هل تنجح تحركات البرلمان المصري في إنهاء أزمة العدادات الكودية؟

تصاعد الجدل داخل مجلس النواب المصري بشأن أزمة العدادات الكودية، بعد تقدم 59 نائباً بطلبات إحاطة لمناقشة تداعيات الأزمة على المواطنين، وسط انتقادات حادة للإجراءات المطبقة ومطالبات بإعادة النظر في آليات التعامل مع الملف.

عقدت لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، برئاسة المهندس طارق الملا، اجتماعاً بحضور المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، لمناقشة الأزمة والاستماع إلى رؤية الجهات التنفيذية بشأن آلية تسعير الكهرباء وتطبيق المنظومة الحالية.

وتفجرت أزمة العداد الكودي بعد أن فرضته الحكومة المصرية على الوحدات العقارية غير المرخصة. وهو عداد كهرباء مسبق الدفع يُركب للوحدات المخالفة أو غير المرخصة. يحمل العداد رقماً تسلسلياً بدلاً من اسم المالك، ويُعد حلاً مؤقتاً لتنظيم الاستهلاك بدلاً من نظام "الممارسة"، دون أن يمنح العقار أي وضع قانوني.

شراكة مصرية إماراتية لتطوير مشروع عمراني بـ3 مليارات دولار

تعثر الإجراءات

قال عضو مجلس النواب المصري، محمود سامي الإمام، إن أزمة العدادات الكودية لا ترتبط بالمواطنين، وإنما بتعثر الإجراءات الخاصة بملف التصالح على مخالفات البناء، موضحاً أن الدولة لم تتمكن من إنجاز هذا الملف بالسرعة المطلوبة، ما أدى إلى استمرار معاناة المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم.

أضاف الإمام، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن عدداً كبيراً من المواطنين تقدموا بطلبات التصالح وأبدوا رغبة واضحة في إنهاء الإجراءات، إلا أن التعقيدات الإدارية والروتين حالت دون تحقيق تقدم ملموس، مؤكداً أن البرلمان يبحث عن حلول سريعة وتدريجية للتعامل مع الأزمة.

مقترحات برلمانية للحل

وأوضح الإمام أن من بين المقترحات المطروحة تحويل العداد الكودي إلى عداد اسمي بمجرد تقدم المواطن بطلب التصالح، باعتبار ذلك دليلاً على الجدية، على أن تستكمل إجراءات التصالح لاحقاً.

وأشار إلى طرح مقترح آخر يتعلق بتحويل العدادات الكودية إلى عدادات اسمية لمن سددوا نسبة الـ25% المقررة كجدية للتصالح، مؤكداً أن ذلك يعكس رغبة المواطنين في إنهاء أوضاعهم.

ولفت إلى وجود حالات أخرى لا ترتبط مباشرة بإجراءات التصالح، من بينها مواطنون أنهوا إجراءات التصالح وحصلوا على النماذج المطلوبة، ثم فوجئوا بمطالبات جديدة تتعلق بالمطابقة وإجراءات إضافية رغم انتهاء مسار التصالح بالنسبة لهم.

وأضاف أن الحاصلين على نماذج التصالح النهائية يجب الإسراع في تحويل عداداتهم الكودية إلى عدادات اسمية، مشيراً إلى وجود حالات لمبانٍ مرخصة تم تركيب عدادات كودية لها بسبب تأخر إجراءات التركيب التقليدية.

ضمن الجلسة العامة لمجلس النواب المصري المنعقدة يوم 2 فبراير 2026.

المصدر: صفحة مجلس النواب المصري على الفيسبوك

وعود بحلول قبل 30 يونيو

وأشار الإمام إلى وجود وعود بطرح حلول جذرية قبل 30 يونيو، متوقعاً تحريك عدد من الملفات المرتبطة بالعدادات الكودية والتصالح على مخالفات البناء.

وأوضح أن لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب طالبت بحضور وزراء الكهرباء والإسكان والتنمية المحلية والزراعة لمناقشة الملف بصورة شاملة والوصول إلى حلول عملية.

وحول إمكانية إجراء تعديلات تشريعية، أكد أن المسار التشريعي يرتبط بشكل أساسي بتعديل قانون التصالح وتبسيط إجراءاته، مشدداً على أن ملف العدادات الكودية يجب ألا يتحول إلى عقوبة إضافية على المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم.

وأضاف أن المواطنين لم تعد لديهم القدرة على تحمل أعباء مالية جديدة، داعياً الحكومة إلى تسريع الحلول الخاصة بملف العدادات الكودية والتصالح.

انتقاد غياب وزير الكهرباء

من جانبه، انتقد النائب ضياء الدين داوود غياب وزير الكهرباء محمود عصمت عن جلسات مناقشة أزمة العدادات الكودية داخل مجلس النواب، وقال إن الوزير «يتهرب من لقاء النواب والحضور إلى البرلمان».

وأوضح داوود، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن لجنة الطاقة تواصل مناقشة الأزمة، مشيراً إلى أن الجلسة الأخيرة شهدت طرح تساؤلات من النواب بحضور رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء، لكنها لم تشهد تقديم حلول نهائية للأزمة.

وأضاف أن رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر أوضح أن دوره يقتصر على تنفيذ القرارات وليس إصدارها، وهو ما دفع رئيس لجنة الطاقة إلى استدعاء وزير الكهرباء ووزيرة التنمية المحلية وعدد من الوزراء المعنيين لاستكمال مناقشة الملف.

وأشار إلى أن اللجنة تنتظر تحديد جلسة جديدة خلال الأسبوع الجاري، لمواصلة مناقشة الأزمة التي وصفها بأنها تؤرق نحو 11 مليون مستخدم للعدادات الكودية.

وأكد داوود عدم وجود تواصل مباشر مع وزير الكهرباء بشأن الأزمة خلال الفترة الماضية، موضحاً أن الوزير لم يحضر الجلسة البرلمانية المخصصة لمناقشة الملف.

وأكد داوود أن أعضاء البرلمان يواصلون استخدام أدواتهم الرقابية لمتابعة أزمة العدادات الكودية، والوقوف على أسبابها، والعمل على الوصول إلى حلول من خلال المناقشات البرلمانية والاجتماعات مع الجهات التنفيذية المختصة.

أزمة اجتماعية واقتصادية

وحذر رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، ناجي الشهابي، من تحول أزمة العدادات الكودية من مجرد مشكلة إدارية أو فنية، إلى أزمة اجتماعية واقتصادية تمس ملايين المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.

وأوضح الشهابي، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن الأزمة تؤثر على آلاف الأسر المقيمة في مساكن قائمة بالفعل وتسعى إلى تقنين أوضاعها، مؤكداً أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل وحده تبعات مخالفات تراكمت عبر سنوات.

وأشار الشهابي إلى أن الحكومة أطلقت منظومة العدادات الكودية بهدف الحد من سرقات التيار الكهربائي وتقنين أوضاع العقارات المخالفة، إلا أن الأداء التنفيذي لم يحقق النتائج المطلوبة بالسرعة الكافية.

وأضاف أن هناك شكاوى مستمرة من بطء الإجراءات وتأخر تنفيذ الطلبات، إلى جانب اختلاف آليات التطبيق بين شركات توزيع الكهرباء وضعف التواصل مع المواطنين وعدم وجود جدول زمني واضح لإنهاء الطلبات المتراكمة.

مطالب لوزارة الكهرباء

وأكد الشهابي أن الجزء الأكبر من الأزمة يمكن حله من خلال قرارات وإجراءات تنفيذية عاجلة، موضحاً أن وزارة الكهرباء لديها صلاحيات تمكنها من تبسيط الإجراءات وتقليل مدة إصدار العدادات وزيادة الطاقات الفنية لشركات التوزيع.

وأضاف أنه في حال وجود نصوص قانونية أو تنظيمية تعوق إنهاء الأزمة أو تمنع تقنين أوضاع المواطنين حسني النية، فإن البرلمان عليه التدخل لإجراء التعديلات التشريعية اللازمة.

وطالب بالإسراع في إنهاء طلبات العدادات الكودية المتراكمة، وتوحيد الإجراءات بين شركات التوزيع، ووضع جدول زمني معلن للانتهاء من الطلبات، إلى جانب زيادة فرق المعاينات والتركيب، وإنشاء منظومة إلكترونية لمتابعة الطلبات.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة