تحركت عناصر من المفتشية العامة للمالية لتوسيع نطاق أبحاث موسعة حول صفقات أبرمتها مؤسسات ومقاولات عمومية، على خلفية شبهات مرتبطة بتلاعبات في تحديد “التكاليف التقديرية” (Estimation des coûts) وشروط تقنية أعدتها مكاتب دراسات لفائدة طلبات عروض ومشاريع كبرى، حيث كشفت المعطيات الأولية أن بعض هذه التقديرات غير الملائمة لم تكن وليدة قصور تقني بسيط؛ بل أثارت مؤشرات اشتباه بخصوص ملابسات تعثر مشاريع ودفع أطراف متعاقدة إلى منازعات قانونية وقضائية مكلفة، بعضها لا يزال منظورا أمام المحاكم المختصة.
وعلمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، بأن مهام التدقيق الجارية توجهت نحو التثبت من مدى اعتماد مؤسسات ومقاولات عمومية على مكاتب استشارة لسد الخصاص المسجل في مواردها البشرية، على الرغم من محدودية التخصصات والخبرات التي تتوفر عليها هذه المكاتب فعليا، في مفارقة كشفت عن خلل بنيوي في طريقة تدبير هذه الجهات لمشاريعها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المفتشين رصدوا حالات أُسندت فيها مهام تقنية دقيقة لمكاتب تبين، فيما بعد، افتقارها إلى الكفاءات اللازمة لإنجازها؛ ما أفضى إلى تقديرات مالية مشوهة شكّلت الأرضية التي أُبرمت على أساسها صفقات بالمليارات.
وأفادت مصادرنا بأن الأبحاث شملت مراجعة دقيقة لوثائق صفقات وعقود مبرمة مع مكاتب دراسات، ضمن عينة تفتيش أولية ضمت 17 مقاولة ومؤسسة عمومية؛ في حين رصد مفتشو المالية مؤشرات على تكرار استفادة جهات محددة من طلبات عروض متعددة في قطاعات بعينها؛ ما عزز الشكوك حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص وشفافية المنافسة التي يفترض أن تحكم إجراءات الإبرام.
ولفتت المصادر جيدة الاطلاع إلى أن جهة التفتيش وقفت على نجاح بعض المكاتب في الحصول على صفقات متتالية رغم تسجيل ملاحظات في حقها خلال مراحل سابقة؛ ما أوحى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
