اليمنيون بين هجرتين

الهجرة في الوعي الإسلامي ليست انتقالا من أرض إلى أخرى، ولا خروجا اضطراريا تفرضه الظروف القاسية، بل هي موقف أخلاقي وحضاري لتمسك الإنسان بمبادئه حين تضيق به السبل، ورفضه الخضوع للظلم حتى وإن كانت تكلفته باهظة. ولهذا فقد شكلت هجرة النبي، صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة محطة بارزة وحدثا هاما أعاد صياغة مفهوم الانتماء والهوية، وأكدت قيم النصرة والإيثار والتكافل التي جسدها الأنصار في أروع صورها، والتي غدت نموذجًا إنسانيًا متجددًا يتجاوز حدود الزمان والمكان.

واليوم، وبعد قرون طويلة، يجد اليمنيون أنفسهم أمام هجرة جديدة تجددت معها وبها الهجرة الأولى في الإسلام، ومن هذه المعاناة برزت معاني الأخوة والتضامن والإيواء، واستعاد اليمنيون، مهاجرين وأنصارًا، صفحات مشرقة من تاريخهم، الذي برز في بداية قصة الإسلام من خلال الأنصار، رضوان الله عليهم، حين استقبلوا نبي الإسلام في مدينتهم يثرب.

وفي الذاكرة الجمعية للأمة الإسلامية، يرتبط الأنصار، وهما قبيلتان يمنيتان (الأوس والخزرج) سكنتا يثرب قبل بعثة النبي، صلى الله عليه وسلم، باعتبارهما نموذجًا متفردًا في التضحية والإيثار. وبهما تحولت يثرب من مدينة تقطنها قبائل متفرقة متناحرة إلى مدينة حملت المشروع الحضاري الإسلامي وأسهمت في نشره إلى مشارق الأرض ومغاربها.

ولم تكن نصرة الأنصار مجرد استضافة لمهاجرين فارّين بدينهم من البطش والظلم الذي لاقوه في مكة، بل كانت إعادة تعريف للإنسان وعلاقته بأخيه الإنسان وهويته التي ينتمي إليها، ولهذا فإن صلتنا كيمنيين بالأنصار تحمل إرثًا أخلاقيًا قائمًا على الهوية الجامعة لليمنيين منذ قديم الزمان يتمثل في نصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، وإيثار الغير على النفس حين يستلزم الأمر ذلك.

ويقف اليمنيون اليوم، بعد أكثر من أربعة عشر قرنًا على ذلك المشهد وتلك الحادثة التي غيرت مجرى التاريخ، أمام منعطف خطير يستهدف وجودهم وتاريخهم وقوميتهم وإرثهم الممتد عبر هذه القرون. فقد وجدوا أنفسهم في ظروف تدفعهم نحو أيديولوجية مختلفة تحمل الطابع ذاته . ولما رفضوا هذه الظروف وقاوموها، وجدوا أنفسهم مهاجرين فارّين، في مشهد أعاد إلى ذاكرتهم خروج النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه من مكة، واضطر أبناء اليمن لمغادرة مدنهم وقراهم ومنازلهم سعيًا للحفاظ على عقيدتهم ودينهم ومبادئهم.

وإن هذه الهجرة الجديدة التي هاجرها اليمنيون لم تكن مجرد انتقال من محافظة تشهد حربًا إلى أخرى آمنة، فما حدث في موجات النزوح والتهجير القسري خلال.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 14 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 16 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 18 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 15 ساعة
اليوم - السعودية منذ 10 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 18 ساعة
صحيفة سبق منذ 22 ساعة