روسيا تفاجئ الأسواق بخفض محدود للفائدة رغم تباطؤ التضخم

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بوتيرة أقل من توقعات الأسواق، رغم تباطؤ التضخم بدعم من قوة الروبل التي عززتها التطورات في الشرق الأوسط.

وقرر البنك، اليوم الجمعة، خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25%، في حين كان 10 من أصل 11 اقتصادياً استطلعت «بلومبرغ» آراءهم يتوقعون خفضاً أكبر إلى 14%، بينما رجّح خبير واحد الإبقاء على المعدل دون تغيير.

يأتي القرار ضمن دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام من المستوى القياسي البالغ 21%، إلا أن صناع السياسة النقدية حذروا من استمرار المخاطر التضخمية. وأوضح البنك أن روسيا تشهد منذ فترة طويلة نمواً في الأجور يفوق نمو الإنتاجية، في وقت لا تزال فيه توقعات التضخم مرتفعة وتتدهور فيه الآفاق الاقتصادية العالمية.

وقال البنك المركزي في بيان إن السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة ستكون أكثر توسعاً مما كان متوقعاً سابقاً، ما قد يستدعي مساراً أعلى لأسعار الفائدة مقارنة بالافتراضات الواردة في السيناريو الأساسي الصادر في أبريل.

ومن المقرر أن تعقد محافظة البنك المركزي، إلفيرا نابيولينا، مؤتمراً صحفياً في وقت لاحق الجمعة، بعد غيابها عن عدد من الفعاليات الأخيرة بسبب إجازة مرضية.

وأظهرت البيانات الرسمية أن معدل نمو الأسعار المعدل موسمياً تباطأ خلال شهري أبريل ومايو إلى متوسط سنوي يبلغ 2.1%، مقارنة بـ8.7% في الربع الأول من العام، فيما تراجع متوسط التضخم الأساسي إلى 4.2% من 6.2%.

روسيا ترفع سعر الروبل مقابل الدولار والعملات الرئيسية

وكان البنك المركزي قد أشار في تقرير هذا الشهر إلى أن جزءاً كبيراً من تباطؤ التضخم يعود إلى عوامل مؤقتة، أبرزها ارتفاع قيمة الروبل المدعوم بزيادة أسعار النفط. ويُعد الروبل أفضل العملات أداءً مقابل الدولار خلال الربع الحالي، مستفيداً من ارتفاع عائدات صادرات النفط عقب اندلاع الحرب في إيران، ما ساهم في خفض تكلفة الواردات والحد من الضغوط السعرية.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الشهر إن تراجع التضخم يتيح المجال لخفض أسعار الفائدة، فيما دعا رئيس اتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس ألكسندر شوخين إلى خفض كامل بمقدار نقطة مئوية لدعم الاقتصاد.

وأضاف شوخين في بيان الخميس: «لمنع الاقتصاد الروسي من التجمد بالكامل، تحتاج الشركات إلى دفء الصيف لا مجرد ذوبان الجليد».

غير أن تراجع أسعار النفط عقب الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز زاد من تعقيد المشهد أمام صناع السياسة النقدية. ولا يزال البنك المركزي قلقاً من التأثيرات المتأخرة لارتفاع تكاليف الشحن العالمية وأسعار الواردات المرتبطة بتوترات الشرق الأوسط، إضافة إلى الضغوط الناجمة عن السياسة المالية.

ويصعّب ذلك مهمة البنك المركزي في دعم الاقتصاد المتباطئ مع الاستمرار في كبح التضخم. فالعجز في الموازنة الروسية اتسع رغم زيادة الإيرادات النفطية، في ظل استمرار الإنفاق العسكري المرتفع على الحرب في أوكرانيا. كما خفّضت وزارة الاقتصاد الشهر الماضي توقعاتها لنمو الاقتصاد في عام 2026 إلى 0.4% فقط، مقارنة بتقدير سابق بلغ 1.3%.

وقال وزير المالية أنطون سيلوانوف بحسب ما نقلت «بلومبرغ» إن عجز الموازنة سيتجاوز الهدف الرسمي هذا العام، بينما أقر مجلس النواب تعديلات تسمح للحكومة بزيادة الإنفاق فوق المستويات المعتمدة سابقاً.

كما حذر البنك المركزي من أن نقص إمدادات الوقود المحلية وارتفاع أسعار البنزين بوتيرة أسرع بعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على المصافي قد يضيفان مزيداً من الضغوط التضخمية.

وأكد البنك أنه سيقيّم الحاجة إلى مزيد من خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة بناءً على استدامة تباطؤ التضخم، وتطور توقعات الأسعار، والمخاطر الناجمة عن الظروف الداخلية والخارجية.

وأشارت استطلاعات الأعمال التي يجريها البنك المركزي إلى تحسن النشاط الاقتصادي مقارنة بالربع الأول، عندما انكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 0.2% للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام. غير أن هذا التحسن تركز في القطاعات التصديرية المستفيدة من ارتفاع أسعار السلع الأولية، إضافة إلى الشركات المستوردة التي استفادت من قوة الروبل.

«بلومبرغ»: روسيا تصادر 15.1 مليار دولار من الأثرياء في 2025

في المقابل، لا تزال الصناعات المرتبطة بالاستثمار والقطاعات التصنيعية غير المعتمدة على الطلبيات الحكومية تعاني ضعفاً في الزخم، بحسب البنك المركزي.

ورغم ذلك، يواصل الطلب الاستهلاكي النمو مدعوماً بزيادة الأجور بمعدلات مزدوجة الرقم واستمرار البطالة عند مستويات متدنية تاريخياً.

وتتوقع تاتيانا أورلوفا، الاقتصادية في «أوكسفورد إيكونوميكس»، أن يكون الإنفاق الاستهلاكي قد حافظ على قوته جزئياً نتيجة توسع التوظيف في الصناعات المرتبطة بالمجهود العسكري، حيث ارتفع عدد العاملين فيها من نحو 500 ألف شخص قبل الحرب إلى 2.8 مليون شخص حالياً، مع نمو الأجور بوتيرة أسرع من بقية القطاعات.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 9 دقائق
منذ 56 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات