في الوقت الذي تتجه فيه الاستثمارات العالمية في قطاع التكرير إلى أدنى مستوياتها خلال عقد، تواصل أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية ضخ عشرات المليارات من الدولارات في الإنتاج والتكرير والبتروكيماويات، في رهان يستند إلى قناعة بأن الطلب العالمي على النفط ومشتقاته سيظل قويًا خلال السنوات المقبلة، وأن نقص الاستثمارات الحالية قد يخلق فجوة متزايدة في قدرات التكرير العالمية.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة مع تحذيرات متزايدة من تراجع الإنفاق على البنية التحتية النفطية، في وقت لا تزال فيه الاقتصادات الآسيوية والناشئة تقود نمو الطلب العالمي على الوقود والمنتجات البتروكيماوية.
التكرير.. الحلقة الأضعف في سوق الطاقة بحسب وكالة الطاقة الدولية، تتجه الاستثمارات الجديدة في قطاع التكرير إلى التراجع إلى نحو 20 مليار دولار خلال 2026، وهو أدنى مستوى خلال عقد، بينما يُتوقع أن ترتفع الطاقة التكريرية العالمية بنحو 700 ألف برميل يوميًا فقط، بعد زيادة بلغت 300 ألف برميل يوميًا في 2025.
وتشير هذه الأرقام إلى تباطؤ واضح في نمو طاقة التكرير مقارنة باحتياجات السوق، خاصة مع استمرار الطلب على البنزين والديزل ووقود الطائرات والمنتجات البتروكيماوية في الاقتصادات الآسيوية والناشئة.
كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتجه 2.2 تريليون دولار من إجمالي استثمارات الطاقة خلال 2026 إلى التقنيات النظيفة، مقابل 1.2 تريليون دولار فقط للوقود الأحفوري، ما يعكس تحولًا مستمرًا في أولويات الاستثمار العالمي.
ورغم ذلك، لا تزال توقعات الطلب العالمي على النفط تشير إلى استمرار نمو استهلاك المنتجات النفطية خلال العام الجاري. ووفقًا لتقرير أوبك الشهري الصادر في يونيو 2026، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بنحو مليون برميل يوميًا خلال العام، على أن يأتي معظم هذا النمو من الاقتصادات الآسيوية، لا سيما الصين والهند والدول النامية الأخرى، مدفوعًا باستمرار نشاط النقل الجوي واستهلاك وقود الطرق والأنشطة الصناعية.
تحذيرات متزايدة من نقص الاستثمار في هذا السياق، حذر نائب رئيس أرامكو، مصعب الملا، خلال مؤتمر النفط والغاز في الشرق الأوسط الذي نظمته S&P Global Energy في لندن هذا الشهر من أن أزمة الإمدادات الحالية تكشف عن نقص واضح في الاستثمار في قطاع التكرير رغم استمرار قوة الطلب.
وأشار إلى أن العالم فقد نحو 3 ملايين برميل يوميًا من طاقة التكرير بين عامي 2020 و2023، مضيفًا أن تلك الطاقات المفقودة كان يمكن أن تساعد في تخفيف آثار الاضطرابات الحالية في الأسواق.
وتتوافق هذه المخاوف مع دعوات إماراتية حديثة لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية للطاقة وزيادة مستويات المخزون العالمي للحفاظ على أمن الإمدادات خلال السنوات المقبلة.
وقال وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة أدنوك، الدكتور سلطان أحمد الجابر، الشهر الماضي، إن قطاع الطاقة يعاني من نقص خطير في الاستثمارات، داعيًا إلى زيادة الإنفاق على الإنتاج والبنية التحتية والتخزين لمواكبة الطلب العالمي المتوقع أن يظل أعلى من 100 مليون برميل يوميًا.
أوروبا وأميركا الشمالية.. عقود من انكماش الاستثمارات وتدعم التطورات في أوروبا وأميركا الشمالية هذه المخاوف بشأن مستقبل قطاع التكرير.
فلم تشهد أوروبا بناء أي مصفاة كبرى جديدة منذ عام 1975، بينما أغلقت عشرات المصافي خلال العقود الثلاثة الماضية نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية وتشديد اللوائح البيئية وتزايد المنافسة من المصافي الحديثة في آسيا والشرق الأوسط.
وخلال مشاركته في منتدى دافوس مطلع العام الجاري، حذر الرئيس التنفيذي لشركة Varo Energy من مخاطر تآكل القدرات التكريرية الأوروبية، داعيًا إلى اعتبار البنية التحتية للمصافي جزءًا من أمن الطاقة الأوروبي.
وفقدت أوروبا نحو 16% من طاقتها التكريرية خلال الـ25 عامًا الماضية بعد إغلاق أكثر من 30 مصفاة، ما أدى إلى زيادة اعتمادها على واردات المنتجات النفطية المكررة.
أما الولايات المتحدة، فلم تشهد موجة واسعة من بناء المصافي الجديدة خلال السنوات الأخيرة، إذ تركزت الزيادات في القدرات التكريرية بصورة أساسية على توسعة وتحديث المنشآت القائمة بدلًا من إنشاء مشاريع جديدة واسعة النطاق.
كيف تعيد الشركات الأوروبية توزيع استثماراتها؟ في المقابل، تتبع شركات النفط الأوروبية الكبرى مثل BP وShell وTotalEnergies سياسة يمكن وصفها بـ"التحول المتوازن"، تقوم على الحفاظ على استثماراتها التقليدية مع زيادة الإنفاق تدريجيًا على مشروعات الطاقة منخفضة الكربون.
فقد بلغ الإنفاق الرأسمالي لشركة BP نحو 3.29 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026، مع خطة سنوية تتراوح بين 13 و13.5 مليار دولار، بينما حافظت Shell على إنفاق سنوي يتراوح بين 24 و26 مليار دولار مع تركيز أكبر على الغاز الطبيعي المسال والطاقة منخفضة الانبعاثات.
أما TotalEnergies فتواصل استثمار ما بين 1.4 وملياري دولار سنويًا في التكرير والكيماويات، مع توجيه نحو 20% من إجمالي الإنفاق نحو الطاقة منخفضة الكربون.
ويعكس هذا التوجه إعادة توزيع لرأس المال بعيدًا عن التوسع الكبير في قدرات التكرير التقليدية، في وقت تراهن فيه شركات الخليج على استمرار الحاجة إلى تلك القدرات.
أدنوك.. وتعزيز أمن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
