25 عاما على رحيل السندريلا سعاد حسني.. حين سافرت «أخت القمر» (ملف خاص)

«أنا سعاد أخت القمر.. بين العباد حسنى اشتهر»، جملة غنتها بعفوية تلك الفتاة الصغيرة النحيلة فى الإذاعة المصرية، لتكشف عن موهبة فطرية فى الأداء، يلتقط ملكاتها سريعا الشاعر والكاتب عبد الرحمن الخميسى، صديق أسرتها المحبة للفنون، ويقدمها لأول مرة فى فيلم «حسن ونعيمة» عام ١٩٥٩، حيث قصة الحب الشعبية الخالدة مع المغنى «حسن» - محرم فؤاد -التى بطلتها الفتاة الريفية البريئة «نعيمة»، ولتمهد لها طريقا مفروشا بالنجاحات، حين تبرز أكثر إمكانات «أخت القمر»، وتتنقل بين الكواكب الفنية، تتلون موهبتها مع كبار مخرجى السينما المصرية، فى أدوار مفعمة بالشقاوة والأنوثة وخفة الظل والذكاء وسرعة البديهة وبراعة الأداء للاستعراضات والغناء والتمثيل، مواهب تعددت فى السندريلا، وجعلتها أبرز نجمات عصرها، بل دفعتها لأن تعتلى قائمة أفضل ممثلات العالم العربى، ولا نبالغ إذا قلنا العالم، لو توفرت لها فرصا بالسينما العالمية..

وفى ذكرى رحيلها ومرور ربع قرن على وفاتها التى لا تزال لغزا، حين سقطت من «ستيوارت تاور» بلندن جثة هامدة فى صدمة للجميع، جمهورها وزملائها، نستحضر جانبا من سيرة أجمل جميلات الشاشة وأكثرهن حضورا وحيوية، وتعبيرا عن السعادة والوجع أيضا الذى رافقها خلال سنواتها الأخيرة بسبب الوحدة والمرض، ونتذكر السندريلا سعاد حسنى «أخت القمر»- كما لقبت فى صغرها- حين سافرت للقمر!.

مُلهِم ترجم موهبتها إلى علامات فنية .. سعاد وصلاح.. «إكسير سعادة» أنهكه الاكتئاب

لم تكن علاقة «السندريلا» سعاد حسنى بالشاعر والمؤلف الكبير الراحل صلاح جاهين مجرد تعاون فنى عابر، بل تجاوزت حدود العمل إلى علاقة إنسانية استثنائية وصداقة وطيدة وتفاهم جعلت منه الأب الروحى لها، وأحد أهم المؤثرين فى مسيرتها الفنية، فمنذ لقائهما الأول عام ١٩٧٢، تشكل بينهما ثنائى إبداعى نادر جمع بين الشعر والسينما والغناء الاستعراضى، وأسفر عن عدد من أبرز الأعمال الخالدة فى تاريخ الفن المصرى.

بدأت الحكاية فى موسكو عام ١٩٧٢، حين كان صلاح جاهين يتلقى العلاج فى أحد المستشفيات هناك، بينما كانت سعاد حسنى موجودة فى الاتحاد السوفيتى برفقة المخرج يوسف شاهين أثناء تصوير فيلم «الناس والنيل»، وكان عمل سينمائى مشترك بين مصر والاتحاد السوفيتى، وخلال زيارة يوسف شاهين لصلاح جاهين فى المستشفى، اصطحب معه سعاد حسنى، ليكون هذا اللقاء نقطة البداية لعلاقة فنية وإنسانية استمرت حتى رحيل الشاعر الكبير.

وجد صلاح جاهين فى سعاد حسنى الفنانة القادرة على تجسيد كلماته وأفكاره، بينما رأت فيه هى الفنان الذى يعبر عنها وعن مشاعرها وأحلامها، ومن هذا التوافق ولدت مجموعة من أهم الأعمال السينمائية والاستعراضية، من بينها «خلى بالك من زوزو» عام ١٩٧٢، و«أميرة حبى أنا» عام ١٩٧٤، و«شفيقة ومتولى» عام ١٩٧٨، و«المتوحشة» عام ١٩٧٩، واعتبرها كثيرون بمثابة «إكسير السعادة» الذى أبهج الجمهور لسنوات وحتى بعد رحيلهما.

كما ارتبط اسم الثنائى بعدد من الأغنيات الشهيرة التى ما زالت حاضرة فى وجدان الجمهور، ومنها «الدنيا ربيع»، و«الحياة بقى لونها بمبي»، و«صباح الخير يا مولاتى»، التى قدمتها سعاد حسنى ضمن أحداث مسلسل «هو وهى» مع الفنان الراحل أحمد زكى، كذلك ألقت بصوتها عددًا من رباعيات صلاح جاهين وقصائده، من أبرزها «وقف الشريط»، و«ربنا»، و«وعجبى».

وفى عام ١٩٧٥، قدمت سعاد حسنى برنامجًا إذاعيًا عبر إذاعة «صوت العرب» بعنوان «فوازير كاريكاتير»، ضم مجموعة من الفوازير والمسابقات الإذاعية، وكان من كلمات صلاح جاهين، وألحان كمال الطويل.

وفى أحد اللقاءات النادرة التى تحدث فيها صلاح جاهين عن فيلم «خلى بالك من زوزو»، كشف أن سعاد حسنى كانت صاحبة الفضل فى إقناعه بكتابة الفيلم، قائلاً: «سعاد حسنى أصرت على إنى لازم أكتب خلى بالك من زوزو، لأنى لما كنت بكلمها عنه بطريقة مشوقة قالتلى: أنت اللى تكتبه، قلتلها معرفش، لكنها أصرت، واتكتب الفيلم ونجح، ومن ساعتها وأنا بشتغل مع سعاد حسنى».

تحدثت سعاد حسنى عن جاهين خلال مداخلة هاتفية مع الفنانة صفاء أبو السعود، مؤكدة أنه لم يكن مجرد شاعر أو كاتب، بل كان معلمًا وإنسانًا استثنائيًا، وقالت: «صلاح زى الفراشة بالظبط، يقف على طراطيف صوابعه ويورينا إزاى نقدر نعمل تعبير بالحركة الراقصة بكل مشاعرنا.. ما بالك بالحوار الخاص بالفيلم أو الأغنية أو المشهد، ده غير الجانب الإنسانى، كان زى حلم من الأحلام». وأضافت: «كنت بحس إنه بيعبر عنى فعلاً، وكل حاجة بحسها عن المرأة أو الحياة أو الظلم ألاقيه هو لسان حالى وهو بيكتب أغنية أو بيعمل حاجة، وكأنى قاعدة قدام مدرسة كبيرة أوى».

أما سامية صلاح جاهين، ابنة الشاعر الراحل، فكشفت عن طبيعة العلاقة التى جمعت والدها بسعاد حسنى، مؤكدة أن الفنانة الراحلة كانت تعتبره أبًا روحيًا لها، وقالت: «سعاد حسنى قالت لى أكثر من مرة وفى أكثر من مناسبة بالحرف الواحد إن صلاح جاهين كان زى أبويا، وكنت أستشيره فى كل حاجة،كانت تعتبره فعلًا أبًا روحيًا لها».

وأضافت: «كل منهما كان شخصًا عبقريًا، وعندما يلتقى عبقريان مثلهما فمن الطبيعى أن يكون إنتاجهما الفنى مختلفًا واستثنائيًا، وكانت سعاد دائمًا تؤكد أن بدايتها الحقيقية كمطربة استعراضية جاءت على يد صلاح جاهين من خلال أفلام خلى بالك من زوزو وأميرة حبى أنا والمتوحشة».

وأشارت ابنة الراحل إلى أن صلاح جاهين اكتشف جانبًا فنيًا جديدًا فى شخصية سعاد حسنى لم يكن الجمهور قد رآه من قبل، قائلة: «فى لحظة فنية فارقة سلط الضوء على منطقة فنية فى سعاد لم يكن الجمهور قد اكتشفها، ولا حتى هى نفسها اختبرتها بشكل كامل، وهى قدرتها على أن تكون مطربة استعراضية، وكانت تلك نقطة فاصلة ومهمة فى حياتها الفنية». ولم تتوقف العلاقة بين سعاد حسنى وصلاح جاهين عند حدود الفن، بل امتدت إلى أسمى معانى الوفاء والإنسانية، ففى السنوات الأخيرة من حياة صلاح جاهين، ومع اشتداد المرض عليه، كانت سعاد حسنى من أقرب الأشخاص إليه، حيث حرصت على مرافقته خلال فترة علاجه، ولم تتركه وحيدًا فى محنته، وظلت إلى جواره تقرأ له القرآن وتدعو له بالشفاء. وعندما رحل صلاح جاهين فى ٢١ أبريل عام ١٩٨٦، تلقت سعاد حسنى الخبر بصدمة كبيرة أثرت عليها نفسيًا بشكل بالغ،فقد فقدت برحيله الشخص الذى كانت تعتبره الأب الروحى والمرشد الفنى والإنسانى فى حياتها، وهو ما انعكس على حالتها النفسية وأدخلها فى موجة من الحزن والاكتئاب. وشكلت وفاة صلاح جاهين واحدة من أقسى المحطات فى حياة سعاد حسنى، إذ فقدت برحيله مصدرًا مهمًا للدعم والإلهام، وظلت تستحضر ذكراه فى العديد من أحاديثها، مؤكدة أنه كان صاحب فضل كبير فى تشكيل شخصيتها الفنية، وأنه الشخص الذى فتح أمامها آفاقًا جديدة جعلتها واحدة من أهم نجمات الفن العربى عبر التاريخ.

أرقام فى مسيرة السندريلا

٢٦

يناير ١٩٤٣ يوم ميلادها،

وتوفيت فى ٢١ يونيو ٢٠٠١.

٩١

إجمالى عدد أفلامها السينمائية.

١٦

عدد أشقائها وشقيقاتها من أبيها وأمها، وكان ترتيبها العاشر بين أخواتها.

١٩٧٩

كُرمت من قبل الرئيس أنور السادات فى احتفالات عيد الفن.

٨

أفلام من بطولتها اختارها النقاد فى قائمة أفضل ١٠٠ فيلم مصرى، لتصبح بذلك الممثلة صاحبة الرقم القياسى بالمشاركة مع فاتن حمامة.

١٩٩١

آخر أفلامها «الراعى والنساء» مع أحمد زكى ويسرا وميرنا وليد.

حسام دياب: سعاد لم تحب «الفوتو سيشن» أو الماكياج ..

قصة أشهر صورة داخل منزل «جاهين»

مر على رحيل السندريلا ٢٥ عامًا، ومازال محبوها لا يصدقون وفاتها وكأن الحادث كان أمس أو مر عليه أيام قليلة، وللراحلة عدة صور ولقطات عفوية باقية فى ذهن جمهورها ومحبيها، وخاصةً صورة تلقائية أخذتها فى ١٩٨٤، قبل تصوير مسلسلها الشهير «هو وهى» مع الفنان الراحل أحمد زكى، والذى ناقش قصصا واقعية من مشاكل الرجل والمرأة ومازال العمل ضمن المسلسلات الشهيرة للثنائى التى يحب الجمهور مشاهدتها، وحققت سعاد بالعمل نجاحًا كبيرًا آنذاك، والعمل كان مسلسلها التليفزيونى الوحيد.

وكشف المصور حسام دياب فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، أن الصورة الشهيرة التقطها لها بشكل عفوى فى منزل صلاح جاهين، وقال: «سعاد لم تكن من الفنانات اللاتى يحببن الوقوف أمام الكاميرا، لأنها لم تكن تحب أخذ وضعيات متنوعة للتصوير، علاقتى بالراحلة سعاد حسنى بدأت من منزل صلاح جاهين وتحديدًا فى ١٩٨٤، إذ كان صلاح هو المسؤول عن كتابة أغانى المسلسل، وخلال هذه الفترة كان الفنان أحمد زكى يتردد على منزل جاهين، وسعاد أيضًا كانت تأتِى لزيارته ومن هنا تكونت بيننا علاقة الصداقة».

وتابع حسام دياب: «سعاد كانت شخصية جميلة ورقيقة، ولم تقتنع بسهولة أن التقط لها صورة، على عكس أحمد زكى المحب للتصوير والفوتوسيشن وكل هذه الأمور، ولكن سعاد كانت صعبة الإقناع، ربما خطفنا الصورة، فى منزل صلاح جاهين فى أحد الأيام حين قررت هى أنه الوقت المناسب للتصوير، وكانت الصورة دون مكياج أو لم تذهب إلى مصفف شعر، ولكن كانت جميلة بشكل طبيعى وعفوى ودون مجهود».

واستكمل حسام دياب: «لم تشأ الصدفة أن التقط لها صورًا إلا فى هذه المرة، ولكن كنت صورتها مرة أخرى فى فيلم «حب فى الزنزانة»، مع عادل إمام، ولكن لم أستطع الاحتفاظ بهذه الصور، بسبب اختلاف فكرة الأرشفة عن الوقت الحالى وصعوبتها، وتفاجأت من انتشار الصورة بهذه الطريقة لأنها كانت تلقائية جدًا، إذ كانت ضمن جلسة أصدقاء».

وأضاف «دياب»: «فى هذا الوقت كان عدد كبير من الفنانين والفنانات يحبون التصوير، وكان لى فلسفة معينة فى التصوير ومختلفة عن أى شخص لأنى أصور الشخصيات التى تجمعنى بهم علاقة صداقة فى المقام الأول، مثل الراحل نور الشريف والفنان يحيى الفخرانى، إذ كانوا طبيعيين، وبشكل عام أنا سعيد أن هذه الصورة مازالت متداولة ويتذكرها الجمهور».

شقيقة سعاد حسنى.. «جانجاه»: دائمًا داخلنا وفى ذاكرتنا لأنها جزء منّا

رغم مرور ٢٥ عاما على رحيل سعاد حسنى، مازال الجمهور يتذكرها، ويحب أعمالها ويحرص على سماع أغانيها بين وقت وآخر، وفى ذكرى ربع قرن على وفاتها تحدثت جانجاه شقيقة سعاد حسنى، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم» عن ذكرياتهما، وقالت: سعاد حسنى دائمًا داخلنا لأنها جزء منّا، وهى دائمًا فى ذاكرتنا كلنا، لأنها كانت المسؤولة عنّا وكانت دائمًا مفعمة بالحياة والحيوية، ومع كل ذكرى وفاة لها دائمًا نتذكر مواقفها وحبها لنا ولا نزور القبر دائمًا، ولكن نحرص على الدعاء لها، خاصةً أن زيارة قبور العائلة هو شىء مؤلم وصعب جدًا.

وكشفت جانجاه أن فكرة زيارة المقابر بالنسبة لها هى مفيدة للأحياء وليس الأموات، لأنها عظة لكل الأحياء، كما نشعر بالزيارة بالونس، ولكن الأموات لا يشعرون بشىء، وتابعت: أقرأ لها القرآن دائمًا، وأدعو لها فى صلواتى.

وأضافت: بالمناسبة نحن كنّا أسرة متماسكة، وحسبى الله ونعم الوكيل فى كل من يروج الشائعات على عائلتنا وعلى سعاد حسنى خاصةً، وسعاد بالنسبة لنا وبالنسبة لمحبيها هى شهيدة، رحمها الله.

وكشفت جانجاه أن سعاد لم تكن من محبى الاحتفال بعيد ميلادها، وكانت تقول لى دائمًا كيف احتفل بعام مر من عمرى، لذلك نحن لا نحيى ذكرى ميلادها أو وفاتها بطريقة معينة، والراحلة كانت تحب دائمًا الاحتفاء بعيد ميلاد أطفال العائلة. وأضافت: أكثر فيلم أحبه لها، هو «نادية» لأنها قدمت دورا يشبه شخصيتها فى الحقيقة، وهى تقدم شخصية أخرى بالفيلم تشبه صباح شقيقتها الصغرى بحيويتها وتلقائيتها. واستكملت حديثها عن «سعاد»: فى الحقيقة كانت خجولة جدًا، عكس ما تظهر على الشاشة، حتى إنها لم تكن تحب جلسات التصوير، وفى الأغانى أحب لها «بانو بانو»، لأنها حقيقى أغنية مختلفة فى كلماتها وقصتها وكل تفاصيلها.

وأكدت جانجاه أن ذكرياتها مع سعاد حسنى لا تنتهى ولا ترتبط بفيلم أو عمل معين، مشيرةً إلى أنها واثقة أن وفاة شقيقتها لم تكن طبيعية، وتتمنى أن يتم كشف هوية الفاعل يوما ما، لأن آخر فترة فى حياة سعاد كانت مليئة بالطاقة، وتحاول العودة للفن، وحاولت خسارة الوزن كى تعود للساحة مرة أخرى.

سميرة أحمد: وحشتنا جدًا.. مش هيجى زيها تانى

«منتحرتش».. وكنت أتواصل معها خلال الفترة الأخيرة من حياتها ولم ألمس منها أى مؤشرات تدل على ذلك

استعادت الفنانة سميرة أحمد ذكرياتها مع الراحلة سعاد حسنى، تزامنًا مع ذكرى وفاتها، مؤكدة أنها كانت واحدة من أهم الفنانات فى تاريخ السينما المصرية، وأن الساحة الفنية لم تشهد حتى الآن فنانة تمتلك نفس قدراتها وتنوعها الفنى.

وقالت سميرة أحمد فى تصريحات خاصة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة اليوم السابع منذ 5 ساعات
قناة اكسترا نيوز منذ 5 ساعات
صحيفة الدستور المصرية منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
مصراوي منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ ساعتين
صحيفة المصري اليوم منذ 16 ساعة
مصراوي منذ 6 ساعات