اليوم، قد يُحرم مواطن محدود الدخل من حقه في الرعاية السكنية فقط لأنه ورث حصة مشاعية صغيرة، لا تتجاوز 250 متراً مربعاً في منزل عائلي قديم، قد تكون غير قابلة للقسمة أو البيع أو حتى السكن المستقل، مجرد «أمتار على الورق» تكفي لإسقاط حقه الإسكاني بالكامل، رغم أنه عاجز فعلياً عن تأمين مسكن مناسب لأسرته.
وفي المقابل، يستطيع شخص آخر ورث ملايين الدنانير نقداً أن يحتفظ بطلبه الإسكاني، ويزاحم أصحاب الحاجة الحقيقية على قسائم الدولة ومشاريعها، فقط لأن ثروته ليست مسجلة كعقار في إدارة التسجيل العقاري.
هنا تتجلى المفارقة بوضوح: القانون لا يقيس القدرة الحقيقية على توفير السكن، بل يقيس «شكل الملكية» فقط. فمن يملك حصة عقارية متهالكة أو غير قابلة للاستفادة يُعتبر مكتفياً سكنياً، بينما من يملك سيولة نقدية تكفي لشراء منازل عدة لا يزال يُعامل باعتباره مستحقاً للدعم الحكومي.
الأخطر من ذلك أن هذا الخلل لا يستهلك المال العام فحسب، بل يضرب جوهر العدالة الاجتماعية. فالرعاية السكنية لم تُنشأ لتكون امتيازاً عاماً للجميع بغض النظر عن القدرة المالية، بل وُجدت أساساً لحماية من لا يستطيع توفير سكن كريم لأسرته.
ومن غير المنطقي أن تستمر الدولة في دعم من يملك القدرة على شراء العقار نقداً، بينما يبقى المواطن المحدود الدخل أسيراً لطوابير الانتظار لعشرات السنوات.
الحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن فلسفة الرعاية السكنية الحالية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
