بعد بضعة أشهر من تنحّي داستن موسكوفيتز عن رئاسة منصة إدارة العمل "أسانا" (Asana) الصيف الماضي، قال صراحة ما يبدو أن الكثير من الرؤساء التنفيذيين يعترفون به في قرارة أنفسهم هذه الأيام... المنصب أصبح مرهقاً جداً.
كان الرجل يعتقد أن مهمته ستصبح أسهل مع نضوج الشركة وتطورها، لكن بدل ذلك، زاد العالم اضطراباً. فما عاد يشعر بأنه يبني شيئاً، بل وجد نفسه في حالة استجابة دائمة لأزمة تلو أخرى، كلّها خارجة عن سيطرته.
عصر الأزمات الدائمة يرهق الرؤساء التنفيذيين ولا عجب في ذلك. يكفي النظر إلى ما واجهه الرؤساء التنفيذيون على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، من أعلى رسوم جمركية منذ الكساد الكبير والتي أعادت رسم سلاسل الإمداد وزادت الضغوط التضخمية، إلى حرب إيران وما أحدثته من صدمات في أسواق النفط وإعادة ترتيبها للنظام العالمي، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي بما يحمله من فرص ومخاطر، إذ يهدد بإعادة تشكيل سوق العمل، وربما إعادة تعريف مفهوم العمل نفسه.
في المقابل، أطلق المستثمرون الناشطون عدداً قياسياً من الحملات للضغط من أجل إحداث تغييرات داخل الشركات، فيما أصبحت مجالس الإدارة أكثر ميلاً لإقالة الرؤساء التنفيذيين عند أول تعثر. أما في البيت الأبيض، فيجلس رئيس قادر على الإطاحة بأسهم الشركات بمنشور واحد على منصة "تروث سوشال".
زد على ذلك، أن الرئيس التنفيذي بات مطالباً بإبداء مواقف من القضايا الاجتماعية، واختيار القضايا الصحيحة، وصياغة مواقفه بالطريقة المناسبة، ثم التعامل مع ردود الفعل وردود الفعل المضادة.
لكن إرضاء الجميع، أو حتى إرضاء أي أحد، بات أقرب إلى المستحيل في بيئة عمل تضم خمسة أجيال تعمل جنباً إلى جنب، من جيل "زد" إلى آخر أفراد "الجيل الصامت" الذين لا يزالون في سوق العمل. فلكل جيل علاقته المختلفة مع الوظيفة، لكن القاسم المشترك بينهم جميعاً أنهم غير راضين كثيراً عن وظائفهم هذه الأيام.
يقول فرانك بليك، الرئيس التنفيذي السابق لشركة هوم ديبوت (Home Depot)، والذي يُنظر إليه على أنه أحد أبرز مستشاري الرؤساء التنفيذيين: "يبدو كأن الأحداث الاستثنائية أصبحت أمراً اعتيادياً". ويضيف: "الأمر لا يتوقف".
فكيف يمكن وضع خطة تمتد لعشر سنوات، أو حتى لخمس سنوات، وسط هذا الكم من التغيرات وحالة عدم اليقين؟ ببساطة، لا يمكن كذلك. فبحسب بليك، أصبح مجرد التفكير في ما قد يحدث العام المقبل نوعاً من الترف.
الوجه الآخر للجلوس على القمة لطالما كانت إدارة شركة كبرى مهمة صعبة تتطلب انخراطاً متواصلاً على مدار الساعة. لكن الرؤساء التنفيذيين اليوم لم يعودوا مجرد قادة أعمال، بل أصبحوا شخصيات عامة تضعهم مناصبهم تحت مجهر التدقيق المستمر، بل يتعرضون حتى للتهديد بالعنف.
في الوقت نفسه، تراجعت الثقة بقطاع الأعمال وبالرأسمالية، لا سيما في أوساط الأجيال الشابة. لذا، ليس مستغرباً أن يُظهر أول "مؤشر للأرق لدى الرؤساء التنفيذيين" الصادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية (Boston Consulting Group) أن أكثر من 70% من المشاركين سجلوا مستويات من التوتر تُعدّ مرتفعة سريرياً.
وإذا كان لا يزال هناك ما يغريك في هذا المنصب، إليك بعض الشهادات الإضافية. قال الرئيس السابق لشركة "ستابيليتي إيه آي" (Stability AI) الناشئة لصحيفة "نيويورك تايمز" عام 2024 إنه يتفق مع وصف إيلون ماسك لمنصب الرئيس التنفيذي بأنه "أشبه بالتحديق في الهاوية ومضغ الزجاج".
وقال الرئيس التنفيذي المشارك لشركة "مونداي دوت كوم" (Monday.com) في إحدى المدونات الصوتية إنه يشعر في بعض الأيام "كما لو أن شاحنة دهسته، ثم صدمته طائرة، ثم شُوي على النار، وكل ذلك قبل الساعة الحادية عشرة صباحاً".
وحتى عندما تسير الأمور على ما يرام، لا تغيب الضغوط عن المنصب. فقال الرئيس التنفيذي لـ"تيك-تو إنتراكتيف سوفتوير" (Take-Two Interactive Software)، إحدى الشركات الناجحة في نشر ألعاب الفيديو، خلال مؤتمر للقطاع مؤخراً إن التوقعات المرتفعة للغاية لأداء شركته في الوقت الراهن "أمر مرعب".
حتى الملايين لم تعد كافية لإغراء المرشحين نعم، أعرف ما تفكر به، لن تذرف الدموع من أجلهم. فبحسب بيانات شركة إيكويلار (Equilar)، بلغ متوسط ما تقاضاه أعلى 100 رئيس تنفيذي في الولايات المتحدة نحو 39 مليون دولار العام الماضي، وهو رقم بالتأكيد يضر بصورتهم لدى الرأي العام.
لكن مشقة المنصب لا تنعكس على طبيعة العمل فحسب، بل تمتد أيضاً إلى تقلص عدد الراغبين في توليه من الأساس.
في عام 2025، عيّنت 11% من الشركات المدرجة ضمن مؤشر "إس آند بي 500" (S&P 500) رؤساء تنفيذيين جدداً، وفقاً لشركة "سبنسر ستيوارت" (Spencer Stuart)، وهي أعلى نسبة تُسجل خلال ما لا يقل عن 15 عاماً.
كما تقلصت فترات بقاء الرؤساء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg


