أعلن رئيس الوزراء البريطاني اليوم الاثنين، استقالته من رئاسة حزب العمال، في خطوة مفاجئة تعمّق حالة الاضطراب السياسي داخل المملكة المتحدة، وتفتح الباب أمام سباق جديد لقيادة الحزب والحكومة في آن واحد.
وأوضح ستارمر، في تصريح من مقر رئاسة الحكومة بـ10 داونينغ ستريت، أنه أبلغ الملك بقراره، مؤكدا أنه سيواصل تصريف الأعمال إلى حين انتخاب زعيم جديد لحزب العمال، الذي سيتولى لاحقا منصب رئاسة الحكومة بشكل تلقائي بحكم الأغلبية البرلمانية.
انتقال منظم وانتخابات داخل الحزب
وأشار رئيس الوزراء المستقيل إلى أنه طلب من اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال وضع جدول زمني واضح لانتخاب خليفته، موضحا أن باب الترشح لقيادة الحزب سيفتح ابتداء من 9 يوليوز المقبل، على أن يتم الحسم قبل استئناف أشغال البرلمان في شتنبر.
ويهدف هذا المسار، بحسب ستارمر، إلى ضمان انتقال سياسي منظم داخل الحزب الحاكم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية على قيادته.
اضطراب سياسي متواصل منذ بريكست
وتأتي هذه الاستقالة لتضيف حلقة جديدة إلى مسلسل عدم الاستقرار السياسي الذي تعرفه بريطانيا منذ الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي سنة 2016، والذي أطاح بعدد من رؤساء الحكومات المتعاقبين.
فمنذ استقالة ديفيد كاميرون، توالت على رئاسة الحكومة أسماء بارزة من حزب المحافظين، بينهم تيريزا ماي، وبوريس جونسون، وليز تراس، وريشي سوناك، قبل أن يصل كير ستارمر إلى السلطة عقب فوز كاسح لحزب العمال في انتخابات يوليوز 2024.
ضغوط داخلية وصعود المعارضة
لكن فترة حكم ستارمر شهدت تراجعا تدريجيا في شعبيته داخل البرلمان والرأي العام، وسط تنامي الجدل السياسي داخل الحزب الحاكم، وتراجع نوايا التصويت لصالحه في استطلاعات الرأي.
وخلال الأسابيع الأخيرة، ارتفعت أصوات داخل حزب العمال تطالب بتغيير القيادة تفاديا لهزيمة محتملة في الانتخابات المقبلة، في ظل الصعود المتواصل لحزب بقيادة نايجل فاراج.
سباق خلافة مفتوح
ومع فتح باب الترشح لقيادة الحزب، دخلت بريطانيا فعليا مرحلة جديدة من الترقب السياسي، حيث بدأت أسماء بارزة في حزب العمال تبرز كمرشحين محتملين لخلافة ستارمر، من بينهم عمدة مانشستر السابق آندي بورنهام.
وبما أن حزب العمال يحتفظ بالأغلبية في مجلس العموم، فإن الزعيم الجديد المنتظر سيصبح تلقائيا رئيسا للوزراء، ما يجعل معركة القيادة داخل الحزب حاسمة لمستقبل الحكومة البريطانية خلال المرحلة المقبلة.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
