ما أبرز نقاط المحادثات بين لبنان وإسرائيل؟ صدر الصورة، AFP via
Published
مدة القراءة: 7 دقائق
تعود المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إلى واشنطن في جولة جديدة تبدأ الثلاثاء 23 حزيران/يونيو وتستمر حتى الخميس 25 من الشهر الجاري، وسط ضغوط متداخلة فرضها المسار الأمريكي-الإيراني الذي جعل وقف القتال في لبنان جزءًا من تفاهم أوسع في المنطقة.
وتنعقد الجولة الخامسة من المحادثات بعدما فشلت أربع جولات سابقة، منذ نيسان/أبريل، في تثبيت وقف دائم لإطلاق النار. وتقول بيروت إن أولويتها هي الحصول على جدول زمني واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، فيما تضع إسرائيل نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية في الجنوب في صلب أي اتفاق محتمل.
ويضم الوفد اللبناني سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، والسفير السابق سيمون كرم، إلى جانب تمثيل عسكري. أما الوفد الإسرائيلي فيقوده سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر على المسار السياسي والدبلوماسي، بالتوازي مع اجتماعات عسكرية منفصلة يقودها مسؤولون في الجيش الإسرائيلي.
وتأتي الجولة بعد أيام من تصعيد واسع في الجنوب. وقالت وزارة الصحة اللبنانية، بحسب رويترز، إن ضربات إسرائيلية قتلت 47 شخصاً في لبنان، فيما أعلنت إسرائيل مقتل أربعة من جنودها، قبل إعلان مسؤول أمريكي التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله بوساطة أمريكية وقطرية وبمساعدة إيرانية.
لماذا تعد هذه المحادثات غير مألوفة؟ المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل نادرة وحساسة سياسياً.
فالبلدان لا تربطهما علاقات دبلوماسية، وظلا رسمياً في حالة عداء منذ حرب عام 1948. وبعد الحرب، وقع اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، محدداً خط الهدنة على أساس الحدود التي تعود إلى فترة الانتداب بين فلسطين ولبنان.
وتحظر قوانين لبنانية التعاملات مع إسرائيل وجهات إسرائيلية، ما يجعل أي اتصال رسمي أو سياسي بين البلدين شديد الحساسية، ويفسر اعتماد لبنان تاريخياً على وسطاء، ولا سيما الولايات المتحدة والأمم المتحدة، في الملفات المرتبطة بإسرائيل.
وتبقى التجربة الأبرز في هذا السياق اتفاق 17 أيار/مايو 1983، الذي وقع خلال الحرب الأهلية اللبنانية وبعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. كان الاتفاق يهدف إلى إنهاء حالة الحرب وترتيب انسحاب القوات الإسرائيلية، لكنه سقط سريعاً تحت ضغط الانقسام الداخلي والرفض السوري، وألغاه لبنان عام 1984.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة نهاية
تخطى البودكاست وواصل القراءة يستحق الانتباه
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وبعد انسحاب إسرائيل من معظم جنوب لبنان عام 2000، رسمت الأمم المتحدة "الخط الأزرق" للتحقق من الانسحاب. لكنه ليس حدوداً دولية نهائية، بل خط انسحاب، وظل موضع خلاف في نقاط عدة.
وفي عام 2006، أنهى قرار مجلس الأمن 1701 الحرب بين إسرائيل وحزب الله، ونص على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني واليونيفيل، وعلى خلو المنطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من أي مسلحين أو أسلحة غير تابعة للدولة اللبنانية أو لقوات الأمم المتحدة.
كما عقد لبنان وإسرائيل محادثات غير مباشرة برعاية أمريكية لترسيم الحدود البحرية، انتهت باتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2022. وقد عُدَّ الاتفاق في حينه اختراقاً محدوداً، لكنه لم يتحول إلى مسار سياسي أوسع بين البلدين.
كذلك شهدت منطقة الناقورة في الجنوب اجتماعات، أواخر 2025 وبداية 2026، ضمن آلية مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.
وقد شهد اجتماع 19 كانون الأول/ديسمبر 2025 مشاركة ممثلين من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا واليونيفيل، بينما انعقد اجتماع 7 كانون الثاني/يناير 2026 من دون ممثلين مدنيين، واقتصر على الطابع العسكري.
صدر الصورة، AFP via
لماذا الآن؟ تبلور المسار الحالي بعد تجدد التصعيد بين إسرائيل وحزب الله في 2 آذار/مارس، وبعد أشهر من الهجمات الإسرائيلية في لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ومنذ نيسان/أبريل، استضافت واشنطن أربع جولات من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لكنها لم تنجح في تثبيت وقف دائم لإطلاق النار. وتمحور الخلاف حول وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الجنوب، مقابل مطلب إسرائيل نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية.
وفي الجولة السابقة مطلع حزيران/يونيو، طرحت واشنطن صيغة مشروطة تقوم على وقف هجمات حزب الله وانسحاب عناصره من الجنوب، بالتوازي مع إنشاء "مناطق اختبار" ينتشر فيها الجيش اللبناني وحده. لكن حزب الله رفض وقفاً جزئياً أو مشروطاً، مطالباً بوقف شامل للهجمات الإسرائيلية وانسحاب كامل من الأراضي اللبنانية.
وفي 19 حزيران/يونيو، أعلن مسؤول أمريكي أن إسرائيل وحزب الله وافقا على وقف جديد لإطلاق النار بوساطة أمريكية وقطرية وبمساعدة إيرانية، بعد تصعيد ميداني في الجنوب. لكن إسرائيل أكدت أنها ستحتفظ بحرية التحرك ضد ما تصفه بالتهديدات، فيما قال حزب الله إن أي تهدئة تبقى مرتبطة بمدى التزام إسرائيل بها.
وقبيل الجولة الحالية، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون واشنطن إلى الضغط على إسرائيل لوقف الهجمات وعمليات الهدم في الجنوب، مؤكداً أن لبنان يفاوض باسمه ولا تقبل الدولة أن تفاوض أي جهة خارجية عنها.
ماذا يريد لبنان؟ الهدف المباشر للبنان هو تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق أكثر استدامة.
وتقول الجهات الرسمية في لبنان إن أولوياتها تشمل وقف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
