكية.
فهذه العقوبات لا تعاقب إيران وحدها، بل يمكن أن تطال أطرافاً ثالثة تتعامل معها، من بنوك وشركات ومؤسسات مالية. وبالتالي، فإن أي بنك يسمح بتحريك أموال إيران قد يعرّض نفسه لعقوبات أمريكية، أو لفقدان الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.
لهذا، تخشى الدول التي تحتفظ بأموال إيران من تحويلها أو السماح باستخدامها من دون موافقة أمريكية واضحة.
ما الذي قد تحصل عليه إيران من الاتفاق الجديد؟ تسمح المذكرة لإيران بالحصول على مسارين من التخفيف الاقتصادي.
الأول: هو إصدار إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيراني والبتروكيماويات ومشتقاتها، والخدمات المرتبطة بها، مثل المصارف والتأمين والنقل.
والثاني: هو الإفراج عن أموال وأصول إيرانية مجمّدة أو مقيّدة، وجعلها متاحة للاستخدام وفق ما يحدده البنك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
