هناك حقائق لا نتعلمها في المدارس، ولا تمنحها لنا الكتب، بل يعلمنا إياها العمر. ومن أقساها أن الإنسان لا يدرك القيمة الحقيقية لوالده إلا عندما يفتقد حضوره.
تزامن يوم الأب العالمي هذا العام مع ذكرى رحيل والدي، فوجدتني أعود بذاكرتي إلى سنوات مضت، لا لأستحضر لحظة الفقد، بل لأتأمل ما تركه غيابه في داخلي. فالأيام لا تعيد الراحلين، لكنها تكشف مع الوقت أشياء لم نكن نراها وهم بيننا.
بعد رحيل والدي، أصبحت ألاحظ تفاصيل لم أكن ألتفت إليها من قبل. حين أواجه موقفًا عائليًا معقدًا، يتبادر إلى ذهني سؤال واحد: كيف كان أبي سيتصرف؟ وحين أحقق أمرًا كنت أسعى إليه، أشعر أن أول شخص كنت أتمنى أن يشاركني فرحتي لم يعد حاضرًا. عندها أدركت أن بعض الآباء يرحلون بأجسادهم، لكنهم يواصلون توجيه أبنائهم بما غرسوه فيهم من قيم ومواقف.
ولم تكن أكثر ما علق في ذاكرتي إلا تفاصيل الحياة اليومية؛ صوته وهو يسأل عن أحوالنا، ونظرته التي كانت تطمئننا قبل أن ينطق بكلمة، وحضوره في المجلس، وحرصه على اجتماع الأسرة. تلك التفاصيل التي كانت تبدو عادية، اتضح أنها كانت تمنح البيت روحه، وتمنح أبناءه شعورًا بالأمان.
ومع مرور السنوات، تغيّر فهمي لمعنى الأبوة. فالأب ليس مجرد من يعمل ويكسب وينفق، بل هو من يحمل هموم أسرته بصمت، ويؤجل راحته من أجل راحتهم، ويمنح أبناءه الثقة قبل المال، والاستقرار قبل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
