خالد فهمي: محمد علي لم يخاطب المصريين كمواطنين بل كرعية في عهدته

قال المؤرخ الدكتور خالد فهمي إن لقب «ولي النعم»، الذي اختاره عنوانًا لكتابه «ولي النعم.. محمد علي باشا وعالمه»، لم يكن لقبًا رسميًا لمحمد علي باشا، لكنه كان من أكثر الألقاب تداولًا في المراسلات البيروقراطية لعصره، معبرًا عن الطريقة التي نظر بها الحاكم إلى نفسه وإلى المجتمع الذي يحكمه.

جاء ذلك خلال مناقشة الكتاب الصادر عن دار الشروق، ضمن فعاليات موسم «كاتب وكتاب» بصالون تفكير مع الدكتورة رغد صفوت.

وأوضح فهمي أن لقب «ولي النعم» كان من الألقاب التي ارتبطت بالسلاطين العثمانيين، لكنه وجد أن البيروقراطية المصرية استخدمته بكثافة في مخاطبة محمد علي، حتى أصبح، في رأيه، اللقب الأثير والأقرب إلى صورته عن نفسه.

وأضاف أن المقصود بـ«ولي النعم» لم يكن المصريين جميعًا بوصفهم مواطنين، وإنما النخبة والمؤسسات التابعة له، مشيرًا إلى أن دراسة علاقته بالمصريين قادته إلى نتيجة مفادها أن محمد علي لم يكن يتوجه إليهم باعتبارهم شعبًا أو شركاء في الحكم.

وقال: «محمد علي لا يخاطب المصريين ولا يتحاور معهم، ولا نراه يشاركهم حياتهم العامة أو يعتمد عليهم في المناصب العليا، بل ينظر إليهم بوصفهم رعية تقع مسؤوليتهم على عاتقه».

وأشار إلى أن هذه النظرة تنتمي إلى تقاليد الحكم القديمة، التي تقوم على فكرة الراعي المسؤول عن رعيته، مستشهدًا برسائل بعث بها إلى ابنه إبراهيم باشا خلال حرب اليونان، حذر فيها من الاستمرار في المواجهة العسكرية مع القوى الأوروبية، مؤكدًا أن التفوق العسكري الأوروبي قد يؤدي إلى كارثة بشرية.

وأشار إلى أن محمد علي كتب لابنه محذرًا من وقوع معركة بحرية قد تودي بحياة عشرات الآلاف من المسلمين، متسائلًا عن كيفية الوقوف أمام الله وهو مسؤول عن تلك الأرواح، وهو ما يعكس، بحسب فهمي، إحساسه بأنه «راعٍ مسؤول عن رعيته».

ورأى أن هذا التصور التقليدي للحكم لم يكن قائمًا على المساواة السياسية، وإنما على عقد غير مكتوب بين الحاكم والمحكوم، يلتزم فيه الحاكم بحماية الأمن والحدود ومنع الظلم، مقابل قيام الرعية بالإنتاج وتوفير الموارد التي تقوم عليها مؤسسات الدولة وجيشها.

وأضاف أن محمد علي طور هذه الرؤية مع مرور الوقت، فلم يعد يقتصر دوره على حفظ الأرواح والممتلكات، بل امتد إلى السعي لتحسين أحوال السكان والحفاظ على صحتهم وزيادة قدرتهم الإنتاجية، وهو ما يفسر اهتمامه بمشروعات الصحة العامة والزراعة والإدارة.

وأشار فهمي إلى أن لقب «ولي النعم» الذي ارتبط بمحمد علي يعكس هذه النظرة الأبوية، إذ كان يعتبر أن رخاء الدولة وثروتها يعتمدان على الفلاحين الذين يمدونها بالخيرات، ومن ثم رأى أن من واجبه الحفاظ عليهم واستمرار قدرتهم على الإنتاج.

لكنه شدد على أن هذا التصور لا يعني وجود فكرة للمواطنة أو المساواة بين السكان، لافتًا إلى أن محمد علي صرح في لقاءات مع مسؤولين بريطانيين بأنه لا يفعل في مصر سوى ما فعلته بريطانيا في الهند، حيث تحكم أقلية حاكمة غالبية السكان.

وأضاف أن محمد علي كان يطلق على المصريين وصف «أولاد العرب»، في إشارة إلى الناطقين بالعربية من الفلاحين، وليس باعتبارهم أصحاب هوية قومية ناشئة، موضحًا أن النخب الحاكمة في مصر لقرون طويلة كانت تتحدث التركية، وأن محمد علي رأى نفسه امتدادًا لهذا التقليد الحاكم.

وأضاف خالد فهمي أن الفارق الجوهري بين محمد علي والولاة الذين سبقوه لا يكمن في كونه سعى إلى هدم الهوية الدينية أو الاجتماعية للمجتمع المصري، وإنما في أنه شرع في بناء دولة جديدة بأدوات ومؤسسات غير مسبوقة، استدعت بالضرورة تغيير أنماط الحكم والعلاقات التقليدية داخل المجتمع.

وأوضح أن مشروع محمد علي بدأ بإنشاء جيش نظامي حديث، لكن هذا الجيش استتبع ظهور.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 19 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 17 ساعة
موقع صدى البلد منذ 8 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 4 ساعات