يستعد كبار مشتري النفط في آسيا لمواجهة تحدٍ جديد يتمثل في احتمال تدفق كميات كبيرة من الخام من منطقة الخليج العربي، مع توقعات بزيادة الصادرات عقب إعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الشحن تدريجياً إلى طبيعتها.
وبعد أشهر من نقص الإمدادات واضطراب الشحنات بسبب الحرب، قد يجد المشترون الآسيويون أنفسهم أمام وفرة مفاجئة في المعروض خلال فترة زمنية قصيرة، ما يضع المصافي أمام تحديات لوجستية وتجارية جديدة بحسب وكالة «بلومبرغ».
وشهدت حركة الناقلات عبر مضيق هرمز ارتفاعاً ملحوظاً أمس، في مؤشر أولي على استئناف تدفق الصادرات. ورغم تراجع حركة العبور لاحقاً، لا تزال نحو 40 ناقلة نفط عملاقة محملة بما يقارب 80 مليون برميل تنتظر الإذن بمغادرة الخليج العربي.
ومن المتوقع أن تتجه معظم هذه الشحنات إلى آسيا، التي تضم أكبر المشترين التقليديين للنفط الخام من الشرق الأوسط، في وقت يضغط فيه المنتجون على العملاء لتسلم الشحنات المتعاقد عليها أو مواجهة غرامات وتأخير.
وكانت هذه الناقلات قد حُمّلت بالنفط قبيل اندلاع الحرب في أواخر فبراير وخلال الأسابيع التالية، وكان من المفترض أن تصل إلى وجهاتها بدءاً من مارس. ومع تعطل وصولها، اضطرت المصافي الآسيوية إلى تعويض الإمدادات المفقودة عبر شراء خامات بديلة أعلى تكلفة أو خفض معدلات التشغيل.
ومع استعداد هذه الناقلات للإبحار شرقاً فور حصولها على الموافقات اللازمة، قد تواجه الأسواق الآسيوية تدفقاً سريعاً للإمدادات الفورية يفوق احتياجات بعض المشترين.
الاحتياطي النفطي الأميركي يهبط إلى مستويات عام 1983
ومن المرجح أن تستفيد الدول التي تمتلك طاقات تخزينية كبيرة مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية من الوضع لإعادة بناء مخزوناتها النفطية. أما دول أخرى مثل الهند فقد تضطر إلى إلغاء بعض الشحنات أو إعادة بيعها في السوق، لتجنب دفع رسوم تأخير مرتفعة مقابل بقاء الناقلات المحملة بالنفط في عرض البحر.
ولا يقتصر الأمر على الشحنات العالقة، إذ يتوقع أن تسعى دول منتجة مثل العراق والكويت إلى تسريع تسويق شحنات جديدة بعد أشهر من صعوبة بيع النفط بسبب اضطرابات الملاحة.
وسيسمح استئناف عمليات التحميل بإخلاء مساحات التخزين في الموانئ، ما يمنح المنتجين فرصة لزيادة الإنتاج واستعادة جزء من الإيرادات التي فقدوها خلال فترة الاضطرابات.
في المقابل، لا يبدي المشترون الحماس نفسه، إذ إن استئجار ناقلات فارغة في المنطقة لا يزال مكلفاً، كما أن أسعار الخام الخليجي تبقى مرتفعة مدعومة بالأسعار الرسمية وأسعار الخامات المرجعية العالمية.
النفط يعمق خسائره.. متى يعود البرميل إلى مستويات ما قبل الحرب؟
ويمثل ذلك ضغطاً مزدوجاً على المصافي الآسيوية التي ترى في السوق الفورية إمدادات وفيرة وبأسعار أكثر جاذبية مقارنة بالشحنات الخليجية.
ورغم الارتياح الذي يسود الأسواق مع بدء عودة تجارة النفط إلى أوضاعها الطبيعية قبل الحرب، فإن استعادة التوازن الكامل لا تزال تواجه تحديات عديدة، مع احتمال حدوث اختناقات مؤقتة في الإمدادات وارتفاع التكاليف اللوجستية خلال الفترة المقبلة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
