في كل موسم انتخابي داخل نادٍ رياضي، أو جمعية تعاونية، أو قرية سياحية، أو اتحاد ملاك، أو مركز شباب، يتكرر المشهد ذاته بأسماء مختلفة. لافتات، ووعود، وصور براقة، ورسائل دعائية، وحشد للأصدقاء والأقارب، بينما يغيب السؤال الأهم.. «هل من يطلب المنصب هو الأكثر قدرة على خدمته؟»
العمل العام والخدمي في جوهره ليس وجاهة اجتماعية، ولا لقبًا يضاف إلى بطاقة التعارف، ولا صورة تزين صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. إنه مسؤولية يومية تتطلب خبرة، ووقتًا، وتفرغًا نسبيًا، وقدرة على التعامل مع الأزمات والمشكلات قبل الاحتفالات والمناسبات. ومع ذلك، أصبحنا نشهد في كثير من الأحيان ظاهرة مقلقة، وهي صعود أصحاب الحضور الإعلامي والصوت المرتفع والشهرة الاجتماعية إلى مواقع يفترض أن يكون معيارها الأول هو الكفاءة والقدرة على العطاء.
ففي بعض الانتخابات الخدمية، يتحول التنافس من منافسة برامج إلى منافسة صور. ومن مقارنة الخبرات إلى مقارنة عدد المؤيدين والمجموعات المنظمة. ويصبح السؤال المطروح.. "من الأكثر شهرة؟" بدلًا من "من الأكثر قدرة؟".
ومن أكثر النماذج إثارة للتساؤل أن نجد مرشحًا لمجلس إدارة جمعية أو قرية أو نادٍ يُقيم خارج المدينة أصلًا، وربما خارج الدولة لعدة أشهر من العام.
وهنا لا يتعلق الأمر بالتشكيك في نواياه أو وطنيته أو حبه للمكان، وإنما بطرح سؤال منطقي: كيف يمكن لمن لا يتواجد في قلب الحدث أن يدير تفاصيله اليومية؟
هل سيتمكن من حضور الاجتماعات الطارئة؟ هل سيكون موجودًا عند حدوث أزمة مفاجئة أو مشكلة عاجلة؟ هل يستطيع متابعة التنفيذ اليومي للقرارات؟ وهل يمكنه التواصل المباشر مع الأعضاء والاستماع إلى شكاواهم ومطالبهم؟
الإدارة ليست إدارة عن بُعد في كل الأحوال، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بخدمات تمس الحياة اليومية للأعضاء أو السكان. فالوجود الميداني ليس رفاهية، بل جزء أساسي من متطلبات النجاح.
لكن على الجانب الآخر، تظهر مشكلة لا تقل خطورة، وهي احتكار مجموعة أو "شلة" معينة للمناصب لسنوات طويلة. فتتحول المؤسسات الخدمية إلى دوائر مغلقة، يتبادل أفرادها المواقع ذاتها، وتصبح الانتخابات مجرد إعادة توزيع للأدوار بين الوجوه نفسها.
اكتشاف المزيد
متابعة سياسية
أخبار مصر
اشتراك صحيفة
هذا الاحتكار يؤدي تدريجيًا إلى غياب الدماء الجديدة، وإحباط الكفاءات الشابة، وفقدان التنوع في الأفكار والرؤى. كما أنه يخلق حالة من الاستقطاب بين "أصحاب النفوذ" و"باقي الأعضاء"، بما يضعف روح المشاركة ويحول المؤسسات الخدمية من مساحات عامة إلى مناطق نفوذ خاصة.
وفي المقابل، فإن الدفع المستمر نحو التغيير دون ضوابط ليس حلًا أيضًا. فليست كل الوجوه الجديدة مؤهلة، وليست كل الخبرات القديمة فاشلة. لذلك فإن المعادلة الصحيحة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع مبتدا
