لا تزال تداعيات حرب إيران والاضطرابات التي شهدها «مضيق هرمز» تلقي بظلالها على قطاع الشحن البحري العالمي، إذ تزيد الضغوط على البحارة وتفاقم التحديات التي تواجه الشركات في استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، وفقاً لمصادر في القطاع.
ورغم أن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الأعمال العدائية واستئناف الملاحة الآمنة يمثّل خطوة إيجابية، فإنه لا يعالج بعد الحجم الكامل للأزمة التي تواجه العاملين في قطاع النقل البحري، بحسب الأمين العام لـ«الاتحاد الدولي لعمال النقل» (ITF) ستيفن كوتون.
شحنات النفط ترتفع عبر مضيق هرمز رغم مخاوف الألغام وشروط إيران
تداعيات حرب إيران على البحارة وسلامة الشحن البحري
وفي بيان هذا الأسبوع، قال كوتون إن البحارة والعاملين في الطيران والموانئ وقطاعات النقل الأخرى تعرضوا لعمليات قتل وإصابة واحتجاز وتعطل عن العمل لأكثر من 100 يوم بسبب حرب لا علاقة لهم بها، موضحاً أن تراكم السفن العالقة والحاجة إلى تبديل الأطقم ومنحها فترات راحة يعني أن العودة الواقعية إلى أنماط الشحن الطبيعية قد تستغرق أسابيع، وربما أشهراً.
ووفقاً لـ«المنظمة البحرية الدولية» (IMO)، تقطّعت السّبل بنحو 20 ألف بحار في المنطقة نتيجة الأعمال القتالية التي اندلعت في 28 فبراير، موضحة أن أكثر من 12 بحاراً لقوا حتفهم في أكثر من 40 هجوماً مؤكداً استهدفت سفناً منذ بداية النزاع.
بدوره، أكد الأمين العام لـ«المنظمة البحرية الدولية» أرسينيو دومينغيز، في بيان، أن الاتفاق الأميركي الإيراني سيدعم خطة المنظمة لإجلاء «آلاف البحارة العالقين»، محذراً من أن الأمر يتطلب وقتاً لضمان توافر جميع الضمانات اللازمة المتعلقة بالسلامة والأمن.
سفن تعبر مضيق هرمز، قبالة شواطىء مسندم، عُمان، 27 أبريل 2026
أزمات متلاحقة منذ كورونا تُنهك قطاع العمالة البحرية
وتعرض البحارة خلال السنوات الست الماضية لسلسلة من الأزمات المتلاحقة، بدءاً من جائحة كورونا التي عطلت حركة التجارة العالمية، مروراً بالغزو الروسي لأوكرانيا وما سببه من اضطرابات في الشحن عبر البحر الأسود.
وقال كوتون لـ(AGBI): «ربما دفعت تلك الظروف بعض العاملين المخضرمين في نهاية مسيرتهم المهنية إلى الاعتقاد بأن الاستمرار لم يعد مجدياً، لأنهم لم يتمكنوا من مغادرة السفن أو الحصول على بدلاء»، مضيفاً أن حرب إيران أضافت طبقة جديدة من الصعوبات، وأصبحت تدفع مهندسي السفن والضباط ذوي المهارات العالية إلى المطالبة بترتيبات عمل أفضل أو مغادرة القطاع نهائياً.
وقبل الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني، أوضح كوتون أن «هناك احتمالاً بحدوث نقص في الضباط المؤهلين»، مقدراً عدد البحارة حول العالم بنحو مليوني بحار، معظمهم من الهند والفلبين والصين وروسيا وأوكرانيا، فيما يخضع أكثر من نصفهم لاتفاقيات نقابية مرتبطة بالاتحاد.
توقف واردات الأسمدة الأميركية من الموانئ المتأثرة بمضيق هرمز في مايو
نقص العمالة البحرية المؤهلة يتفاقم عالمياً
وكانت «الغرفة الدولية للشحن» (ICS) قد حذرت في عام 2024 من أن القطاع سيواجه عجزاً يصل إلى 90 ألف بحار مدرب بحلول نهاية ذلك العام.
ومن المنتظر أن تكشف النسخة المحدثة من «تقرير القوى العاملة البحرية»، الذي تصدره «الغرفة الدولية للشحن» بالتعاون مع جمعية الشحن «بيمكو» (Bimco) خلال الشهر الجاري، عن أحدث تقديرات النقص في العمالة.
من جانبها، قالت منصة «دينيز لينك» (DenizLink) التركية المتخصصة في ربط البحارة بالشركات الباحثة عن موظفين، إن سوق العمل يشهد «استقطاباً واضحاً للغاية» على أساس مستويات المهارة.
وأضافت المنصة، أن أصحاب الكفاءات العالية أصبحوا أكثر انتقائية في اختيار وظائفهم، مشيرة إلى أن هؤلاء المهنيين يرفضون بشكل صريح توقيع عقود للعمل على سفن تعمل داخل مناطق النزاعات النشطة أو تمر عبرها بسبب المخاطر الأمنية الواضحة.
في المقابل، لا يزال البحارة الأقل خبرة يضعون الحصول على فرصة عمل في مقدمة أولوياتهم مقارنة بالمخاوف المتعلقة بالسلامة، بحسب المنصة.
وقال كوتون إن شركات الشحن الدولية الكبرى العاملة في الشرق الأوسط تعاملت بصورة جيدة إلى حد كبير مع سلامة أطقمها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، من خلال التعاون الوثيق مع «الاتحاد الدولي لعمال النقل» ومجموعات الصناعة الأخرى.
وأكد متحدث باسم «المنظمة البحرية الدولية» هذا الشهر أن القطاع البحري يركّز على استقطاب المواهب الجديدة والاحتفاظ بها، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الحفاظ على جاذبية العمل البحري كخيار مهني للأجيال الشابة، مضيفاً: «في هذا السياق، يظلّ الوضع في مضيق هرمز مصدر قلق بالغ».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
