بعنوان “لغة الآخر.. الرهانات الذاتية والتحليلية النفسية للترجمة”، نظمت الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة، التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، يوما دراسيا بحضور أكاديميين متخصصين في الآداب والترجمة والفلسفات والتحليل النفسي.
وفي افتتاح اليوم الدراسي، قال عبد الفتاح الحجمري، منسق الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة، إن موضوع “الرهانات الذاتية والتحليلية النفسية للترجمة” لا يناقش فقط الترجمة في بعدها التقني، بل يناقشها “في بعد فكري وحضاري عام”؛ لأن اللغة ليست مجرد وسيلة “ننقل بها أفكارنا”، بل “جزء من فهمنا لأنفسنا وقراءة العالم، وكل لغة تحمل ذاكرة خاصة، وتوقد فينا إحساسا مختلفا، وتحضر فيها الرغبة والحنين وأثر المنفى، وكل المستويات من الأحاسيس والتجارب المختلفة، وكل لغة تكشف معنى جديدا للانتماء، وكل ترجمة تعيد ترتيب علاقتنا بالذاكرة، ولا تفتح فقط سؤال من أنا، ومن أكون بالنسبة للآخر”.
واهتمت كلمة عبد الفتاح كيليطو، عضو أكاديمية المملكة المغربية، بـ”لغتنا الأجنبية”، التي قال إنها “لغة لنا دون أن تكون لنا، قريبة وبعيدة، حاضرة وغائبة”، مستحضرا نموذج “رواية مغربية بالفرنسية” دون أن يعرّفها؛ فـ”منذ البداية اللغة والثقافة العربية، كلمات عربية خاصة بالدارجة، والحديث عن المغرب وفي الخلفية فرنسا”.
ويفهم كيليطو هذه اللغة من منطق “القرض” أكثر من منطق “العطاء”، كما يعتبر نقل عمل من لغة إلى أخرى “تغييرا لعنوان (مراسلته)”، مردفا: “لم يعد كتابي بعد الترجمة، بل كتاب لغة أخرى، كتابا للمترجم، تحوَّل (…) هو نفسه وآخر في الآن ذاته، هو نفسه لكن مع ظهوره بشكل مختلف، كأنه مسحور، والمترجم من يحمل العصا السحرية”.
أما عبد السلام بنعبد العالي، عضو أكاديمية المملكة المغربية، فقارب الموضوع عبر نموذجين في العلاقة باللغة الأجنبية، المغربي عبد الكبير الخطيبي والياباني هاروكي موراكامي.
وقال بنعبد العالي: “نهج موراكامي للتخلي عن الأدب الجاد، لم يكن إدارة للظهر لتراثه ولغته القومية، بل استبعادا لكل ما يذكر بذلك الأدب ‘الجاد’، بما في ذلك أدوات العمل التي كرسها التراث، فبدأ بالتخلص من ورق الكتابة وقلم الحبر (…) ثم لجأ إلى وسيط يفصل عن الكتابة ومناخها وتقاليدها، هي الآلة الكاتبة، ولجأ إلى الإنجليزية لا انبهارا بلغة مستعمر، ولا رضوخا لهيمنة لغوية، أو بحثا عن اعتراف، ولا حتى شعورا بالتمكن من لغةٍ، فهو يقول إن قدراته في الكتابة بها متواضعة (…) بل كان ذلك سعيا للتحرر مما تكرس من أساليب وأعراف (…) نحو البساطة، وموسيقى مغايرة (…) وخلو الأفكار من أي دسم زائد”.
وكان من حسنات اللغة الأجنبية أنها أخذت “تخفض عنه من ضغوط التراث اللغوي، وتخرجه من الأدب الجاد، وتفتح أذنيه على موسيقى مغايرة (…) وعلمته أنه لا حاجة إلى كثير من الكلمات الصعبة، واستعراض القدرات اللغوية، لإثارة إعجاب قارئه (…) علما أنه قد جاء اللغة الأجنبية زائرا وسائحا”، وفق مؤلف كتاب “في الترجمة”، والذي زاد: “بينما عاش الخطيبي مع اللغة وضعية حرب، ليست كتلك التي عاشها موراكامي الزائر، لأن الحماية وضعت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
