إعادة فتح هرمز تنعش حقول النفط بنشاط يُرصد من الفضاء

منذ اللحظة التي أصبح فيها مضيق هرمز فعلياً رهينةً لحرب إيران، بدأ مسؤولو الطاقة في المنطقة التخطيط لأكبر عملية لوجستية يشهدها القطاع على الإطلاق: إعادة فتح ممر مائي حيوي لإمدادات النفط العالمية، والتراجع عن أكبر خفض للإنتاج في تاريخ المنطقة.

وترك الطابع غير المسبوق للإغلاق كثيرين في القطاع يعملون وسط ضبابية ودون جدول زمني واضح.

في الإمارات، يقول أحد المسؤولين إن البلاد أمضت الأيام الأولى من النزاع في وضع آلية تدريجية لإغلاق آبار النفط بما يضمن أن يكون الإنتاج في أفضل وضع ممكن للعودة إلى الارتفاع. وينوّه مسؤولون بأن السعودية والإمارات تمكّنتا من الحفاظ على مستويات ضغط كافية في حقولهما بما يسمح باحتمال العودة إلى معدلات الإنتاج التي كانت سائدة قبل الحرب خلال أسبوعين فقط. كما أن ناقلات النفط العملاقة السعودية تخلّت عن إيرادات بملايين الدولارات منذ أبريل بينما كانت تنتظر في حالة تأهب استعداداً لتحميل النفط الخام من المملكة فور إعادة فتح المضيق.

وخلال ساعات من توقيع اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يوم الأربعاء، ظهرت ثلاث ناقلات نفط سعودية عملاقة خارج المضيق، وكانت من أوائل السفن ضمن حركة مرور متزايدة، رغم أن حجم الحركة المرصودة تباطأ يوم الجمعة.

عودة ناقلات النفط لكن لاعبين آخرين يتخذون موقفاً أكثر حذراً، ويريدون ضمانات إضافية بشأن برنامج إزالة الألغام وترتيب السماح للسفن بمغادرة الخليج. إلا أن الاتفاق الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان يُفترض أن يعطي إشارة لانطلاق آبار النفط والمصافي المنتشرة في أنحاء المنطقة إلى العمل مجدداً، وهي عملية استئناف تشغيل ضخمة إلى درجة أنه يمكن رصدها من الفضاء، حيث ستلتقط الأقمار الصناعية آلاف الميغاواط من البصمات الحرارية الناتجة عن حرق الغاز في الحقول.

وقال باتريك بويانيه، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز" (TotalEnergies SE)، أمام البرلمان الفرنسي يوم الأربعاء: "يجب أن نكون قادرين على استعادة العمليات الطبيعية في هذه السوق بأكملها خلال الأشهر الستة المقبلة، شرط أن نعود فعلاً إلى فترة يكون فيها المضيق مفتوحاً"، مضيفاً: "الجميع سيراقب ما يحدث فعلياً على الأرض".

ويفتح استئناف الإنتاج وتدفق البراميل عبر هرمز أيضاً الباب أمام انخفاض أسعار الطاقة وتراجع المخاوف التضخمية لدى البنوك المركزية حول العالم. أما بالنسبة لترمب، فيحمل ذلك ميزة إضافية تتمثل في خفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ومنح الولايات المتحدة فرصة لإعادة بناء مخزوناتها التي وصلت إلى مستويات متدنية للغاية.

ولكي تسير عملية إعادة الفتح بسلاسة، يجب تنسيقها بعناية، بحيث تكون السفن في المواقع المناسبة، وتُعاد الآبار إلى التشغيل، وتُصلح البنية التحتية، ويتم الاتفاق على عملية إزالة الألغام. ويمكن أن تتعثر العملية بسهولة إذا لم يكن عدد كافٍ من مالكي السفن مستعدين لدخول هرمز سريعاً لنقل الشحنات، أو إذا بدأت إيران بفرض رسوم عبور كما يوحي الاتفاق المؤقت بإمكانية حدوثه، أو إذا تعثرت خطة السلام التي يقودها ترمب وتجددت الأعمال القتالية.

قد يهمك: ماذا يعني الاتفاق الأميركي الإيراني لمضيق هرمز؟

تحديات استئناف إنتاج النفط خلال بعض الفترات في الأشهر الأربعة الماضية، تراجعت صادرات النفط الخليجية بنحو 15 مليون برميل يومياً، أي انخفاض بنسبة 60% مقارنة بمستويات فبراير. كما تجاوزت أسعار النفط الخام القياسي 126 دولاراً للبرميل، ولم ترتفع أكثر خلال الأشهر الأخيرة فقط بسبب السحب القياسي من الاحتياطيات النفطية الطارئة والانخفاض الحاد في الطلب، ما ساعد على تخفيف نقص الإمدادات العالمية.

وتسببت الهجمات الإيرانية بأضرار تُقدّر بنحو 42 مليار دولار في منشآت رئيسية تشمل المصافي وخطوط الأنابيب، وفق تقديرات شركة "ريستاد إنرجي" (Rystad Energy) الاستشارية. كما أدى فرض حصار أميركي يهدف إلى تقليص إيرادات النفط الإيرانية إلى وقف حركة المرور. ويقول مسؤولون تنفيذيون كبار في قطاع النفط إن بعض وحدات التكرير قد تحتاج إلى أشهر قبل أن تعود إلى العمل بالكامل.

في الوقت نفسه، ظل أكثر من 100 ناقلة نفط محملة بالشحنات وعلى متنها مئات البحارة عالقة داخل الخليج العربي، وفق تقديرات محللي شركة الوساطة البحرية "إي.إيه. غيبسون" (E.A. Gibson).

ويبدي مسؤولون سعوديون وإماراتيون ثقة كبيرة بشأن سرعة استعادة تدفقات النفط الخام. أما إعادة تشغيل المصافي التي تحول النفط إلى وقود قابل للاستهلاك، فمن المرجح أن تكون عملية أطول أجلاً وتتطلب معدات متخصصة وأعمالاً هندسية معقدة. وبحسب شركة "آي آي آر إنرجي" (IIR Energy)، المتخصصة بتحليل هذه البيانات، كانت المصافي الست الكبرى في المنطقة تعاني من توقف طاقة تكريرية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً، وهو ما يزيد على خُمس حجم الوقود المكرر الذي كان يُصدّر عبر هرمز قبل الحرب.

ولم يحقق جميع المنتجين النجاح نفسه في الحفاظ على تشغيل حقولهم بأفضل صورة أثناء النزاع. فقد تمكنت السعودية والإمارات من تحويل جزء من الإمدادات النفطية عبر خطوط أنابيب إلى ينبع على البحر الأحمر والفجيرة على خليج عُمان لتجاوز مضيق هرمز.

حتى داخل الدولة الواحدة، تبدو الصورة غير واضحة؛ إذ يحذر أحد المسؤولين من أن إعادة حقول العراق إلى مستوياتها السابقة ستكون عملية بطيئة لأن الإغلاق الطويل أدى إلى انسداد الآبار بمواد مثل البارافين. وفي الوقت نفسه، بدأت مؤشرات زيادة الإنتاج العراقي بالظهور، إذ قال مسؤول بارز في شركة نفط البصرة هذا الأسبوع إن الإنتاج ارتفع بنحو 500 ألف برميل يومياً مقارنة بالفترة السابقة خلال الحرب.

طالع أيضاً: العراق يتأهب لتعزيز صادراته النفطية مع إعادة فتح هرمز

وصرّح متحدث باسم وزارة النفط العراقية إن وتيرة استئناف الإنتاج ستختلف من حقل إلى آخر، لافتاً إلى أن الوزارة تعطي الأولوية للحقول التي تنتج الغاز المصاحب أو التي يمكن الاستفادة من هذا الغاز فيها.

عقبات إنتاج النفط العراقي ينوّه فريزر ماكاي، رئيس قسم تحليل المنبع في شركة "وود ماكنزي" (Wood Mackenzie) الاستشارية، التي تتوقع عودة 70% من إنتاج ما قبل الحرب خلال ثلاثة أشهر و90% خلال ستة أشهر، بأن "استعادة الإمدادات بهذا الحجم أمر غير مسبوق تماماً. ستكون هناك مفاجآت إيجابية للمنتجين، لكن ستكون هناك أيضاً انتكاسات".

وفي الواقع، كانت إعادة فتح هرمز جارية بهدوء منذ أسابيع. ففي كل يوم، كانت حفنة من ناقلات النفط -بدأت كتدفق محدود ثم ارتفعت أخيراً إلى ما يصل إلى خمسة ملايين برميل يومياً، أي ما بين ربع وثلث حركة المرور الطبيعية قبل الحرب- تلتزم بمحاذاة سواحل عُمان وتخرج من الممر المائي البالغ عرضه 21 ميلاً.

ومن المتوقع الآن أن يتحول هذا التدفق إلى سيل جارف إذا أعادت صناعة النفط في الشرق الأوسط تشغيل عملياتها بالكامل. وستتطلب هذه المهمة الضخمة عمل مهندسي الحقول النفطية السعوديين وقباطنة الناقلات الهنود وغيرهم على مدار الساعة لإعادة سوق النفط إلى وضع أقرب ما يكون إلى طبيعته.

برأي سعد رحيم، كبير الاقتصاديين لدى مجموعة "ترافيغورا" (Trafigura Group)، فإن الإنتاج.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 57 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة