بدون عنوان: إقبال المغاربة على التبرع بالأعضاء يزرع الآمال في أجساد المرضى

قد يكون الموت نهاية قصة، لكنه في الوقت ذاته قد يشكل أملاً وبداية حياة جديدة لشخص آخر في أمس الحاجة إليها. في المغرب تتعلق حياة آلاف المرضى بآلات طبية، وهم ينتظرون فرصة الحصول على عضو في جسد آخر للعيش بشكل طبيعي. ورغم وجود قانون ينظم التبرع بالأعضاء منذ أكثر من 20 عاماً، وحسم علماء الدين جوازه الشرعي باعتباره إنقاذاً لحياة إنسان، إلا أن المغاربة مازالوا يترددون خوفاً من المساس بأجسادهم بعد الموت.

بين التخوفات النفسية، وأزمة الثقة في المؤسسات، وغياب التواصل، يبقى السؤال المطروح: ما الذي يمنع من إحياء أرواح تموت كل يوم؟.

قصص من غرف الانتظار

هسبريس دقت باب عائلات تعاني كثيرا، منتظرة فرجا في جسد ميت أو حتى حي، من بينها قصة الطفلة “أميرة” التي تعاني من مشكلة في الكلى منذ ولادتها، ما أثر سلباً على نموها وتسبب لها في نقص حاد في الفيتامينات والكالسيوم.

يصف والد أميرة “سمير” ألمها المستمر، وعجزها عن اللعب أو حتى الكتابة في المدرسة لبضع دقائق بسبب آلام العظام وتشنج أصابعها؛ وأمام غياب العلاج النهائي لحالتها في المغرب قرر التبرع بكليته لها وبدأ إجراء التحاليل اللازمة لنقلها إلى تركيا لإجراء عملية الزرع.

سمير نموذج حي للآباء الذين يبذلون المستحيل من أجل علاج أبنائهم، لقد أجرى جميع الفحوصات والتحاليل الطبية اللازمة ليتبرع بكليته لفلذة كبده “أميرة”، وهو يسابق الزمن حالياً لإتمام الاستعدادات الضرورية للسفر وإجراء عملية زراعة الكلية خارج أرض الوطن، متشبثاً بأمل أخير يعيد لابنته طفولتها المسلوبة.

يقول الأب سمير: “أراها اليوم تتوق للتعلم وممارسة حياتها، لكن صحتها تخذلها، أحياناً بمجرد أن تلعب قليلاً تنهار وتصرخ من آلام عظامها بسبب النقص الحاد في الكالسيوم الناجم عن مرض الكلى، إلى درجة أن عظامها تتقوس وتؤلمها… وحتى عندما تعود من المدرسة وتحاول كتابة واجباتها لا تستطيع الإمساك بالقلم لأكثر من دقيقة أو دقيقتين قبل أن تشتكي من ألم وتشنج في أصابعها”.

في زاوية أخرى من زوايا المعاناة تتواجد “خديجة”، التي ارتبطت حياتها بجهاز تصفية الدم (الدياليز) منذ عام 2008، بعد أن تسبب لها فقر الدم في ضمور الكليتين. تخضع خديجة لثلاث جلسات تصفية أسبوعياً، ما أدى إلى تدهور صحتها وحرمانها من عيش حياة طبيعية، مقيداً حركتها ونظامها الغذائي، وتظل أمنيتها الوحيدة، كما تقول، هي الحصول على كلية من أحد المحسنين لتعيش كباقي الناس دون الارتباط المستمر بالمستشفى.

تقول خديجة ضمن حديثها مع هسبريس: “أخضع لثلاث جلسات لتصفية الدم أسبوعياً، أيام الثلاثاء والخميس والسبت؛ بمجرد أن يحين موعد الجلسة أكون ملزمة بالذهاب مهما كانت ظروفي”، متابعة: “معاناتي كبيرة جداً، فصحتي تدهورت بشكل ملحوظ، وأصبحت أعاني من آلام حادة في قدماي. لم يعد بإمكاني التفكير في القيام بأي نشاط دون أن أتذكر ارتباطي بجهاز التصفية. لقد حُرمت من أبسط تفاصيل الحياة؛ حُرمت من السفر، ومن تناول ما أشتهيه من طعام، حيث أجد نفسي مقيدة بقائمة طويلة من الممنوعات الغذائية”.

أرقام صادمة وواقع طبي مقلق

كشفت معطيات الجمعية المغربية لمحاربة أمراض الكلى وتشجيع التبرع بالأعضاء وزراعتها عن واقع صحي يدق ناقوس الخطر. وحسب المعطيات التي حصلت عليها هسبريس يوجد حوالي 40 ألف مغربي يخضعون لعملية تصفية الدم في مختلف المراكز بالبلاد، تشكل فئة الشباب النسبة الأكبر منهم، إذ تصل إلى 60 بالمائة.

وتؤكد البروفيسور أمال بورقية، رئيسة الجمعية، أن مرض السكري غير المعالج بدقة يتصدر أسباب الفشل الكلوي لدى البالغين بنسبة تصل إلى 50%، فيما يأتي ارتفاع ضغط الدم في المرتبة الثانية، تليه الأمراض التعفنية والوراثية، ثم الاستعمال العشوائي للأدوية والأعشاب الطبية.

وتورد بورقية، خلال لقائها بهسبريس، أنه بالنسبة للأطفال تعود 30% إلى 35% من الحالات إلى تشوهات خلقية في المسالك البولية أو الكلى، إلى جانب أمراض جينية ووراثية يغيب في الغالب تشخيصها المبكر.

في المقابل تؤكد المتحدثة أن عدد المسجلين للتبرع في المغرب يظل “مخجلاً”، وهو رقم يقلل من فرص إنقاذ آلاف المرضى مقارنة بالدول المتقدمة التي توفر العلاج عبر الزراعة حتى للأطفال الصغار.

ورغم الحماية القانونية تبقى أرقام المتبرعين ضعيفة جداً. وتشير الأرقام التي حصلت عليها هسبريس من وزارة العدل إلى أن مجموع المغاربة المصرحين بإمكانية الاستفادة من أحد أعضائهم بعد الوفاة لم يتجاوز 2214 خلال عشر سنوات.

وحسب المصدر نفسه سُجل عام 2013 حوالي 109 مصرحين، في حين لم يتجاوز العدد 187 شخصاً عام 2023.

وكشف التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة لعام 2024 عن تسجيل 149 طلباً للتبرع بالأعضاء والأنسجة بين الأحياء.

وتصدرت النساء قائمة المتبرعين الأحياء بنسبة 57.72% (86 متبرعة)، مقابل 42.28% للرجال (63 متبرعاً).

ويوضح محمد أمين الجرداني، قاض ملحق بمديرية الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، أن ضعف الإقبال لا يرجع إلى تعقيدات قانونية، بل هو إشكال تتداخل فيه الأبعاد الاجتماعية والدينية وغياب التواصل.

وشرح الجرداني خلال لقائه بهسبريس أن القانون يضم مسطرتين أساسيتين: مسطرة التبرع بين الأحياء (للأصول، الفروع، الأقارب، والزوج بعد مرور سنة على الزواج)، ومسطرة التبرع بعد الوفاة التي تتم عبر تسجيل تصريح لدى رئيس المحكمة الابتدائية، مع إمكانية تراجع الشخص عن تصريحه في أي وقت.

ويؤكد القاضي ذاته أن المشرع المغربي حرص، عند صياغة قانون التبرع بالأعضاء، على توفير ضمانات قوية لحماية الأمن الصحي للمغاربة، سواء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
هسبريس منذ ساعة
Le12.ma منذ 6 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 9 ساعات
جريدة كفى منذ 5 ساعات
موقع طنجة نيوز منذ 9 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 15 ساعة