في قلب جنوب بحر الكاريبي، وتحديداً قبالة السواحل الفنزويلية، تقع جزيرة صغيرة هادئة لا يتعدى تعداد سكانها 185 ألف نسمة. خارطة هذه الجزيرة لم تكن يوماً مألوفة لعشاق الساحرة المستديرة، لكن المستحيل تحقق اليوم؛ منتخب كوراساو ينتزع بطاقة عبور تاريخية إلى نهائيات كأس العالم 2026، ليدون اسمه بحروف من ذهب في المحفل الكروي الأكبر لأول مرة في تاريخه.
وراء هذه المعجزة الكروية التي أذهلت المتابعين، بصمة مغربية خالصة قادها خالد سينوح، الحارس الدولي السابق لأسود الأطلس. بدأت الحكاية في يناير 2024، عندما قرر سينوح خوض تحدٍّ غير مألوف بقبول منصب المدير الفني لاتحاد كرة القدم في كوراساو. لم يكن الطريق مفروشاً بالورود؛ بل استلم الرجل إرثاً ثقيلاً من الأزمات المالية والإدارية المعقدة، وديوناً خانقة كادت تعصف باللعبة، ناهيك عن مستحقات عالقة للاعبين فقدوا الحافز لتمثيل منتخب بلادهم.
لم يستسلم سينوح للواقع المرير، بل شمر عن ساعد الجد واشتغل بصمت وذكاء وفق استراتيجية دقيقة ومدروسة. استغل علاقاته القوية والواسعة في الملاعب الهولندية لإقناع الطيور المهاجرة من اللاعبين ذوي الأصول الكوراساوية المحترفين في أوروبا بتمثيل وطنهم الأم. وبالتوازي مع هذا البناء البشري، قاد ثورة إدارية ومالية نجح من خلالها في جذب رعاة ومستثمرين جدد، ممتصاً الأزمة المالية، ومتكفلاً بإعادة ترتيب البيت الداخلي من تنظيم لوجستي، وظروف سفر وإقامة تليق بمنتخب محترف.
ولأن المشاريع الناجحة تحتاج إلى ربان ماهر، اتخذ سينوح القرار الأبرز بالتعاقد مع الثعلب الهولندي المخضرم، المدرب ديك أدفوكات، الذي أعاد صياغة الهوية التكتيكية للفريق وزرع في اللاعبين روح الانضباط والانتصار.
لم يكن تأهل كوراساو وليد الصدفة أو ضربة حظ عابرة، بل جاء ثمرة مشروع رياضي متكامل الأركان، هندسه مغربي آمن بأن الإرادة والكفاءة قادرتان على خلق النجاح حتى من نقطة الصفر. من الذود عن شباك المنتخب المغربي إلى صناعة مجد كروي غير مسبوق لجزيرة كارييبية، يثبت خالد سينوح مجدداً أن الأطر المغربية تملك من الكفاءة ما يؤهلها لترك بصمة فارقة وإنجازات عابرة للقارات.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
