"الإقامة الذهبية" في لبنان: لماذا أثار مشروع لجذب المستثمرين موجة سخرية؟

مصدر الصورة: Getty Images

أثار إقرار لجنة المال والموازنة في البرلمان اللبناني مشروع قانون يمنح ما سمي "الإقامة الذهبية" أو "الإقامة الضريبية" لمن يستثمر ما لا يقل عن 500 ألف دولار في لبنان، موجة واسعة من الانتقادات والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول اللجنة إن المشروع يهدف إلى جذب رؤوس أموال جديدة، وخلق فرص عمل، وتعزيز إيرادات الخزينة، في بلد يحاول الخروج من واحدة من أعمق أزماته المالية والاقتصادية منذ عام 2019.

لكن ردود الفعل الشعبية جاءت، في معظمها، مشككة في جدوى الطرح. فقد ركز منتقدون على سؤال أساسي: كيف يمكن للبنان أن يقنع مستثمراً أجنبياً بضخ نصف مليون دولار في اقتصاده، بينما لا تزال أموال كثير من المودعين عالقة في المصارف، وتبقى قطاعات الكهرباء والمياه والبنية التحتية موضع انتقاد واسع؟

ماذا أقرت لجنة المال والموازنة؟ وقال رئيس لجنة المال والموازنة النيابية، إبراهيم كنعان، إن اللجنة أقرت مشروع "الإقامة الذهبية" للمستثمرين الأجانب بقيمة 500 ألف دولار، موضحاً أن المشروع الحكومي يمنح غير المقيمين في لبنان، سواء كانوا أجانب أو لبنانيين يعملون في الخارج، إقامة مرتبطة باستثمار لا يقل عن هذا المبلغ.

وأشار كنعان إلى أن الاستثمار سيكون في ثلاثة مجالات، مع مراعاة قانون تملك الأجانب بالنسبة إلى العقارات، على أن تُحوّل الأموال من الخارج، وأن تخضع لإجراءات تدقيق وامتثال مشددة لمنع تبييض الأموال. كما تحدث عن رسم سنوي لا يقل عن 50 ألف دولار عن كل فرد من أفراد العائلة يرغب في الاستفادة من الإقامة.

وقال كنعان إن المشروع يمكن أن "يخلق فرص عمل ويدخل الأموال إلى خزينة الدولة ويشجع الاستثمارات عند توفر الظروف والشروط".

غير أن إقرار المشروع في لجنة نيابية لا يعني أنه أصبح قانوناً نافذاً، إذ لا يزال يحتاج إلى عرضه على الهيئة العامة للبرلمان وإقراره، قبل استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لتطبيقه.

لماذا أثار المشروع كل هذا الجدل؟ لا يمكن فصل النقاش عن السياق اللبناني الأوسع. فمنذ عام 2019، يعيش لبنان أزمة مالية ومصرفية عميقة قيّدت وصول المودعين إلى أموالهم، وأدت إلى انهيار العملة وتراجع القدرة الشرائية واتساع الهجرة، خصوصاً بين الشباب وأصحاب الكفاءات.

كما لا تزال الثقة بالمصارف والدولة في صلب الأزمة، في ظل تعثر إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وعدم إنجاز اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، وبقاء لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي. لذلك، رأى كثيرون أن طرح "إقامة ذهبية" في هذا التوقيت يتجاهل السؤال الأهم لأي مستثمر: هل توجد بيئة آمنة وشفافة ومستقرة لحماية الاستثمار؟

وعند مراجعة التفاعل المتاح على منصة "إكس"، برزت التعليقات الناقدة بشكل طاغٍ، من دون أن يظهر دفاع واضح عن الفكرة كما طُرحت، باستثناء مواقف محدودة لم ترفض المبدأ بالكامل لكنها ربطت نجاحه بالشفافية والرقابة ومصدر الأموال.

"في أي بنك ستوضع الأموال؟" من أبرز الانتقادات جاء موقف وديع عقل، عضو المكتب السياسي في التيار الوطني الحر، الذي وصف الطرح بأنه يأتي بعد ما سماه كذبة "الليرة بخير"، معتبراً أن "الإقامة الذهبية" تبدو "مزحة سمجة" من لجنة المال والموازنة. وتساءل عقل: "في أي بنك مفلس ستوضع؟ وأي عقد سيُوقّع مع مصارف لا تعيد أموال المودعين؟"، واصفاً الفكرة بأنها قد تكون "خسارة فوق خسارة" أو "عملية احتيال جديدة".

الصحافية جويل بو يونس، سخرت بدورها من الطرح، فكتبت أن لبنان يعرض "إقامة لبنانية ذهبية بـ500 ألف دولار" في وقت يبحث فيه اللبنانيون عن بلد يهاجرون إليه، مشيرة إلى أن الإقامة في اليونان يمكن الحصول عليها مقابل استثمار أقل "وبيطلعلكن معا بيت".

أما جوانا ضاهر فربطت الفكرة بأزمة الخدمات والثقة، متسائلة عن جدوى طرح إقامة ذهبية في بلد يعاني من أزمات في الكهرباء والمياه والطرقات والاستقرار، ومن فقدان الثقة بالمصارف بعد أزمة الودائع. وسألت كيف يمكن إقناع مستثمر أجنبي بوضع أمواله في بلد لم يُعد حقوق مواطنيه.

"أعطونا دولة أولاً" الناشط محمد غزيل وصف المبادرة بأنها "لا تنسجم مع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 15 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 14 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 19 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 21 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 13 ساعة