تغريد السعايدة عمان- كلمات ووعود وأحاديث بين الأفراد يتخللها الكثير من "حلف اليمين" والقسم، من دون الالتفات إلى خطورة زج اليمين في الحديث العابر، على الرغم من أن ذلك قد يؤدي إلى إحداث شرخ في العلاقات الاجتماعية.
وبات القسم واليمين حاضرين في الحياة الاجتماعية، في صغائر الأمور وكبيرها، دون قيود أو تحسب للمحاذير الشرعية المترتبة عليهما. وبحكم طبيعة العلاقات الاجتماعية وتبادل الأحاديث اليومية، يضطر بعض الأشخاص إلى الدفاع عن أنفسهم أو الرد والخوض في النقاش، ما يدفعهم إلى إطلاق قَسم في سياق الحديث قد يكون في غير موضعه، أو قد لا يستند إلى الحقيقة والصدق.
وقد يرى البعض أن ذلك مجرد عادة لفظية اجتماعية أكثر منه إصرارًا على حلف اليمين، وهنا يقع الأشخاص في زلات اللسان و"الأكاذيب البيضاء" كما يسمّونها، لكنها قد تكون حاسمة في تقرير مصير أو تكوين انطباع غير حقيقي، وقد تؤثر في أشخاص لا ذنب لهم.
وسيلة لحفظ الحقوق
والفصل في النزاعات
وعلى سبيل المثال، يعلق علي عويس على هذا الأمر بقوله إن اليمين وُجدت في الأصل وسيلة لحفظ الحقوق والفصل في النزاعات، إلا أن كثيرين باتوا ينظرون إليها اليوم بوصفها اختبارًا للمعدن والأمانة قبل أن تكون أداة لحسم الدعوى.
فالقوانين، كما يقول عويس، وإن كانت تفرض الصدق وتضع العقوبات، تبقى غير قادرة وحدها على صناعة الضمير أو ترسيخ القيم الأخلاقية، ما يجعل الالتزام الأخلاقي والوازع الداخلي عنصرين أساسيين في حفظ الحقوق وصون الثقة بين الناس.
"يمين بالله، ما إلك عليّ يمين، طلاق من زوجتي، والله العظيم أحكي صادق، قسمًا بكتاب الله".. وغيرها الكثير من صيغ الحلف والقسم التي يتداولها الناس يوميًا فيما بينهم، وقد يتسلل بينها الكثير من الكذب أيضًا تحت ستار اليمين العابرة.
ومثال آخر على ذلك، ما تقوله خولة عمران في تعليقها، إذ ترى أن المشكلة لا تكمن فقط في تكرار الحلف، بل في استغلال المظاهر الدينية لمنح الكلام مزيدًا من المصداقية، إذ يلجأ بعض الأشخاص إلى تكرار الأيمان بصورة مبالغ فيها لإقناع الآخرين أو كسب ثقتهم.
ويثير هذا السلوك تساؤلات حول العلاقة بين المظهر الديني والممارسة الفعلية للقيم، وحول أثر الاستهانة بالأيمان على الثقة داخل المجتمع والعلاقات بين الناس.
إثبات حق أو نفي تهمة
من هنا، يقول أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية الدكتور منذر زيتون إن الأصل في اليمين ألا يُلجأ إليها إلا لإثبات حق أو نفي تهمة، إلا أن ما نلاحظه اليوم هو استسهال الناس للحلف، فأصبح كثيرون يحلفون في كل وقت وعلى أمور تستدعي الحلف أو لا تستدعيه.
وللأسف، يقول زيتون إن اليمين تستخدم أحيانًا وسيلة للتهرب من المسؤولية، فيحلف الشخص أنه لم يفعل أمرًا فعله، أو أنه لم يأخذ شيئًا أخذه، أو أن شخصًا ليس له حق عنده، بينما يكون له حق ثابت، وهذا كله لا يجوز شرعًا، إذ لا يجوز الحلف بالله إلا صادقًا.
فعندما نتحدث عن اليمين أو الحلف بالله، فإن المقصود أن الإنسان يريد إثبات صحة أمر أو نفيه، أو تأكيد قيامه بفعل أو امتناعه عنه، مستشهدًا بالله تعالى على صدق ما يقول.
ولذلك فإن اليمين تتضمن إشهاد الله سبحانه وتعالى على الكلام أو الوعد الذي يلتزم به الإنسان، ومن هنا يبين زيتون أن خطورة أن يُشهد الإنسان الله على الكذب أو الزور أو على أمر لم يقع أصلًا، تعد من كبائر الذنوب. وقد ورد في الحديث الشريف أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أعمالًا عظيمة الإثم، منها الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، واليمين التي يقتطع بها المرء مال غيره بغير حق.
حلف اليمين تحول
إلى حالة اجتماعية
وسميت هذه اليمين بـ"الملزمة" لأنها تقنع القاضي أو السامعين أو الناس بصدق صاحبها، فيستعملها للحصول على ما ليس له. كما أن هناك "اليمين الغموس"، وهي أن يحلف الإنسان كاذبًا على أمر وقع وهو يعلم أنه لم يقع، أو على أمر لم يقع وهو يعلم أنه وقع، وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم والعذاب.
في حين يرى خبير علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع، أن حلف اليمين تحول إلى حالة اجتماعية تمرر الحديث بين الناس، وأن الاستهانة بحلف اليمين تعني في المحصلة التهاون في القسم بالله تعالى، أو الإكثار من الحلف دون حاجة، أو الحلف ثم عدم الوفاء بما تم القسم عليه.
وكون اليمين لها مكانة عظيمة في الدين والعرف الاجتماعي والقانون، ينظر إليها من زوايا متعددة ولها أوجه وأبعاد مختلفة، وعلم الاجتماع لا ينظر إلى حلف اليمين بوصفه ممارسة دينية أو قانونية فحسب، بل يعده سلوكًا اجتماعيًا وأداة تستخدم لتعزيز الثقة والمصداقية بين الأفراد، وفق جريبيع.
تراجع منظومة القيم وتآكل الثقة
ومن هذا المنطلق، يمكن ربط ظاهرة التهاون بحلف اليمين بعدد من القضايا الاجتماعية، من أبرزها،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
