الخطأ الذي يقع فيه كثيرون عند قراءة المشهد الإيراني هو التعامل مع النظام بوصفه قائماً على شخص، بينما الحقيقة أن طهران بنت خلال عقود منظومة حكم معقدة لا تقوم على الفرد وحده، بل على شبكة مؤسسات أمنية وعقائدية وسياسية واقتصادية متشابكة. صحيح أن خامنئي كان مركز الثقل، لكن غيابه وهنا كانت المفاجأة لم يقضِ على النظام، وكشف لنا، فوق ما كنا نعرفه، التركيبة الداخلية للنظام وعمق بنيتها. ففي إيران، الحرس الثوري ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل هو العمود الفقري للدولة، يملك المال والسلاح والاقتصاد والنفوذ والعقيدة. لهذا، فإن سقوط النظام بالنسبة له ليس مجرد خسارة سياسية، بل هو تهديد مباشر لوجوده ومصالحه، وهذا الأمر قد يوضح لنا مجموعة من الأمور، منها: لماذا كان انتقال السلطة بعد مقتل علي خامنئي سريعاً، ولماذا أُغلقت كل احتمالات الفراغ أو الفوضى؟
أتصور أن المسألة لا تتعلق فقط بالقوة الصلبة، أي الحرس والأجهزة الأمنية، فإيران نجحت بشكل ملفت في توظيف الضربات التي تعرضت لها إلى وقود داخلي عبر خطاب دعائي وتحريضي. كما أن اغتيال خامنئي، وبدلاً من أن يكون لحظة انهيار، جرى توظيفه كحدث تعبوي باعتباره عدواناً على السيادة الوطنية، لا مجرد استهداف لشخص. وسواء اتفقنا مع طهران سياسياً أو لم نتفق، فقد نجح هذا التوظيف في خلق تماسك داخل النظام السياسي، وإلى حد ما تماسك لجماهير هذا النظام.
من الناحية الاقتصادية، إيران منهكة، ومنهكة جداً، لكنها لم تمت. فطهران طورت خلال سنوات العقوبات ما يمكن وصفه بـ"اقتصاد البقاء على الحافة"، وهو اقتصاد يقوم على الالتفاف والتهريب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
