أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين ورئيس جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، أن المنتدى البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج رسخ مكانته كمرجعية إقليمية للحوار البرلماني الاقتصادي وفضاء جامع للمشرعين والفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين والأكاديميين، بفضل ما راكمه من شراكات وما يحظى به من دعم ومواكبة دوليين.
كما أكد ولد الرشيد، في الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى للدورة الرابعة لمنتدى مراكش، الذي افتتح صباح اليوم بحضور وازن لممثلي عدة دول وعدد من الوزراء والنواب المغاربة والأجانب، أن انحسار التجارة، وتفاقم المديونية، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأزرق، ليست سوى تجليات مختلفة لسؤال واحد يحيل على مدى قدرة برلماناتنا على المساهمة في بناء منظومة إقليمية تحول تحدياتنا المشتركة إلى فرص مستدامة للتنمية والازدهار .
وأضفى ولد الرشيد على كلمته بعدا واقعيا حين قال: حين نسن تشريعات تضمن الانضباط المالي، على غرار القاعدة الذهبية في القانون التنظيمي للمالية المغربي، نبني جدارا واقيا ضد دوامة المديونية. وحين نصادق على اتفاقيات التبادل الحر، لا نفتح أسواقا فقط، بل نهيئ شروط نقل المعرفة والتكنولوجيا. وحين نضع أطرًا قانونية توازن بين الاستغلال المستدام للبحار وحماية التنوع البيولوجي، نحصن مصدرا مستقبليا من مصادر النمو والشغل. وحين نؤطر طفرة الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية، نضمن تحويلها إلى روافع للتنمية بدل أن تصبح مصدرا للفوارق والهشاشة .
من جهته، اختار جوليو سنتيميرو، رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، أن يربط كلمته بالواقع العالمي الحالي، موضحا أن المجتمعات تواجه صعوبات، من بينها أزمة مضيق هرمز، التي أدت إلى تأثيرات على قطاعات النقل والطاقة وسلاسل إمداد الأغذية، كما أدت إلى أزمة في قطاع النقل البحري ، مؤكدا وجود طموح مشترك لتعزيز فرص الترابط والاستقرار. كما دعا إلى إحداث منصة للذكاء الاصطناعي في المنطقة الأورو-متوسطية والخليج لتحقيق الأهداف المشتركة.
ويذكر أن هذا اللقاء ينظمه مجلس المستشارين وبرلمان البحر الأبيض المتوسط، بالتعاون مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، على مدى يومين.
وستركز أشغال المنتدى على عدد من القضايا ذات الأولوية، من بينها التحديات الاقتصادية العالمية وآفاق الاندماج الاقتصادي الإقليمي، وتشجيع الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وتعزيز فرص الشغل المستدامة، وكذا مواجهة تداعيات التغيرات المناخية على الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
كما ستشهد هذه الدورة تنظيم جلسة خاصة بإفريقيا تحت شعار: منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وربط سلاسل القيمة الأورو-إفريقية: نحو فضاء مندمج للإنتاج المشترك والاستثمار والصمود الاقتصادي ، بمشاركة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين رفيعي المستوى.
وتهدف هذه الجلسة إلى بحث سبل تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي، وتطوير الربط بين سلاسل القيمة الإفريقية والأوروبية، وتشجيع الاستثمار والإنتاج المشترك، بما يساهم في تعزيز القدرة الاقتصادية للقارة الإفريقية على مواجهة التحديات الدولية وتحقيق التنمية المستدامة.
وستتميز أشغال المنتدى كذلك بمشاركة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى جانب ممثلي القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية والمالية الوطنية والدولية، بما يعزز البعد العملي للمنتدى ويسهم في بلورة مقترحات وتوصيات تدعم الاستثمار والابتكار والشراكات الاقتصادية متعددة الأطراف.
وسيتداول المشاركون، على مدى يومين، في الآليات الكفيلة بمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة واستشراف آفاق جديدة للتعاون والشراكة بين بلدان المنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي والقارة الإفريقية، في انسجام مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، الرامية إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتوطيد جسور الشراكة والتكامل الاقتصادي بين مختلف الفضاءات الإقليمية.
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
