"نريد الفوز، لكننا نكره الجمهورية الإسلامية"، المعضلة التي يواجهها بعض مشجعي كرة القدم الإيرانيين

مصدر الصورة: AFP via Getty Images

هل ندعم إيران أم لا؟ هذا هو السؤال الذي يؤرق أكبر جالية إيرانية في الخارج، في وقت تجتاح فيه حمى كأس العالم المناطق التي تعيش فيها.

فعلى بُعد مسافة قصيرة بالسيارة من ملعب صوفي، يرفرف العلم الإيراني ثلاثي الألوان في كل مكان تقريباً داخل منطقة "طهران أنجلوس"، وهو الاسم الذي يُطلق على الحي في لوس أنجلوس المعروف بكثافة سكانه من أصول إيرانية، لكن هذه الأعلام ليست راية الجمهورية الإسلامية، بل علم "الأسد والشمس" الذي سبق ثورة عام 1979، ويُرفع بوصفه رمزاً لمعارضة النظام الإيراني الحالي.

واعتبر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) هذا العلم رمزاً سياسياً، فحظر دخوله إلى ملاعب كأس العالم، ومع ذلك، نجح بعض المشجعين في إدخاله إلى المدرجات خلال مباراة إيران الافتتاحية أمام نيوزيلندا في 16 يونيو/حزيران الجاري.

ووصف مباريات إيران بأنها مشحونة سياسياً لا يكفي للتعبير عن واقعها، ومن المتوقع أن تبلغ المشاعر ذروتها مجدداً في المباراة الثانية أمام بلجيكا، والتي ستقام أيضاً في لوس أنجلوس.

وقالت امرأة أمريكية من أصل إيراني تقيم في لوس أنجلوس، وطلبت عدم الكشف عن هويتها لأسباب تتعلق بالسلامة: "نريد أن نشاهد منتخبنا ونريده أن يفوز، لكننا في الوقت نفسه نحتقر الجمهورية الإسلامية في إيران وحكومتها وسياساتها القمعية".

وتزداد هذه المشاعر المتناقضة تعقيداً بسبب حقيقة أن معظم المباريات تُقام في دولة أعلنت الحرب على إيران في فبراير/شباط 2026.

وفي الوقت الذي لم يجف فيه بعد حبر الاتفاق الجديد الذي أنهى القتال، يفتتح تيم ملي (المنتخب الوطني الإيراني بالفارسية) مشاركته السابعة في نهائيات كأس العالم، بينما يجد كثير من الإيرانيين أنفسهم عالقين بين مشاعر متضاربة يصعب حسمها.

وقال إريك ساديث، وهو صاحب متجر للسجاد في منطقة "طهران أنجلوس": "هذا ليس فريقي".

وأضاف: "إن هذا الفريق لا يمثل إيران، ودعمه يعني دعم الحرس الثوري"، في إشارة إلى القوة العسكرية والسياسية النافذة التي تتولى حماية النظام الإسلامي في إيران.

لكن الربط بين المنتخب والدولة ليس بهذه البساطة بالنسبة لبعض المشجعين.

ففي المباراة الافتتاحية لإيران يوم 16 يونيو/حزيران 2026، تحولت صيحات الاستهجان التي رافقت عزف النشيد الوطني الإيراني سريعاً إلى هتافات تشجيع بعد انطلاق المباراة.

وقالت إليكا، وهي أمريكية أخرى من أصل إيراني تقيم في لوس أنجلوس، إنها نشأت على مشاهدة مباريات المنتخب مع والدها الذي توفي عام 2020.

وأضافت: "شعرت بأنني مضطرة للحضور تكريماً لذكرى والدي، وتكريماً للإيرانيين الذين يريدون فقط السلام وفرصة الاستمتاع بمباراة كرة قدم كهذه".

"اللعب من أجل الإيرانيين في جميع أنحاء العالم" وداخل إيران، حيث تحظى كرة القدم بشعبية جارفة، جعلت الحرب من الصعب على كثيرين استحضار أي حماس تجاه كأس العالم.

وقالت بافي، وهو اسم مستعار لامرأة إيرانية طلبت تغيير اسمها، في حديث إلى بي بي سي: "بعد أسابيع من العيش تحت القصف اليومي، ومع التضخم الذي جعل الحياة شديدة الصعوبة وباهظة التكاليف، تبدو مشاهدة كأس العالم والاستمتاع بها وكأنهما ضرب من الخيال أو مزحة".

أما ندى، وهو أيضاً اسم مستعار، فقالت إنها وجدت أن تشجيع "تيم ملي" يتطلب قدراً كبيراً من التناقض النفسي يصعب تحمله.

وأضافت: "أشعر بالخدر، أحب أن أرى المنتخب سعيداً أو يحتفل، لكنني شخصياً لا أشعر بأي شيء".

ومن جهتهم، قال لاعبو المنتخب الإيراني إنهم يريدون أن يكونوا قوة توحيد بين الإيرانيين.

وقال المهاجم مهدي طارمي للصحفيين: "نحن نلعب من أجل الإيرانيين في جميع أنحاء العالم".

غير أن تحقيق هذا الهدف يبدو صعباً، في ظل محاولات أطراف مختلفة استغلال "تيم ملي" لتحقيق مكاسب سياسية خاصة بها.

وقالت نيكي أخافان، وهي أستاذة أمريكية من أصل إيراني متخصصة في دراسات الإعلام في الجامعة الكاثوليكية الأمريكية بواشنطن: "هناك قاعدة جماهيرية حقيقية تتجاوز الانقسامات السياسية، لكن كانت هناك محاولات لتقويض هذه القاعدة الجماهيرية وإثارة الانقسام بين الإيرانيين".

وأضافت: "وبالطبع هناك أيضاً المؤسسة الحاكمة، التي لديها أهدافها السياسية الخاصة وتسعى إلى احتكار جميع رموز الثقافة الإيرانية وتوظيفها لخدمة أجندتها".

وقد أثّرت التداعيات السياسية سلباً على لوجستيات مشاركة إيران في كأس العالم.

فقد أدت المخاوف المتعلقة بالتأشيرات والأمن إلى انتقال المنتخب من مدينة توكسون في ولاية أريزونا إلى مدينة تيخوانا الحدودية في المكسيك.

وشكا اللاعبون من كثرة التنقلات ذهاباً وإياباً، فيما تساءل بعض المراقبين عن عدالة هذه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 43 دقيقة
منذ ساعة
سي ان ان بالعربية منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية منذ ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 13 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 19 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 16 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين