أعاد حادث حريق جديد على متن إحدى السفن التابعة لشركة GNV الإيطالية للنقل البحري إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بمعايير السلامة والصيانة داخل أسطول الشركة، خاصة مع اقتراب ذروة الحركة البحرية الصيفية المرتبطة بعملية مرحبا التي تشهد سنويا تنقل مئات الآلاف من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وشهدت السفينة، التي كانت تقل مئات المسافرين، اندلاع حريق داخل غرفة المحركات أثناء إبحارها، ما استدعى تفعيل إجراءات الطوارئ بشكل فوري من طرف طاقم السفينة والسلطات البحرية المختصة. وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تمت السيطرة على الحريق دون تسجيل أي إصابات أو خسائر بشرية في صفوف الركاب أو أفراد الطاقم.
وفور وقوع الحادث، جرى تجميع المسافرين في مناطق السلامة المخصصة داخل السفينة، مع إلزامهم بارتداء سترات النجاة وإطلاعهم بشكل دوري على مستجدات الوضع، في إطار التدابير الاحترازية المعمول بها في مثل هذه الحالات.
وبعد التنسيق مع السلطات البحرية، تم توجيه السفينة نحو ميناء بورتو توريس بجزيرة سردينيا الإيطالية، حيث نزل الركاب في ظروف آمنة، فيما شرعت الشركة في توفير حلول بديلة لاستكمال رحلاتهم نحو الوجهات المقررة.
غير أن الحادث الأخير أعاد طرح تساؤلات متزايدة بشأن الوضع التقني لبعض سفن الشركة، خصوصا أنه يأتي بعد أسابيع قليلة فقط من حادث مماثل شهدته إحدى سفنها داخل ميناء نابولي خلال شهر ماي الماضي، عندما اندلع حريق على متن باخرة كانت تخضع لأشغال الصيانة.
ورغم أن الحادثين لم يسفرا عن ضحايا، فإن تكرارهما خلال فترة زمنية قصيرة أثار نقاشا واسعا بشأن فعالية أنظمة الصيانة والمراقبة التقنية المعتمدة داخل الأسطول البحري للشركة، ومدى جاهزيته للتعامل مع الأعطال المحتملة خلال موسم يشهد ضغطا استثنائيا على النقل البحري.
وتكتسي هذه المخاوف أهمية خاصة بالنسبة للمسافرين المغاربة، بالنظر إلى الحضور القوي للشركة في الخطوط البحرية الرابطة بين المغرب وعدد من الموانئ الأوروبية، حيث تؤمن رحلات منتظمة بين موانئ طنجة والناظور وموانئ إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.
وتشغل الشركة خطوطا بحرية تربط ميناء طنجة المتوسط بموانئ جنوة وتشيفيتافيكيا الإيطاليين، وبرشلونة الإسباني، وسيت الفرنسية، كما تؤمن رحلات انطلاقا من ميناء الناظور نحو عدد من الوجهات الأوروبية الرئيسية.
ومع اقتراب ذروة عملية مرحبا 2026 ، يتوقع أن تتزايد الدعوات إلى تشديد المراقبة التقنية على السفن العاملة في خطوط نقل المسافرين بين المغرب وأوروبا، بما يضمن أعلى مستويات السلامة والأمان للمسافرين خلال فترة تعرف حركة بحرية مكثفة وغير مسبوقة.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
